عنِ ابنِ عباسٍ رضِيَ اللهُ تعالَى عنهما أنَّ ابتداءَ الحيضِ كانَ على حواءَ عليهَا الصلاةُ والسَّلامُ بعدَ أنْ أهبطَتْ مِنَ الجنَّةِ
خَلقَ اللهُ تعالى المَرأةَ بخَصائِصَ وصِفاتٍ تَختَلفُ عنِ الرَّجُلِ، وذلك حتَّى يُؤَدِّيَ كُلٌّ منهما دَورَه الذي أرادَه اللهُ تعالى منه، ومنَ الخَصائِصِ المُتَعَلِّقةِ بالمَرأةِ الحَيضُ، وهو أمرٌ كَتَبَه اللهُ تعالى على بَناتِ آدَمَ كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّه من أصلِ خِلقَتِهنَّ الذي فيه صَلاحُهنَّ، وله أحكامُه في الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مَتى ابتَدَأ الحَيضُ في النِّساءِ، وأنَّ ابتِداءَه كان على أمِّنا حَوَّاءَ عليها الصَّلاةُ والسَّلامُ، وذلك بَعدَ أن نَزَلت منَ الجَنَّةِ إلى الدُّنيا؛ وذلك لأنَّ الجَنَّةَ مُطَهَّرةٌ منَ القَذاراتِ، وأمَّا في الدُّنيا فلا بُدَّ منَ النَّسلِ، فمِن حِكَمِ اللهِ تعالى أن جَعل الحَيضَ مُسَبِّبًا لوُجودِ النَّسلِ؛ فإنَّ المَرأةَ إذا ارتَفعَ حَيضُها لا تَحمَلُ عادةً.
وفي الحَديثِ بَيانُ وَقتِ ابتِداءِ الحَيضِ على حَوَّاءَ عليها السَّلامُ.