خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من مكَّةَ نُريدُ المدينَةَ، فلمَّا كُنا قريبًا من عزوراءَ نَزَلَ ثم رَفَعَ يديْهِ، فدَعا اللهَ ساعَةً، ثم خَرَّ ساجِدًا، فمَكَثَ طويلًا، ثم قام فرَفَعَ يديْهِ ساعَةً، ثم خَرَّ ساجِدًا فَعَلَهُ ثَلاثًا وقال: "إني سَأَلْتُ رَبي، وشَفعْتُ لأُمَّتي، فأعطاني ثُلُثَ أُمَّتي، فخَررْتُ ساجِدًا لربي شُكرًا، ثم رَفَعتُ رأسي، فسألْتُ ربي لأُمَّتي، فأعطاني ثُلُثَ أُمَّتي، فخَررْتُ ساجِدًا لربي شُكرًا، ثم رَفعتُ رأسي فسألْتُ ربي لأُمَّتي، فأعْطاني الثُّلُثَ الآخَرَ، فخَررْتُ ساجِدًا لربي".

الدلالات الموضوعية:# إحسان - سجود الشكر# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إجابة دعاء النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: تخريج رياض الصالحين
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وهو سيئ الحفظ وشيخه يحيى بن الحسن بن عثمان مجهول

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2775) واللفظ له، ومحمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (234)، والبيهقي (4105)

الشرح والتوضيح

بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً لهذه الأمَّةِ، وكان عَليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يُحِبُّ لأمَّتِه الخَيرَ ويَحرِصُ على هدايَتِهم جميعًا، وأن يَكونوا من أهلِ الجَنَّةِ، ومن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ، يَقولُ سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ الصَّحابةَ خَرَجوا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من مَكَّةَ قاصِدينَ المَدينةَ، ولمَّا كانوا قَريبينَ من عَزْوَرا، وهي منطَقةٌ بالجُحْفةِ على الطَّريقِ منَ المَدينةِ إلى مَكَّةَ، نَزَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن راحِلتِه، ثمَّ رَفعَ يَدَيه فدَعا اللَّهَ ساعةً، أي: وقتًا منَ الزَّمَنِ، ثمَّ لمَّا انتَهى منَ الدُّعاءِ خَرَّ ساجدًا للَّه سَجدةَ شُكرٍ، وأطال هذا السُّجودَ، ثمَّ قامَ فرَفعَ يَدَيه ساعةً، ثمَّ خَرَّ ساجدًا، فعَل ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وقال لأصحابِه عِندَ ذلك: إنَّه سَأل اللهَ تعالى وشَفَعَ في أمَّتِه أي: في مَغفِرةِ ذُنوِبهم ودُخولهمُ الجَنَّة، فكُلُّ أمَّةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِمَّنِ استَجابَ له يَدخُلونَ الجَنَّةَ، ولكِنْ بَعضُهم يَدخُلُها دونَ أن يَدخُلَ النَّارَ، والبَعضُ الآخَرُ يَدخُلُها بَعدَ دُخولِهمُ النَّارَ كما دَلَّتِ الأحاديثُ الأخرى، فأعطاه اللهُ تعالى ثُلُثَ أمَّتِه؛ فلهذا خَرَّ ساجِدًا شُكرًا للَّهِ، ثمَّ رَفعَ رَأسَه وسَأل اللَّهَ تعالى مَرَّةً ثانيةً فأعطاه اللهُ ثُلُثَ أمَّتِه أي: ثُلثَينِ من أمَّتِه يَدخُلونَ الجَنَّةَ، فخَرَّ ساجدًا شُكرًا للَّه، ثمَّ رَفعَ رَأسَه وسَأل اللَّهَ تعالى مَرَّةً ثالثةً فأعطاه اللهُ تعالى الثُّلثَ الأخيرَ في أنَّ أمَّتَه يَدخُلونَ الجَنَّةَ، فخَرَّ ساجِدًا للَّه تعالى شُكرًا للَّهِ تعالى.

وفي الحَديثِ كَمالُ شَفَقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أمَّتِه، ورَأفتِه بهم، واعتِنائِه بالنَّظَرِ في مَصالحِهمُ المُهمَّةِ.

وفيه فضلُ هذه الأمَّةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ رَفعِ اليَدَينِ في الدُّعاءِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَكرارِ الدُّعاءِ.

وفيه مَشروعيَّةُ سُجودِ الشُّكرِ عِندَ النِّعَمِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَطويلِ سُجودِ الشُّكرِ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 89) 2775- حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني موسى بن يعقوب، عن ابن عثمان- قال أبو داود: وهو يحيى بن الحسن بن عثمان- عن الأشعث بن إسحاق بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه ، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبا من عزورا نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خر ساجدا فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خر ساجدا فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجدا- ذكره أحمد ثلاثا- قال: ((إني سألت ربي وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا لربي)) قال أبو داود: ((أشعث بن إسحاق أسقطه أحمد بن صالح حين حدثنا به، فحدثني به عنه موسى بن سهل الرملي))

[تعظيم قدر الصلاة- محمد بن نصر المروزي] (1/ 247) 234- حدثني محمد بن إسماعيل، ثنا عبد الرحمن بن شيبة، حدثني ابن أبي فديك، حدثني موسى بن يعقوب، عن يحيى بن الحسن بن عثمان، عن الأشعث بن إسحاق بن سعد، عن عمه عامر بن سعد، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة فسايرت به ناقته القصوى حتى تركت الطريق وأبعدت به، ثم نزل فرفع يديه قدر ما يقرأ الإنسان سورة ذكرها، ثم خر ساجدا، فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه مرة أخرى قدر ما يقرأ الإنسان سورة هود، ثم خر ساجدا فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه مثل المرة الأولى، ثم خر ساجدا، فمكث طويلا ثم قام فقال: ((سألت ربي ورغبت إليه فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت فسألت فأعطاني الثلث الآخر، فخررت ساجدا شكرا، ثم سألته الثلث الآخر فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا))

السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (2/ 370) 4105- وأخبرنا أبو على الروذبارى أخبرنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبى فديك حدثنى موسى بن يعقوب عن ابن عثمان- قال أبو داود: وهو يحيى بن الحسن بن عثمان- عن أشعث بن إسحاق بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- من مكة نريد المدينة، فلما كان قريبا من عزور نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجدا فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا، ذكره أحمد ثلاثا.

قال:(( إنى سألت ربى وشفعت لأمتى، فأعطانى ثلث أمتى، فخررت لربى ساجدا شكرا، ثم رفعت رأسى، فسألت ربى لأمتى فأعطانى ثلث أمتى، فخررت ساجدا لربى شكرا، ثم قمت فسألت ربى لأمتى فأعطانى الثلث الآخر فخررت ساجدا لربى عز وجل )).

قال أبو داود رحمه الله: أشعث بن إسحاق أسقطه أحمد بن صالح حين حدثنا به فحدثنى به عنه موسى بن سهل الرملى.

أحاديث ذات صلة