قال: جاء رجُلٌ إلى أبي موسى، فقال: إنَّ امرَأَتي وَرِمَ ثَدْيُها فمَصَصْتُه، فدخَلَ حَلْقي شيءٌ سبَقَني، فشدَّدَ عليه أبو موسى، فأتى عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ، فقال: سألْتَ أحدًا غَيْري؟ قال: نَعم، أبا موسى، فشدَّدَ عليَّ، فأتى أبا موسى، فقال: أرضيعٌ هذا؟ فقال أبو موسى: لا تَسْأَلوني ما دامَ هذا الحَبرُ بينَ أظهُرِكم.
أخرجه الدارقطني (4/173)، والبيهقي (16071) باختلاف يسير
بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحكامَ الرَّضاعةِ، ومن ذلك أنَّه لا بُدَّ أن يَكونَ الرَّضاعُ في الحَولَينِ، وعليه فإنَّ رَضاعَ الكَبيرِ لا يُعتَبَرُ ولا يَحصُلُ به الحُرمةُ بَينَ المُرضِعةِ ومَن رَضَعَ منها؛ ولهذا لمَّا جاءَ رَجُلٌ إلى أبي موسى رَضِيَ اللهُ عنه يَسألُه بأنَّ امرَأتَه وَرِم ثَديُها، أي: انتَفخَ واحتَبَسَ اللَّبَنُ فيه، فقامَ الرَّجُلُ بمَصِّ ثَديِ زَوجَتِه حتَّى يُخَفِّفَ مِن وَرَمِ الثَّديِ، وأثناءَ المَصِّ دَخَل إلى حَلقِه شَيءٌ منَ اللَّبَنِ من دونِ قَصدٍ منه.
فشَدَّدَ عليه أبو موسى رَضِيَ اللهُ عنه في الحُكمِ، وأفتاه بأنَّها قد حَرُمَت عليه، كما جاءَ ذلك مُبَيَّنًا في الرِّوايةِ الأخرى، فذَهَبَ الرَّجُلُ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَسألُه عن ذلك، فقال له ابنُ مَسعودٍ: هل سَألتَ أحَدًا غَيري؟ فقال الرَّجُلُ: نَعَمْ، أبا موسى، فشَدَّدَ عليَّ.
فذَهَبَ ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه إلى أبي موسى رَضِيَ اللهُ عنه، وقال له: أرَضيعٌ هذا؟ أي: أنَّه استَنكَرَ عليه كَيف يَكونُ هذا الرَّجُل رضيعًا؟! وإنَّما الرَّضاعُ ما أنبَتَ اللَّحمَ والدَّمَ كما في الرِّوايةِ الأخرى.
فعِندَ ذلك قال أبو موسى: لا تَسألوني ما دامَ هذا الحَبرُ -أي: العالمُ- بَينَ أظهُرِكُم، أي: بَينَكُم، ورَجَعَ أبو موسى إلى قَولِ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنهما.
وفي الحَديثِ أنَّ رَضاعَ الكَبيرِ لا يُعتَبَرُ رَضاعًا تَحصُلُ به الحُرمةُ.
وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ أكثَرَ من عالمٍ في المَسألةِ.
وفيه بَيانُ عِلمِ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه رُجوعُ العالمِ فيما أفتى به إذا تَبَيَّنَ له الحَقُّ.
وفيه تَواضُعُ أبي موسى رَضِيَ اللهُ عنه ورُجوعُه إلى الحَقِّ.
وفيه إقرارُ أبي موسى رَضِيَ اللهُ عنه بفَضلِ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وعِلمِه، وقَصَرَ النَّاسَ على سُؤالِه لما اعتَقدَ مِن تَفوُّقِه في العِلمِ عليه.
وفيه بَيانُ اختِلافِ الصَّحابةِ ورَدِّ بَعضِهم على بَعضٍ.
سنن الدارقطني - ط المعرفة (4/ 173) 8 - نا الحسين بن إسماعيل نا أبو هشام الرفاعي نا أبو بكر بن عياش نا أبو حصين عن أبي عطية قال جاء رجل إلى أبي موسى فقال إن امرأتي ورم ثديها فمصصته فدخل في حلقي شيء سبقني فشدد عليه أبو موسى فأتى عبد الله بن مسعود فقال سألت أحدا غيري قال نعم أبا موسى فشدد علي فأتى أبا موسى فقال أرضيع هذا فقال أبو موسى لا تسألوني ما دام هذا الحبر بين أظهركم
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (7/ 461) 16071- أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أخبرنا على بن عمر الحافظ حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا أبو هشام الرفاعى حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا أبو حصين عن أبى عطية قال : جاء رجل إلى أبى موسى فقال : إن امرأتى ورم ثديها فمصصته فدخل حلقى شىء سبقنى فشدد عليه أبو موسى فأتى عبد الله بن مسعود فقال : سألت أحدا غيرى؟ قال : نعم أبا موسى فشدد على فأتى أبا موسى فقال : أرضيع هذا؟ فقال أبو موسى : لا تسألونى ما دام هذا الحبر فيكم أو قال بين أظهركم.
{ت} ورواه الثورى عن أبى حصين وزاد فيه عن عبد الله : إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم.