إنَّ اللَّعنةَ إذا وُجِّهَتْ إلى مَن وُجِّهَتْ إليه، فإنْ أصابَتْ عليه سبيلًا، أو وجَدَتْ فيهِ مَسْلَكًا، وإلَّا قالتْ: يا ربِّ، وُجِّهْتُ إلى فُلانٍ فلَمْ أَجِدْ فيه مَسْلَكًا، ولَمْ أَجِدْ عليه سبيلًا، فقال لها: ارجِعي مِن حيثُ جِئْتِ.
أخرجه أحمد (3876) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5163) باختلاف يسير
منَ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ حِفظُ المُسلمِ للِسانِه عن كُلِّ لغوٍ وسَبٍّ وإيذاءٍ لغَيرِه؛ فالمُسلِمُ ليس بسَبَّابٍ ولا لعَّانٍ، ولا فاحِشٍ في قَولِه، بل إنَّ أيَّ سَبٍّ أو لعنٍ يَقولُه الشَّخصُ قد يَرجِعُ عَليه؛ ولهذا يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللَّعنةَ -وهي الطَّردُ من رَحمةِ اللهِ- إذا وجِّهَت إلى مَن وُجِّهَت إليه سَواءٌ كان إنسانًا أو حيوانًا أو نَحوَه، فالكُلُّ داخِلٌ في ذلك، فإن أصابَتِ اللَّعنةُ سَبيلًا لمَن لُعِن بأن كان يَستَحِقُّ اللَّعنَ، أو وجَدَت فيه مَسلَكًا، فإنَّ اللَّعنةَ تَقَعُ عَليه، وأمَّا إذا كانت تلك اللَّعنةُ لم تَقَعْ على مَن يَستَحِقُّها، فإنَّ اللَّعنةَ تَقولُ: يا رَبِّ وُجِّهتُ إلى مَن لا يَستَحِقُّ اللَّعنَ، فيُقالُ لها: ارجِعي مِن حَيثُ جِئتِ؛ فعِندَ ذلك تَعودُ على صاحِبِها؛ لأنَّ مَن طَرَدَ ما هو أهلٌ لرَحمةِ اللهِ، فهو بالطَّردِ والإبعادِ عنِ الرَّحمةِ أحَقُّ وأجدَرُ.
وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِن لَعنِ مَن لا يَستَوجِبُ اللَّعنةَ.
وفيه الوعيدُ بأن تَرجِعَ اللَّعنةُ على صاحِبِها إذا لم يَكُنْ مَن لُعِنَ مُستحِقًّا لها .