ولما لم تقوموا بها عُذِّبتُم [ في حديث الحجِّ ]
أخرجه ابن ماجه (2885) والطحاوي في ((أحكام القرآن)) (1118) باختلاف يسير، وأبو يعلى (3690) مطولاً
فرَضَ اللهُ تعالى الحَجَّ على عِبادِه لِمَن كان مستطيعًا، فقال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ، وفريضةُ الحَجِّ مَرَّةٌ واحِدةٌ في العُمرِ، وهذا تَخفيفٌ منَ اللهِ تعالى، بخِلافِ بَقيَّةِ أركانِ الإسلامِ الأخرى؛ فإنَّها تَتَكَرَّرُ، بَعضُها كُلَّ يَومٍ، وبَعضُها كُلَّ عامٍ، وذلك لِما في الحَجِّ منَ المَشاقِّ؛ ولهذا لمَّا حَجَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّن لأصحابِه الحَجَّ، وأنَّ اللهَ تعالى فرضَه عَليهم، سَأله بَعضُ الصَّحابةِ: هل هو في كُلِّ عامٍ؟ فأخبَرَهم أنَّه ليس في كُلِّ عامٍ، وإنَّما مَرَّةً واحِدةً فقَط، كما في الرِّوايةِ الأخرى، وأنَّه لو أمَرَهم بالحَجِّ كُلَّ عامٍ لأصبَحَ واجبًا كُلَّ عامٍ، وسيَكونُ في ذلك مَشَقَّةٌ بالغةٌ على النَّاسِ؛ ممَّا يُؤَدِّي إلى أنَّهم لن يَستَطيعوا القيامَ بهذا الحَجِّ الواجِبِ كُلَّ عامٍ، وهذا يوجِبُ عَليهمُ العَذابَ؛ لكَونِهم تَرَكوا ما أوجَبَه عَليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحَديثِ أنَّ من تَرَك واجبًا استَحَقَّ عَليه العَذابَ .