ثمَّ ذكَرَ مِثْلَهُ [أي: حَديثَ: أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ الخَندَقِ وهو يبايِعُ النَّاسَ على الهِجرةِ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألا تُبايِعُ هذا؟ قال: ومَن هذا؟ قلتُ: ابنُ عمِّي حوطُ بنُ يزيدَ.

قال: لا؛ إنَّكم يا مَعشَرَ الأنصارِ لا تهاجِرونَ إلى أحَدٍ، ولكِنَّ النَّاسَ يُهاجِرونَ إليكم]، إلَّا أنَّه قال: ابنُ عمِّي، ولمْ يُسَمِّهِ، وزاد: والذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ، لا يُحبُّ الأنصارَ رجُلٌ حتَّى يَلقى اللهَ عزَّ وجلَّ إلَّا لقِيَ اللهَ عزَّ وجلَّ وهو يُحبُّهُ، ولا يُبْغِضُ الأنصارَ رجُلٌ حتَّى يَلقى اللهَ عزَّ وجلَّ إلَّا لقِيَ اللهَ عزَّ وجلَّ وهو يُبْغِضُهُ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار# مغازي - غزوة الخندق# مناقب وفضائل - حب الأنصار# بيعة - البيعة على ماذا تكون
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: الحارث بن زياد
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2637) واللفظ له، وأحمد (15540)، والطبراني (3/ 263) (3356) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

للأنصارِ رَضِيَ اللهُ عنهم مَكانةٌ عَظيمةٌ؛ لكَونِهم ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستَقبلوه في ديارِهم، وآثَروا إخوانَهمُ المُهاجِرينَ في كُلِّ شَيءٍ؛ ولهذا جَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُبَّ الأنصارِ منَ الإيمانِ، وبُغضَهم منَ النِّفاقِ، وفي هذا الحَديثِ يَحكي الحارِثُ بنُ زيادٍ الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ الخَندَقِ، أي: في غَزوةِ الأحزابِ، وهم يَحفِرونَ الخَندَقَ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُبايِعُ النَّاسَ على الهجرةِ، وكان ذلك قَبلَ فتحِ مَكَّةَ، أمَّا بَعدَ فتحِها فقد قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا هجرةَ بَعدَ الفتحِ.

فقال الحارِثُ بنُ زيادٍ رَضِيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، ألَا تُبايِعُ هذا؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ومَن هذا؟ فقال الحارِثُ: ابنُ عَمِّي حَوطُ بنُ يَزيدَ، وهو منَ الأنصارِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا، أي: لا أبايِعُه على الهجرةِ؛ وذلك لأنَّكُم يا مَعشَرَ الأنصارِ لا تُهاجِرونَ إلى أحَدٍ، أي: فليس المَطلوبُ منكُمُ الهجرةَ إلى النَّاسِ، وإنَّما النَّاسُ يهاجِرونَ إليكُم؛ فالمَدينةُ هي دارُ الهجرةِ، والأنصارُ من أهل المَدينةِ، فكيف يهاجِرونَ منها؟! ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه، لا يُحِبُّ الأنصارَ رَجُلٌ حتَّى يَلقى اللهَ عَزَّ وجَلَّ، أي: إلى أن يَموتَ -فالمُعتَبَرُ هو المَوتُ على الحُبِّ أوِ البُغضِ، لا الحُبُّ أوِ البُغضُ أحيانًا- إلَّا لقيَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وهو يُحِبُّه، أي: يُحِبُّه اللهُ لحُبِّه للأنصارِ، ولا يُبغِضُ الأنصارَ رَجُلٌ حتَّى يَلقى اللهَ عَزَّ وجَلَّ إلَّا لقيَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وهو يُبغِضُه؛ وذلك لعَظيمِ ما قامَ به الأنصارُ من نُصرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ المُبايَعةِ.

وفيه أنَّ المَدينةَ هي مَكانُ الهجرةِ لا غَيرَها.

وفيه مَشروعيَّةُ الحَلِفِ لتَأكيدِ شَيءٍ وتَعظيمِه.

وفيه مَشروعيَّةُ الحَلِفِ بقَولِ: والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه.

وفيه أنَّ مَن أحَبَّ الأنصارَ أحَبَّه اللهُ، ومَن أبغَضَ الأنصارَ أبغَضَه اللَّهُ.

وفيه فضلُ الأنصارِ ومَكانتُهم عِندَ اللهِ.

وفيه ثُبوتُ صِفتَي المَحَبَّةِ والبُغضِ للَّهِ تعالى على ما يَليقُ بكَمالِه .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (7/ 48) :

2637 - وما قد حدثنا فهد قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الرحمن ابن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن الحارث بن زياد، ثم ذكر مثله إلا أنه قال: ابن عمي ، ولم يسمه ، وزاد: " والذي نفس محمد بيده ، لا يحب الأنصار رجل حتى يلقى الله عز وجل ، إلا لقي الله عز وجل وهو يحبه ، ولا يبغض الأنصار رجل حتى يلقى الله عز وجل ، إلا لقي الله عز وجل وهو يبغضه "

[مسند أحمد] (24/ 303 ط الرسالة) :

15540 - حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، قال: أخبرنا حمزة بن أبي أسيد، وكان أبوه بدريا، عن الحارث بن زياد الساعدي الأنصاري : أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ‌الخندق، ‌وهو ‌يبايع ‌الناس ‌على ‌الهجرة، فقال: يا رسول الله، بايع هذا.

قال: " ومن هذا؟ " قال: ابن عمي حوط بن يزيد أو يزيد بن حوط.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا أبايعك، إن الناس يهاجرون إليكم، ولا تهاجرون إليهم، والذي نفس محمد صلى الله عليه وسلم بيده، لا يحب رجل الأنصار حتى يلقى الله تبارك وتعالى، إلا لقي الله، وهو يحبه، ولا يبغض رجل الأنصار حتى يلقى الله، إلا لقي الله وهو يبغضه ".

[المعجم الكبير – للطبراني] (3/ 263) :

3356 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، والحسين بن إسحاق التستري، قالا: ثنا يحيى الحماني، ثنا عبد الرحمن بن سليمان ابن الغسيل، حدثني حمزة بن أبي أسيد - وكان أبوه بدريا - أخبرني الحارث بن زياد الساعدي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يوم ‌الخندق ‌وهو ‌يبايع ‌الناس ‌على ‌الهجرة، فظننا أنهم يدعون إلى البيعة، فقال: يا رسول الله بايع هذا.

قال: من هذا؟ قال: هذا ابن عمي حوط بن يزيد أو يزيد بن حوط.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أبايعكم، إن الناس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم .

ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يحب الأنصار رجل حتى يلقى الله إلا لقي الله وهو يحبه، ولا يبغض الأنصار رجل حتى يلقى الله لقي الله وهو يبغضه

أحاديث ذات صلة