جاء أبو بَكرٍ يَستأذِنُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَمِعَ عائشةَ وهي رافِعةٌ صَوتَها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأذِنَ له، فدَخَلَ، فقال: يا ابنةَ أُمِّ رُومانَ، وتَناوَلَها، أتَرفَعينَ صَوتَكِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟! قال: فحال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَينَه وبَينَها، قال: فلمَّا خَرَجَ أبو بَكرٍ، جَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ لها يَترضَّاها: ألَا تَرَيْنِ أنِّي قد حُلتُ بيْنَ الرَّجُلِ وبَينَكِ؟ قال: ثُمَّ جاء أبو بَكرٍ، فاستأذَنَ عليه، فوَجَدَه يُضاحِكُها، قال: فأذِنَ له، فدَخَلَ، فقال له أبو بَكرٍ: يا رسولَ اللهِ، أشْرِكاني في سِلْمِكما، كما أشْرَكتُماني في حَربِكما.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - تأديب الأولاد# نكاح - عشرة النساء# نكاح - حسن العشرة بين الأزواج# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: النعمان بن بشير
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4999)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9155)، وأحمد (18394) واللفظ له

الشرح والتوضيح

الحَياةُ الزَّوجيَّةُ قائِمةٌ على الحَبِّ والسَّكينةِ والرَّحمةِ، وحُسنِ العِشرةِ، ولكِن أحيانًا قد يَحصُلُ بَينَ الرَّجُلِ وزَوجَتِه بَعضُ الخِصامِ والخِلافِ؛ فيَنبَغي عَليهما أن يَحرِصا على حَلِّ خِلافاتِهما بطُرُقٍ سَليمةٍ حتَّى تَستَمِرَّ العَلاقةُ ويَسودَ الحُبُّ والوِئامُ، وقد كان الخِلافُ والخِصامُ يَحصُلُ بَينَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وزَوجاتِه، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ النَّاسِ في تَعامُلِه مَعَ أهلِه في ذلك، وفي هذا الحَديثِ جانِبٌ من جَوانِبِ خُلُقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أهلِه، وذلك أنَّ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه جاءَ إلى بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَأذَنَ يُريدُ أن يَدخُلَ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقَبل أن يَدخُلَ سَمِع عائِشةَ وهي رافِعةٌ صَوتَها على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فلمَّا أذِنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بكرٍ بالدُّخولِ، قال أبو بكرٍ لعائِشةَ: يا ابنةَ أمِّ رومانَ! وأمُّ رومانَ هي زَوجةُ أبي بكرٍ، ثمَّ تَناوَلَها، أي: أرادَ أن يَضرِبَها ويَلطِمَها حينَ رَفعَت صَوتَها على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! لكِنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حالَ بَينَ أبي بكرٍ وبَينَ ابنَتِه عائِشةَ، ثمَّ لمَّا خَرَجَ أبو بكرٍ من عِندِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعائِشةَ جَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَرَضَّى عائِشةَ ويَطلُبُ رِضاها ويَقولُ لها: ألَّا تَرَينَ أنِّي قد حُلتُ بَينَك وبَينَ والدِك؟! ولولا ذلك لكان أبو بكرٍ ضَرَبكِ، ثمَّ جاءَ أبو بكرٍ بَعدَ ذلك، واستَأذَنَ مَرَّةً أخرى، فوجَدَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُضاحِكُ عائِشةَ، فلمَّا رَأى ذلك أبو بكرٍ قال: يا رَسولَ اللهِ، أشرِكاني في سِلمِكُما كما أشرَكتُماني في حَربِكُما! أي: اجعَلاني أشارِكُكما في صُلحِكُما هذا كَما أشرَكتُماني في مُخاصَمَتِكُما السَّابقةِ! وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ الاستِئذانِ عِندَ الدُّخولِ.

وفيه أنَّ منَ الأدَبِ عدَمَ رَفعِ الصَّوتِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه مَشروعيَّةُ تَأديبِ الرَّجُلِ ابنَتَه بالضَّربِ وغَيرِه، وإن كانت مُزَوَّجةً.

وفيه كَرَمُ أخلاقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحُسنُ مُعاشَرَتِه لزَوجاتِه؛ حَيثُ جَعَل يَتَرَضَّى عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 300) 4999- حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن النعمان بن بشير، قال: استأذن أبو بكر رحمة الله عليه على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج أبو بكر ((كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟)) قال: فمكث أبو بكر أياما، ثم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قد فعلنا قد فعلنا)).

[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 365) 9155- أخبرني عبدة بن عبد الرحيم المروزي قال نا عمرو بن محمد يعني العنقزي قال أنا يونس بن أبي إسحاق عن عيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا وهي تقول والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي فأهوى إليها أبو بكر ليلطمها وقال يا ابنة فلانة أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر مغضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة كيف رأيت أنقذتك من الرجل ثم استأذن أبو بكر بعد ذلك وقد أصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة فقال أدخلاني في السلم كما أدخلتماني في الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قد فعلنا.

[مسند أحمد] (30/ 341 ط الرسالة) ((‌18394- حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن النعمان بن بشير قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له، فدخل، فقال: يا ابنة أم رومان! وتناولها، أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها.

قال فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها: (( ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك)).

قال: ثم جاء أبو بكر، فاستأذن عليه، فوجده يضاحكها.

قال: فأذن له، فدخل، فقال له أبو بكر: يا رسول الله، أشركاني في سلمكما، كما أشركتماني في حربكما)).

أحاديث ذات صلة