كنَّا نُصلِّي مع رَسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العِشاءَ، فإذا سجَدَ وثَبَ الحَسَنُ والحُسَينُ على ظَهرِهِ، فإذا رفَعَ رَأسَهُ أخَذَهما بيَدِهِ مِن خَلفِهِ أخذًا رَفيقًا، ويَضَعُهما على الأرضِ، فإذا عاد عادا، حتى قَضى صلاتَه أقعَدَهما على فَخِذَيْهِ، قال: فقُمتُ إليه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرُدُّهما، فبرَقَتْ بَرقةٌ، فقال لهما: الْحَقا بأُمِّكُما.
قال: فمكَثَ ضَوؤها حتَّى دخَلا.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ الأطفالَ، ويُحسِنُ مُعامَلتَهم ورِعايَتَهم، ومن صُوَرِ مَحَبَّتِه للأطفالِ وحُسنِ مُعامَلتِه لهم أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصَلِّي بأصحابِه يومًا صَلاةَ العِشاءِ، وكان مَعَه الحَسَنُ والحُسَينُ رَضِيَ اللهُ عنهما، وهما ابنا بنتِه فاطِمةَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّهما حُبًّا شديدًا، فكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سَجَدَ في صِلاتِه وثَبَ -أي: قَعَدَ واستَقَرَّ- الحَسَنُ والحُسَينُ على ظَهرِه، فإذا أرادَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَرفَعَ رَأسَه منَ السُّجودِ وهما ما زالا فوقَ ظَهرِه، كان يَأخُذُهما بيَدِه مِن خَلفِه أخذًا رفيقًا حتَّى لا يَسقُطا على الأرضِ فيُصيبَهما أذًى، ثمَّ يَضَعُهما على الأرضِ ويواصِلُ صَلاتَه، فإذا سَجَدَ مَرَّةً أخرى عاد الحَسَنُ والحُسَينُ فقَعَدا على ظَهرِه مَرَّةً أخرى وهَكَذا، ولمَّا انتَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من صَلاتِه أخَذَهما وأقعَدَهما على فَخِذَيه، فقال له أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ هل أرُدُّهما إلى أمِّهما؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا، كما في الرِّوايةِ الأخرى، ثمَّ إنَّه بَرَقَت بَرقةٌ، أي: لمَعَ ضَوءُ البَرقِ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الحَقا بأمِّكُما، فمَكَثَ ضَوءُ البَرقِ حتَّى دَخَلا على أمِّهما، وفي رِوايةٍ: فما زالا يَمشيانِ في ضَوئِها حتَّى دَخَلا.
وفي الحَديثِ حُسنُ خُلُقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ الأطفالِ.
وفيه مَحَبَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للحَسَنِ والحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه أنَّ الحَرَكةَ القَليلةَ في الصَّلاةِ لا تُبطِلُ الصَّلاةَ.
وفيه مَشروعيَّةُ إحضارِ الأطفالِ للمَسجِدِ.