- الصَّلاةُ إلى الصَّلاةِ التي قَبلَها كَفَّارةٌ، والجُمُعةُ إلى الجُمُعةِ التي قَبلَها كَفَّارةٌ، والشَّهرُ إلى الشَّهرِ الذي قَبلَهُ كَفَّارةٌ، إلَّا مِن ثلاثٍ -قال: فعَرَفْنا أنَّه أمْرٌ حدَثَ-: إلَّا مِنَ الشِّركِ باللهِ، ونَكثِ الصَّفقةِ، وتَركِ السُّنَّةِ.
قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ، هذا الشِّركُ باللهِ قد عرَفْناهُ، فما نَكثُ الصَّفقةِ ، وتَركُ السُّنَّةِ؟ قال: أمَّا نَكثُ الصَّفقةِ ؛ فأنْ تُعطيَ رَجُلًا بَيعَتَكَ، ثم تُقاتِلُهُ بسَيفِكَ، وأمَّا تَركُ السُّنَّةِ؛ فالخُروجُ مِن الجماعةِ.
أخرجه أحمد (10576) واللفظ له، والحاكم (412)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3620)
لمَّا كان الإنسانُ مُعَرَّضًا دائِمًا للذُّنوبِ والخَطايا جَعَل اللهُ له أعمالًا تَكونُ كَفَّاراتٍ لهذه الذُّنوبِ، لا سيَّما إذا كانت هذه الذُّنوبُ ليست منَ الذُّنوبِ الكَبيرةِ وإنَّما منَ الصَّغائِرِ، وهذا من فَضلِ اللهِ وإحسانِه إلى خَلقِه، ومن ذلك ما جاءَ مُبَيَّنًا في هذا الحَديثِ: أنَّ الصَّلاةَ إلى الصَّلاةِ التي قَبْلَها كَفَّارةٌ، والمَقصودُ به الصَّلاةُ المَكتوبةُ، وهذا تَكفيرٌ يَوميٌّ للذُّنوبِ، والجُمعةُ إلى الجُمعةِ التي قَبْلَها كَفَّارةٌ، وهذا تَكفيرٌ أُسبوعيٌّ، والشَّهرُ إلى الشَّهرِ الذي قَبْلَه كَفَّارةٌ، والمُرادُ به شَهرُ رَمَضانَ، كما جاءَ مُبَيَّنًا في الرِّواياتِ الأخرى: ورَمَضانُ إلى رَمَضانَ، وهذا تَكفيرٌ سَنَويٌّ، وهذا التَّكفيرُ كُلُّه فيما يَتَعَلَّقُ بصَغائِرِ الذُّنوبِ؛ ولذا جاءَ في الرِّوايةِ الأخرى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مُكَفِّراتٌ لِما بَينَهنَّ ما اجتُنِبَتِ الكَبائِرُ، وقال هنا: إلَّا مِن ثَلاثٍ، فعَرَف الصَّحابةُ أنَّ أمرًا قد حَدَثَ، ثمَّ بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما الثَّلاثُ التي لا تُكَفَّرُ، فقال: إلَّا منَ الشِّركِ باللهِ، ونَكْثِ الصَّفقةِ، وتَرْكِ السُّنَّةِ.
فسَأل الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم عن مَعنى ذلك، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، هذا الشِّركُ باللهِ قد عَرَفْناه، أي: قد عَرَفوا مَعناه، وأنَّه صَرفُ العِبادةِ لغَيرِ اللهِ، وقد كانوا مُشرِكينَ ثمَّ أسلموا، فمَعناه واضِحٌ لدَيهم، فسَألوا عن مَعنى نَكْثِ الصَّفقةِ -والنَّكثُ: هو نَقضُ العَهدِ- وتَركِ السُّنَّةِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا نَكثُ الصَّفقةِ فهي أن تُعطيَ رَجُلًا بَيعَتَك، أي: أن تُبايِعَ شَخصًا على السَّمعِ والطَّاعةِ، ثمَّ تَنقُضَ هذا العَهدَ الذي بَينَك وبَينَه فتُقاتِلَه بسَيفِك، وأمَّا تَركُ السُّنَّةِ فهو الخُروجُ منَ الجَماعةِ.
أي: الابتِداعُ في الدِّينِ ومُخالَفةُ ما أجمَعَ عليه المُسلمونَ، والانفِرادُ عنهم في الدِّينِ.
وفي الحَديثِ فَضلُ اللهِ وإحسانُه على عِبادِه؛ حَيثُ جَعَل لهم أعمالًا تُكَفَّرُ بها ذُنوبُهم.
وفيه أهَمِّيَّةُ المُحافظةِ على الفرائِضِ منَ الصَّلاةِ والصِّيامِ.
وفيه خُطورةُ الشِّركِ.
وفيه خُطورةُ نَقضِ العَهدِ.
وفيه خُطورةُ تَركِ الجَماعةِ
[مسند أحمد] (16/ 338) 10576- حدثنا يزيد، أخبرنا العوام، حدثني عبد الله بن السائب، عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الصلاة إلى الصلاة التي قبلها كفارة، والجمعة إلى الجمعة التي قبلها كفارة، والشهر إلى الشهر الذي قبله كفارة إلا من ثلاث- قال فعرفنا أنه أمر حدث-: إلا من الشرك بالله، ونكث الصفقة، وترك السنة)) قال: قلنا: يا رسول الله، هذا الشرك بالله قد عرفناه، فما نكث الصفقة، وترك السنة؟ قال: (( أما نكث الصفقة: فأن تعطي رجلا بيعتك، ثم تقاتله بسيفك، وأما ترك السنة: فالخروج من الجماعة))
المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 207) 412- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ العوام بن حوشب، عن عبد الله بن السائب الأنصاري، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة المكتوبة إلى الصلاة المكتوبة التي بعدها كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة، والشهر إلى الشهر- يعني من شهر رمضان إلى شهر رمضان كفارة لما بينهما)) ثم قال بعد ذلك: ((إلا من ثلاث)) فعرفت أن ذلك من أمر حدث، فقال: ((إلا من الإشراك بالله ونكث الصفقة وترك السنة)) قلت: يا رسول الله: أما الإشراك بالله فقد عرفناه، فما نكث الصفقة وترك السنة؟ قال: (( أما نكث الصفقة: أن تبايع رجلا بيمينك، ثم تختلف إليه فتقابله بسيفك، وأما ترك السنة: فالخروج من الجماعة (()).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بعبد الله بن السائب بن أبي السائب الأنصاري، ولا أعرف له علة.
الحديث التاسع في أن الإجماع حجة))
شعب الإيمان (3/ 308) 3620- أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بالمقريء ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا أبو الربيع ثنا هشيم ثنا العوام بن حوشب ثنا عبد الله بن السائب الكندي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي قبلها كفارة و الجمعة إلى الجمعة التي قبلها كفارة ما بينهما إلا من ثلاث: الإشراك بالله و ترك السنة و نكث الصفقة
قال أبو هريرة: فعلمت أن ذلك لأمر حدث فقلت: يا رسول الله الإشراك بالله فقد عرفناه فما نكث الصفقة و ترك السنة قال: أما نكث الصفقة أن تبايع رجلا بيمينك ثم تخالف إليه فتقابله بسيفك و أما ترك السنة فالخروج من الجماعة