قال حُذَيفةُ رضيَ اللهُ عنهُ : ماتَ رجلٌ من المنافِقينَ ، فلَم أُصَلِّ عليهِ ، فقالَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ : ما منعَك أن تصلِّيَ عليهِ ؟ قُلتُ : إنَّهُ منهُم .
فقال : أباللهِ منهُم أنا ؟ قُلتُ : لا .
فبكى [ عمرُ ] رضيَ اللهُ عنهُ
أطلعَ اللَّه تعالى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أسماءِ المُنافِقينَ الذينَ كانوا في المَدينةِ، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأسماءِ بَعضِهم لحُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه، فكان حُذَيفةُ صاحِبَ سِرِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَعرِفةِ أسماءِ المُنافِقينَ؛ ولذلك كان عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه لا يُصَلِّي على مَن لم يُصَلِّ عليه حُذَيفةُ؛ ولهذا لمَّا ماتَ رَجُلٌ منَ المُنافِقينَ لم يُصَلِّ عليه حُذَيفةُ، فقال له عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: ما مَنعَك أن تُصَلِّيَ عليه؟ فقال حُذَيفةُ: إنَّه منهم.
أي: إنَّه منَ المُنافِقينَ.
فاستَحلف عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه حُذَيفةَ: أباللهِ، منهم أنا؟! أي: هل أنا منهم.
فقال حُذَيفةُ: لا لستَ منهم! فعِندَ ذلك بَكى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، غَلبَه الخَوفُ، ولم يَأمَنْ مِن مَكرِ اللَّهِ تعالى.
وفي الحَديثِ أنَّ المُنافِقَ لا يُصَلَّى عليه.
وفيه فضيلةٌ لحُذَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ لكَونِه يَعرِفُ أسماءَ المُنافِقينَ.
وفيه فَضلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه وخَوفُه منَ اللهِ تعالى .