- صلَّى بنا إمامٌ لنا يُكْنى أبا رِمْثةَ، فقال: صلَّيتُ هذه الصَّلاةَ -أو مِثلَ هذه الصَّلاةِ- مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: وكان أبو بَكْرٍ وعُمَرُ يقومانِ في الصَّفِّ المُقدَّمِ عن يمينِه، وكان رجُلٌ قد شَهِد التكبيرةَ الأولى مِن الصَّلاةِ، فصلَّى نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ سلَّم عن يمينِه وعن يسارِه حتى رأَيْنا بياضَ خَدَّيْه ، ثمَّ انفتَلَ كانفتالِ أبي رِمْثةَ -يعني: نفسَه- فقام الرجُلُ الذي أدرَكَ معه التكبيرةَ الأولى مِن الصَّلاةِ يَشفَعُ، فوثَبَ إليه عُمَرُ، فأخَذَ بمَنكِبِه، فهَزَّه، ثمَّ قال: اجلِسْ؛ فإنَّه لم يُهلِكْ أهلَ الكتابِ إلَّا أنَّهم لم يكُنْ بينَ صلواتِهم فصلٌ، فرفَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بصرَه فقال: أصابَ اللهُ بك يا ابنَ الخطَّابِ.
أخرجه الطبراني (22/284) (728)، والحاكم (1011) باختلاف يسير، والبيهقي (3088)
كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ أن يُصَلُّوا كما صَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقد قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي، وكانوا رَضِيَ اللهُ عنهم يُعَلِّمونَ صَلاةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن بَعدَهم منَ التَّابعينَ، ويُبَيِّنونَ لهم كَيفيَّةَ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وما فيها من أحكامٍ، ومن ذلك أنَّ الصَّحابيَّ الجَليلَ أبا رِمثةَ رَضِيَ اللهُ عنه واسمُه رفاعةُ بنُ يَثربيٍّ، صَلَّى بقَومٍ ثمَّ قال لهم: صَلَّيتُ هذه الصَّلاةَ أو مِثلَ هذه الصَّلاةِ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ ذَكَرَ أنَّ أبا بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما كانا يَقومانِ في الصَّفِّ المُقدَّمِ عن يَمينِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ رجلًا شَهدَ أي: أدرَكَ التَّكبيرةَ الأولى منَ الصَّلاةِ، فصَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ سَلَّمَ عن يَمينِه وعن يَسارِه حتَّى رَأى الصَّحابةُ بَياضَ خَدَّيه، أي: أنَّه كان يَلتَفِتُ بحَيثُ يُمكِنُهم رُؤيةُ بَياضِ خَدَّيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ انفتَلَ، أي: انصَرَف من صَلاتِه بَعد التَّسليمتَينِ حتَّى يَستَقبِلَ النَّاسَ، كما انصَرَف أبو رِمثةَ من صَلاتِه، فهو يَحكي لهم كَيفيَّةَ انصِرافِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منَ الصَّلاةِ، ثمَّ إنَّ الرَّجُلَ الذي أدرَكَ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التَّكبيرةَ الأولى منَ الصَّلاةِ، وإنَّما ذَكَرَ أنَّه أدرَكَ التَّكبيرةَ الأولى لبَيانِ أنَّه إنَّما قامَ عَقِبَ صَلاتِه لصَلاةِ السُّنَّةِ لا لكَونِه مسبوقًا بَقيَ عليه شَيءٌ يَقومُ لإكمالِه، فقامَ يَشفعُ، أي: قامَ يُصَلِّي رَكعَتَينِ بَعدَ الصَّلاةِ مُباشَرةً ولم يَفصِلْ بَينَ صَلاةِ الفَرضِ وبَينَ صَلاةِ النَّافِلةِ بفاصِلٍ أو مَكانٍ، فوثَبَ إليه عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: قامَ إليه وأخَذَ بمَنكِبِه وهو مَجمَعُ رَأسِ العَضُدِ والكَتِفِ؛ لأنَّه يُعتَمَدُ عليه، فهَزَّه أي: حَرَّكَه بعُنفٍ ليَكونَ أبلَغَ في النَّهيِ، وقال له: اجلِسْ؛ فإنَّه لم يهلِكْ أهلُ الكِتابِ -وهمُ اليهودُ والنَّصارى- إلَّا أنَّهم لم يَكُنْ بَينَ صَلواتِهم فصلٌ، فرَفعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَصَرَه إلى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، وقال: أصابَ اللهُ بك يا ابنَ الخَطَّابِ! أي: أصاب اللهُ بك الرُّشدَ، أي: أصَبتَ الرُّشدَ فيما فعَلْتَ بتوفيقِ اللهِ، أو المعنى: أراد اللهُ بك خيرًا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ بقَومٍ وتَعليمُهم فيها صَلاةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه فضيلةُ الصَّفِّ المُقدَّمِ في الصَّلاةِ.
وفيه حِرصُ أبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما على التَّقدُّمِ في الصُّفوفِ الأولى في الصَّلاةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الالتِفاتِ في التَّسليمِ في الصَّلاةِ عنِ اليَمينِ واليسارِ.
وفيه أنَّه يُشرَعُ فصلُ صَلاةِ النَّافِلةِ عنِ الفريضةِ بفاصِلٍ بأن يَتَأخَّرَ عن مَوضِعِه أو يَتَقدَّمَ وفيه المُبادَرةُ إلى النَّهيِ عنِ المُنكَرِ بالفِعلِ.
وفيه الجَمعُ في إنكارِ المُنكَرِ بالقَولِ والفِعلِ.
وفيه إنكارُ المَفضولِ للمُنكَرِ على مَن وقَعَ منه مَعَ وُجودِ الفاضِلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ قَولِ الإنسانِ لمَن فعَل فعلًا يَستَحسِنُه الشَّرعُ: أصابَ اللهُ بك، أو أصَبتَ، أو أحسَنتَ ونَحوَه.
وفيه فضيلةُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه .
المعجم الكبير (22/ 284) 728- حدثنا محمد بن راشد الأصبهاني ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي ، حدثنا أشعث بن شعبة ، عن المنهال بن خليفة ، عن الأزرق بن قيس ، قال : صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة في مصلانا العصر ومعنا رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة ، فلما انصرف أبو رمثة قام الرجل يشفع فنظر أبو رمثة ، فقال : صليت هذه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه ، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة وصلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم سلم عن يمين ويسار حتى رأينا وضح خديه ، ثم انفتل فاستقبل القوم ، فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة ليشفع فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبيه فهزه ، ثم قال : اجلس ، فإنه لن يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن لصلاتهم فصل فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره إليه ، فقال : أصاب الله بك يا ابن الخطاب.
المستدرك للحاكم - ط.
التأصيل (2/ 162) 1011 - أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، ثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا عبد الوهاب بن نجدة، ثنا أشعث بن شعبة، ثنا المنهال بن خليفة، عن الأزرق بن قيس، قال: صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة، قال: صليت هذه الصلاة أو مثل هذه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يقومان في الصف المتقدم، عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة فصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم سلم، عن يمينه وعن يساره، حتى رأينا بياض خده، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة - يعني نفسه - فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبه فهزه، ثم قال: اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصل، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره، فقال: أصاب الله بك يا ابن الخطاب.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (4/ 103) 3088 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدى ببغداد، حدثنا أحمد بن على الخزاز، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أشعث بن شعبة، حدثنا المنهال بن خليفة، عن الأزرق بن قيس قال: صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة قال: صليت هذه الصلاة أو مثل هذه الصلاة مع النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: وكان أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- يقومان فى الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبى الله -صلى الله عليه وسلم- ثم سلم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبى رمثة يعنى نفسه، فقام الرجل الذى أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكبيه فهزه، ثم قال: اجلس فإنه لها يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصل.
فرفع النبى -صلى الله عليه وسلم- بصره فقال: "أصاب الله بك يا ابن الخطاب"