سيكونُ في أُمتي كذابونَ دجالونَ سبعةٌ وعشرونَ منهم أربعُ نسوةٍ وإنِّي خاتمُ النبيِّينَ لا نبيَّ بعدي
أخرجه أحمد (23358)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2953)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (5450) جميعهم بلفظه.
أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما سيَكونُ بَعدَ مَوتِه منَ الفِتَنِ والأحداثِ التي ستَقَعُ في هذه الأمَّةِ، ومن ذلك أنَّه يَكثُرُ الكَذَّابونَ من مُدَّعي النُّبوَّةِ، ويَزعُمُ كُلُّ واحِدٍ منهم أنَّه نَبيٌّ؛ ولهذا يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سيَكونُ في أمَّتي كَذَّابونَ، صيغةُ مُبالغةٍ منَ الكَذِبِ، دَجَّالونَ، والدَّجَلُ هو الخَلطُ والتَّمويهُ والتَّلبيسُ، فيُمَوِّهونَ على النَّاسِ أنَّهم أنبياءُ، وقد ذَكرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَدَدَهم سَبعةٌ وعِشرونَ، منهم أربَعُ نِسوةٍ، وجاءَ في رِوايةٍ أخرى أنَّ عَدَدَهم ثَلاثونَ، ولا تَنافيَ بَينَ الرِّوايَتَينِ؛ فيُحتَمَلُ أن يَكونَ الذينَ يَدَّعونَ النُّبوَّةَ منهم ما ذُكِرَ منَ الثَّلاثينَ أو نَحوِها، وأنَّ مَن زادَ على العَدَدِ المَذكورِ يَكونُ كَذَّابًا فقَط لكِن يَدعو إلى الضَّلالةِ، وقد ظَهَرَ هؤلاء في كُلِّ زَمانٍ ومَكانٍ؛ فكان منهم مُسَيلِمةُ الكَذَّابُ الذي ادَّعى النُّبوَّةَ، ثمَّ بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه خاتَمُ النَّبيِّينَ، أي: آخِرُ الأنبياءِ، فمَنِ ادَّعى النُّبوَّةَ بَعدَه فهو كاذِبٌ لا يُصَدَّقُ، وقد قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] .
وفي الحَديثِ بَيانُ مُعجِزةٍ من مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لكَونِه أخبَرَ بما سيَقَعُ بَعدَه.
وفيه بَيانُ أنَّ الكَذِبَ والدَّجَلَ يَكثُرُ في الأمَّةِ.
وفيه بَيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتَمُ النَّبيِّينَ.