استأذَنَ أبو بَكرٍ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَمِعَ صَوتَ عائشةَ عاليًا، وهي تقولُ: واللهِ لقد عَرَفتُ أنَّ علِيًّا أحبُّ إليك مِن أبي، مَرَّتَينِ أو ثلاثًا، فاستأذَنَ أبو بَكرٍ، فدَخَلَ، فأهْوى إليها، فقال: يا بِنتَ فُلانةَ! ألَا أسمَعُكِ تَرفعينَ صَوتَكِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟!
أخرجه أبو داود (4999)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9155) بنحوه، وأحمد (18421) واللفظ له
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيرَ النَّاسِ لأهلِه، فكان يَتَعامَلُ مَعَهم بأحسَنِ مُعامَلةٍ، بل قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خَيرُكُم خَيرُكُم لأهلِه، وأنا خَيرُكُم لأهلي، وقدِ استَأذَنَ أبو بكرٍ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّةً منَ المَرَّاتِ ليدخُلَ عِندَه في البَيتِ، فسَمِعَ أبو بكرٍ صَوتَ ابنَتِه عائِشةَ عاليًا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهي تُعاتِبُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَقولُ: واللهِ لقد عَرَفتُ أنَّ عليًّا أحَبُّ إليك من أبي! وكَرَّرَت ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وليس في هذا تَفضيلٌ لعَليٍّ على أبي بكرٍ مطلقًا لِما قد عُلمَ من نُصوصٍ أخرى مَنزِلةُ ومَكانةُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنه، وإنَّما أحَبَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا من جِهةٍ مَخصوصةٍ لمَعنًى قامَ به وفضيلةٍ تَخُصُّه، فلمَّا دَخَل أبو بكرٍ أهوى إلى عائِشةَ، أي: تَناولها يُريدُ أن يَضرِبَها ويَلطِمَها؛ حَيثُ رَفعَت صَوتَها على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال لها: يا بنتَ فُلانة! أي: يا بنتَ أمِّ رومانَ كَما في الرِّوايةِ الأخرى، ألَا أسمَعُك تَرفعينَ صَوتَك على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! أي: لا تَعودي لرَفعِ صَوتِك على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الاستِئذانِ عِندَ الدُّخولِ.
وفيه أنَّ منَ الأدَبِ خَفضَ الصَّوتِ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ تَأديبِ الرَّجُلِ ابنَتَه وإن كانت مُزَوَّجةً .
[سنن أبي داود] (4/ 300) 4999- حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن النعمان بن بشير، قال: استأذن أبو بكر رحمة الله عليه على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج أبو بكر ((كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟)) قال: فمكث أبو بكر أياما، ثم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قد فعلنا قد فعلنا)).
[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 365) 9155- أخبرني عبدة بن عبد الرحيم المروزي قال نا عمرو بن محمد يعني العنقزي قال أنا يونس بن أبي إسحاق عن عيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا وهي تقول والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي فأهوى إليها أبو بكر ليلطمها وقال يا ابنة فلانة أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر مغضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة كيف رأيت أنقذتك من الرجل ثم استأذن أبو بكر بعد ذلك وقد أصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة فقال أدخلاني في السلم كما أدخلتماني في الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قد فعلنا.
[مسند أحمد] (30/ 372 ط الرسالة) ((18421- حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس، حدثنا العيزار بن حريث قال: قال النعمان بن بشير، قال: استأذن أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا وهي تقول: والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي.
مرتين أو ثلاثا.
فاستأذن أبو بكر، فدخل فأهوى إليها، فقال: يا بنت فلانة! ألا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم (()).