عن عمرو بنِ فلانٍ الأنصاريِّ قال : بينما هو يمشي قد أسبلَ إزارَه إذ لحقَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ وقد أخذ بناصيةِ نفسِه وهو يقول : اللهمَّ عبدُك وابنُ عبدِك وابنُ أَمَتِك ، قال عمرو فقلتُ : يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ إني رجلٌ حَمْشُ الساقيْنِ ، فقال : يا عمرو إنَّ اللهَ قد أحسنَ كلَّ شيٍء خلقَه ، يا عمرو وضرب بأربعِ أصابعَ من كفِّهِ اليمنى

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - حكم إسبال القميص والكم والإزار وطرف العمامة# زينة اللباس - صفة طول القميص والكم والإزار وطرف العمامة# زينة اللباس - لباس الإزار# زينة اللباس - إسبال الإزار# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: عمرو بن فلان الأنصاري
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17782) بلفظه .

الشرح والتوضيح

للمُسلمِ أن يَلبَسَ ما شاءَ منَ اللِّباسِ، ولا يَحرُمُ عليه منَ اللِّباسِ إلَّا ما جاءَ الشَّرعُ بالنَّهيِ عنه، وممَّا نَهى عنه الشَّرعُ الإسبالُ في الإزارِ؛ بأن جاوزَ الإزارُ الكَعبَينِ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما تَحتَ الكَعبَينِ منَ الإزارِ ففي النَّارِ؛ ولهذا لمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَمرَو بنَ فُلانٍ الأنصاريَّ -واسمُه عَمرُو بنُ زُرارةَ، كما صَرَّحَ بذلك في رِوايةٍ أخرى- يَمشي وهو مُسبِلٌ إزارَه، لحِقَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد وضَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه على ناصيةِ نَفسِه، وهي مُقدَّمُ الرَّأسِ، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللَّهمَّ عَبدُك وابنُ عَبدِك وابنُ أمَتِك.

وإنَّما قال ذلك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَواضُعًا للَّهِ ليَتَّعِظَ مُسبِلُ الإزارِ.

فبَيَّنَ عَمرٌو رَضِيَ اللهُ عنه عُذرَه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّه رَجُلٌ حَمشُ السَّاقَينِ، أي: دَقيقُهما، فيُريدُ بذلك أن يُغَطِّيَ ساقيه سَترًا لدِقَّتِهما، ولم يَقصِدْ بإسبالِه الخُيَلاءَ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عَمرُو، إنَّ اللهَ قد أحسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَه، أي: أنَّ دِقَّةَ ساقَيك مِن خَلقِ اللهِ، وليس عليك فيها عَيبٌ ومَلامةٌ، وكُلُّ خَلقِ اللهِ حَسَنٌ، ثمَّ بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعَمرٍو مَواضِعَ الإزارِ إلى أينَ يَكونُ، فضَرب بأربَعِ أصابعَ من كَفِّه اليُمنى.

وقد جاءَ ذلك موضَّحًا أكثَرَ في الرِّوايةِ الأخرى، وهي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ بأربَعِ أصابعَ من كَفِّه اليُمنى تَحتَ رُكبةِ عَمرٍو، وقال: يا عَمرُو، هذا مَوضِعُ الإزارِ، ثمَّ رَفعَها، ثمَّ ضَرَبَ بأربَعِ أصابعَ من تَحتِ الأربَعِ الأُوَلِ، ثمَّ قال: يا عَمرُو، هذا مَوضِعُ الإزارِ ثمَّ رَفعَها، ثمَّ وضَعَها تَحتَ الثَّانيةِ، فقال: يا عَمرُو، هذا مَوضِعُ الإزارِ.

وفي الحَديثِ التَّحذيرُ من إسبالِ الإزارِ.

وفيه بَيانُ تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه إنكارُ المُنكَرِ على مَن وقَعَ في مُنكَرٍ.

وفيه بَيانُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أينَ يَكونُ الإزارُ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (29/ 321 ط الرسالة) :

17782 - حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الوليد بن سليمان، أن القاسم ابن عبد الرحمن حدثهم عن ‌عمرو ‌بن ‌فلان ‌الأنصاري ، قال: بينا هو يمشي قد أسبل إزاره، إذ لحقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذ بناصية نفسه، وهو يقول: " اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك " قال عمرو: فقلت: يا رسول الله، إني رجل حمش الساقين.

فقال: " يا عمرو، إن الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو " وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌بأربع ‌أصابع ‌من ‌كفه ‌اليمنى تحت ركبة عمرو فقال: " يا عمرو، هذا موضع الإزار " ثم رفعها، ثم ضرب بأربع أصابع من تحت الأربع الأول، ثم قال: " يا عمرو، هذا موضع الإزار " ثم رفعها ثم وضعها تحت الثانية فقال: " يا عمرو، هذا موضع الإزار " .

أحاديث ذات صلة