تَذاكَرَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه العَزلَ، ثم ذَكَرَ مِثلَه سواءً [أي: حَديثَ: تَذاكَرَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه العَزلَ، فاختلفوا فيه، فقال عُمَرُ رضي الله عنه: قد اختلفتُم وأنتم أهلُ بَدرٍ الخِيارُ، فكيف بالنَّاسِ بَعدَكم؟! إذ تناجى رجلانِ، فقال عُمَرُ: ما هذه المناجاةُ؟ قال: إنَّ اليهودَ تزعُمُ أنَّها الموءودةُ الصُّغرى، فقال عليٌّ رضي الله عنه: إنَّها لا تكونُ موءودة حتى تمُرَّ بالتَّاراتِ السَّبعِ {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} إلى آخِرِ الآيةِ، فعَجِبَ عُمَرُ رَضِيَ الله عنه مِن قَولِه، وقال: جزاك اللهُ خيرًا]، غيرَ أنَّه لم يذكُرْ فيه قولَه: فعَجِبَ عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه من قَولِه، وقال: جَزاكَ اللهُ خَيرًا.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5/ 174) بلفظه.
كان اليهودُ يَقولونَ: إنَّ العَزلَ هو المَوءودةُ الصُّغرى، والعَزلُ هو أنَّ المُجامِعَ إذا قارَبَ الإنزالَ نَزع ذَكَرَه وأمنى خارِجَ الفرجِ؛ ولهذا لمَّا تذاكَرَ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنه العَزلَ اختَلفوا فيه، أي: أنَّ بَعضَ الصَّحابةِ أجازَه، وبَعضَهم كرِهَه، فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: قدِ اختَلفتُم وأنتُم أهلُ بَدرٍ الخيارُ، فكَيف بالنَّاسِ بَعدَكُم؟! أي: إذا كُنتُمُ اختَلفتُم وأنتُم مَن شَهدَ غَزوةَ بَدرٍ وأنتُم خيارُ النَّاسِ، فاختِلافُ النَّاسِ مِن بَعدِكُم أشَدُّ.
ثمَّ إنَّه تَناجى رَجُلانِ، أي: تَكَلَّما فيما بَينَهما سرًّا، فقال عُمَرُ: ما هذه المُناجاةُ؟ قال: إنَّ اليهودَ تَزعُمُ أنَّها المَوءودةُ الصُّغرى، أي: العَزلُ.
فبَيَّن عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه خَطأَ كَلامِ اليهودِ، وقال: إنَّها لا تَكونُ مَوءودةً حتَّى تَمُرَّ بالتَّاراتِ، أي: بالحالاتِ أوِ الأطوارِ السَّبعِ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المُؤمنون: 12 - 14] ، أي: أنَّه قَبل الأطوارِ السَّبعِ لا تَكونُ مَوءودةً، وإنَّما تَكونُ بَعدَ التَّخليقِ، فعَجِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه من قَولِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، وقال: جَزاك اللهُ خَيرًا.
وفي الحَديثِ بَيانُ كَذِبِ اليهودِ في زَعمِهم أنَّ العَزلَ هو المَوءودةُ الصُّغرى.
وفيه مُذاكَرةُ العِلمِ مَعَ الأميرِ.
وفيه أنَّ الخِلافَ في مَسائِلِ العِلمِ حاصِلٌ حتَّى منَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.
وفيه فِقهُ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه الدُّعاءُ لمَنِ استَفادَ مَن غَيرِه فائِدةً في العِلم .