في قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33]، قال: حَثَّ النَّاسَ على ذلك.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (11/ 171)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (14503) واللفظ لهما.
رَغَّبَتِ الشَّريعةُ في عِتقِ الأرِقَّاءِ والعَبيدِ بكُلِّ ما من شَأنِه أن يُزيلَ عنهمُ الرِّقَّ، ومن تلك الطُّرُقِ عِتقُهم عن طَريقِ المُكاتَبةِ، فيُكاتِبُ العَبدُ سَيِّدَه على مالٍ مَعلومٍ يُعطيه العَبدُ لسَيِّدِه، فإذا انتَهى من تَسديدِ المالِ أصبَحَ العَبدُ حُرًّا، وقد أمرَ اللَّهُ تعالى في كِتابِه الكَريمِ بالمُكاتَبةِ إذا طَلبَها العَبدُ، فقال: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] ؛ ففي هذا حَثٌّ وحَضٌّ على الخَيرِ من مَعونةِ المُكاتَبينَ مِمَّن كاتَبَهم ومِمَّن سِواهم من أموالِهم، حتَّى يُعتَقوا بخُروجِهم من مُكاتَباتِهم، وهل هذا الإعطاءُ على سَبيل الوُجوبِ أوِ الاستِحبابِ؟ فيه خِلافٌ، فكان بُرَيدةُ بنُ الحُصَيبِ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى أنَّه على سَبيلِ الاستِحبابِ، ويَقولُ: حَثَّ النَّاسَ على ذلك، أي: على إعطائِهم منَ المالِ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ والتَّفسيرِ.
وفي الحَديثِ الحَثُّ على إعطاءِ المَكاتَبِ من مالِ المُكاتَبةِ
شرح مشكل الآثار (11/ 171) :
ووجدنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي قد حدثنا، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي يقول في قول الله عز وجل: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] ، قال: " حث الناس على ذلك " قال أبو جعفر: وفي ذلك ما قد دل على ما ذكرناه في هذا الباب أن ذلك على الحض، لا على الوجوب؛ لأنه لما كان الناس غير المتكاتبين قد أريد ذلك منهم لا على أنه واجب عليهم، كان كذلك المكاتبون أريد ذلك منهم، لا على الوجوب عليهم، ولما اختلف في ذلك على ما ذكرنا، كان الأولى مما قد قيل فيه ما قد وافق ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عمن قد ذكرنا من أصحابه، والله نسأله التوفيق
تفسير ابن أبي حاتم (8/ 2586) :
14503 - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا يزيد بن حباب، ثنا الحسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه في قوله: وآتوهم من مال الله حث الناس عليه