عاد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجُلًا منَ الأنصارِ، فلمَّا دنا من منزِلِهِ سمِعهُ يتكلَّمُ في الدَّاخِلِ، فلمَّا استأذَن عليه فدخَل، فلمْ يَرَ أحَدًا، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سمِعْتُ تكلُّمًا عندَكَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، لقدْ دخَلْتُ الدَّاخلَ اغتمامًا بكلامِ النَّاسِ، ممَّا بي منَ الحُمَّى، فدخَل عليَّ داخِلٌ ما رأيْتُ رجُلًا بَعدَكَ أكرَمَ مجلِسًا ولا أحسَنَ حديثًا، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وإنَّ منكم رِجالًا لوْ أنَّ أحَدَهم يُقسِمُ على اللهِ لأَبَرَّهُ.

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - عيادة المريض# مريض - شدة المرض# طب - الحمى# مريض - مشروعية عيادة المريض وفضلها# إيمان - الكرامات والأولياء
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (5039)، والطبراني (12/12) (12321)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (7/76) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الدُّنيا دارُ بلاءٍ ومِحَنٍ؛ فعلى الإنسانِ أن يَصبرَ على ما يُصيبُه فيها من بلاءٍ ومَرَضٍ، ويَحتَسِبَ الأجرَ عِندَ اللهِ حتَّى يَنالَ الأجرَ العَظيمَ؛ فإنَّ اللهَ تعالى يُكرِمُ عِبادَه الصَّابرينَ في الدُّنيا وفي الآخِرةِ؛ في الدُّنيا بما قد يَحصُلُ لهم منَ الكَراماتِ التي تُسَلِّيهم وتُصَبِّرُهم على ما يَحصُلُ لهم منَ الأمراضِ والبلاءِ، وفي الآخِرةِ بالجَزاءِ العَظيمِ والجَنَّةِ، وفي هذا الحَديثِ صورةٌ من صُوَرِ الكَراماتِ التي تَقَعُ للصَّالحينَ؛ فقد عادَ -أي: زارَ- رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلًا منَ الأنصارِ كان مريضًا بالحُمَّى، فلمَّا دَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من مَنزِلِ الأنصاريِّ سَمِعَه يَتَكَلَّمُ في الدَّاخِلِ، أي: في البَيتِ، فلمَّا استَأذَنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الأنصاريِّ ودَخَل لم يَرَ أحدًا مَعَ الأنصاريِّ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَمِعتُ تكَلُّمًا عِندَك، أي: إنِّي سَمِعتُك تُكَلِّمَ شخصًا عِندَك! فقال الأنصاريُّ: يا رَسولَ اللهِ، لقد دَخَلتُ الدَّاخِلَ، أي: داخِلَ البيتِ؛ بسَبَبِ ما أصابَني منَ الغَمِّ من كَلامِ النَّاسِ، ممَّا بي منَ الحُمَّى، فلمَّا كان ذلك دَخَل عليَّ داخِلٌ ما رَأيتُ رَجُلًا بَعدَك أكرَمَ مجلِسًا ولا أحسَنَ حديثًا.

فوصَفه بصِفاتٍ جَميلةٍ حَسَنةٍ.

فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ذاكَ الذي دَخَل هو جِبريلُ عليه السَّلامُ! كما جاءَ مبيَّنًا في الرِّوايةِ الأخرى، وإنَّ منكُم رجالًا لو أنَّ أحَدَهم يُقسِمُ على اللهِ -أي: حَلف على اللهِ ليَفعَلَ شيئًا- لأبرَّه: أي: أبرَّ اللَّهُ قَسَمَه، وأوقَعَ مَطلوبَه؛ إكرامًا له وصونًا ليَمينِه عنِ الحِنثِ؛ لعِظَمِ مَنزِلتِه عِندَ اللهِ تعالى.

فالقَسَمُ الدُّعاءُ، وإبرارُه إجابَتُه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ زيارةِ المَريضِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الاستِئذانِ عِندَ دُخولِ البُيوتِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تحَدُّثُ الشَّخصِ بما قد يُصيبُه من مَرَضٍ أو غَمٍّ ونَحوِ ذلك.

وفيه إثباتُ كَراماتِ الأولياءِ.

وفيه بَيانُ أنَّ اللهَ تعالى يُكرِمُ أولياءَه بأن يَبَرَّ قَسَمَهم .

الأصول والأحكام

[مسند البزار = البحر الزخار] (11/ 254) :

5039- حدثنا إبراهيم بن هانيء، قال: حدثنا محمد بن عبد الواهب، قال: حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما، قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار فلما دنا من منزله سمعه يتكلم في الداخل فلما استأذن عليه دخل فلم ير أحدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعتك تكلم غيرك فقال: يا رسول الله لقد دخلت الداخل ‌اغتماما ‌بكلام ‌الناس مما بي من الحمى فدخل علي رجل ما رأيت رجلا قط بعدك أكرم مجلسا، ولا أحسن حديثا قال: ذاك جبريل، وإن منكم لرجال لو أن أحدهم يقسم على الله لأبره.

وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.

المعجم الكبير للطبراني - دار إحياء التراث (12/ 12) 12321- حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ، حدثنا محمد بن عبد الواهب الحارثي ، حدثنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار ، فلما دنا من منزله سمعه يتكلم في الداخل ، فلما استأذن عليه دخل عليه فلم ير أحدا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : سمعتك تكلم غيرك قال : يا رسول الله , لقد دخلت الداخل اغتماما بكلام الناس مما بي من الحمى ، فدخل علي داخل ما رأيت رجلا قط بعدك أكرم مجلسا ، ولا أحسن حديثا منه قال : ذاك جبريل عليه السلام ، وإن منكم لرجالا لو أن أحدهم يقسم على الله لأبره.

[دلائل النبوة للبيهقي] (7/ 76) :

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار، فلما دنا من منزله، سمعه يتكلم في الداخل، فلما استأذن عليه دخل، فلم ير أحدا.

قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعتك تكلم غيرك، قال: يا رسول الله- لقد دخلت الداخل ‌اغتماما ‌بكلام ‌الناس مما بي من الحمى.

فدخل علي داخل، ما رأيت رجلا قط بعدك أكرم مجلسا ولا أحسن حديثا منه، قال: ذلك جبريل.

وإن منكم لرجالا لو أن أحدكم يقسم على الله لا بره.

[دلائل النبوة للبيهقي] (7/ 76) :

وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن المغيرة فذكره بإسناده مثله.

أحاديث ذات صلة