- الاستئذانُ ثلاثٌ، فإن أُذِنَ لك، و إلا فارْجِعْ
من مَحاسِنِ الآدابِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ أدَبُ الاستِئذانِ عِندَ الدُّخولِ، بأن يَطلُبَ الدَّاخِلُ الإذنَ بالدُّخولِ، فيُشرَعُ لمَن جاءَ بَيتَ شَخصٍ أن يَستَأذِنَ قَبلَ الدُّخولِ؛ وذلك حتَّى يُتيحَ لصاحِبِ البَيتِ أن يُداريَ عَوراتِه وكُلَّ ما يَكرَهُ، فإنَّما جُعِل الاستِئذانُ من أجلِ البَصَرِ، فلا يَقَعُ بَصَرُه على عَوراتِ أهلِ الدَّارِ، ومِن آدابِ الاستِئذانِ: أن يَطلُبَ الإذنَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بأن يَدُقَّ البابَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ فإنَّه لعَلَّ أهلَ الدَّارِ لم يَسمَعوا في المَرَّةِ الأولى أوِ الثَّانيةِ، أو أنَّهم سَمِعوا ولكِن لعَلَّهم يتهَيَّؤون ويُصلِحونَ من شَأنِهم، فتَكونُ الثَّالثةُ النِّهايةَ في حَدِّ الإذنِ، وقيل: إنَّ الأولى للتَّنبيهِ، والثَّانيةَ: للتَّعريفِ، والثَّالثةَ: ليَأذَنَ له بالدُّخولِ، ومَن لم يَنتَبِهْ عِندَ الثَّالثةِ لا يَنتَبِهُ غالبًا؛ فإن أُذِن له في الدُّخولِ دَخَل، وإلَّا -أي: وإن لم يُؤذَنْ له- رَجَعَ، فلا يَكونُ فيه حَرَجٌ على المُستَأذِنِ والمُستَأذَنِ عليه.
وفي الحَديثِ أنَّ الاستِئذانَ يَكونُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
وفيه الأمرُ بالانصِرافِ بَعدَ الثَّلاثِ