عن ابنِ عمرَ أنه لا يكونُ هديًا إلا ما قُلِّدَ وأُشْعِر
من شَعائِرِ الحَجِّ الظَّاهرةِ سَوقُ الهَديِ للكَعبةِ، وهو ما يُهدى إلى البَيتِ الحَرامِ منَ النَّعَمِ لتُنحَرَ، ومن أبرَزِ العلاماتِ التي يُعرَفُ بها الهَديُ: الإشعارُ والتَّقليدُ؛ فالإشعارُ هو أن يَجرَحَها في صَفحةِ سَنامِها اليُمنى بحَربةٍ أو سِكِّينٍ أو حَديدةٍ أو نَحوِها، ثمَّ يَمسَحَ الدَّمَ عنها، وأصلُ الإشعارِ هو العلامةُ، وإشعارُ الهَديِ لكَونِه علامةً له ليُعلَمَ أنَّه هَديٌ، فإن ضَلَّ رَدَّه واجِدُه، وإنِ اختَلطَ بغَيرِه تَمَيَّز، ولأنَّ فيه إظهارَ شِعارٍ، وفيه تَنبيهُ غَيرِ صاحِبِه على فِعلِ مِثلِ فِعلِه، مَعَ ما في ذلك من تَعظيمِ شِعارِ الشَّرعِ، وأمَّا التَّقليدُ فبأن يَجعَلَ على الهَديِ قِلادةً في عُنُقِه من نِعالٍ أو جُلودٍ أو خُيوطٍ ونَحوِها يُعرَفُ بأنَّه هَديٌ؛ ولذا كان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما يَرى أنَّ الهَديَ لا يَكونُ هَديًا إلَّا إذا قُلِّدَ أو أُشعِرَ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَقليدِ الهَديِ وإشعارِه .