عن أنسِ بنِ سِيرينَ عن أبيهِ قال : كاتَبني أنسُ بنُ مالكٍ على عشرينَ ألفَ درهمٍ ، فكنتُ فِيمَنْ فَتَحَ تُسْتَرَ ، فاشتريتُ رَثَّةً فربحتُ فيها ، فأتيتُ أنسَ بنَ مالكٍ بكتابتِه فَأَبَى أن يَقبلَها منِّي إلا نُجومًا ، كاتبتُ عمرَ بنَ الخطابِ فَذَكَرْتُ ذلك له فقال : أراد أنسٌ الميراثَ ، وكتبَ إلى أنسٍ أن اقْبلْها من الرجل ، فقَبِلَها
أخرجه البيهقي (21736)، وابن سعد في ((الطبقات)) (9/ 119) واللفظ لهما.
رَغَّبَتِ الشَّريعةُ في عِتقِ الأرِقَّاءِ والعَبيدِ بكُلِّ ما من شَأنِه أن يُزيلَ عنهمُ الرِّقَّ، ومن تلك الطُّرُقِ عِتقُهم عن طَريقِ المُكاتَبةِ، فيُكاتِبُ العَبدُ سَيِّدَه على مالٍ مَعلومٍ يُعطيه العَبدُ لسَيِّدِه، فإذا انتَهى من تَسديدِ المالِ أصبَحَ العَبدُ حُرًّا، وفي هذا الحَديثِ يَروي أنَسُ بنُ سِيرينَ عن أبيه سِيرينَ أنَّه كان عَبدًا لأنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فطَلبَ سيرينَ من أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أن يُكاتِبَه، فكاتَبَه على عِشرينَ ألفَ دِرهَمٍ، ثمَّ إنَّ سيرينَ كان من ضِمنِ مَن فتَحوا مَدينةَ تُستَرَ، وهي من أعظَمِ مُدُنِ فارِسَ، فاشتَرى رَثَّةً، وهي مَتاعُ البَيتِ الدُّونُ، ورَبِح فيها، فجاءَ بمالِ المُكاتَبةِ يُريدُ أن يُعطيَه لأنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فامتَنَعَ أنَسٌ من قَبولِها من سيرينَ إلَّا نُجومًا، أي: أقساطًا، فيُعطيه في أوقاتٍ مَعلومةٍ مُتَتابعةٍ، إمَّا كُلَّ شَهرٍ، أو كُلَّ سَنةٍ، فكَتَبَ سيرينُ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه يَذكُرُ له ذلك.
فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: أرادَ أنَسٌ الميراثَ، أي: إذا ماتَ العَبدُ وَرِثَ السَّيِّدُ مالَ عَبدِه، ثمَّ إنَّه كَتَبَ إلى أنَسِ بنِ مالكٍ يَأمُرُه بأن يَقبَلَ المالَ منَ الرَّجُلِ، أي: من سيرينَ، فقَبِلَها أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفي مَسألةِ تَعجيلِ مالِ المُكاتَبةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَعجيلِ مالِ المُكاتَبةِ.
وفيه أنَّ مَنِ اختَلف مَعَ غَريمِه يُشرَعُ له رَفعُه إلى السُّلطانِ