لمْ يكنْ أَصْحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَحَزِّقِينَ ولا مُتَماوِتِينَ وكَانُوا يَتَناشَدُونَ الشِّعْرَ في مَجَالِسِهمْ ويَذْكُرُونَ أَمْرَ جَاهِلِيَّتِهمْ فإذا أُرِيدَ أحدٌ مِنْهُمْ على شيءٍ من أَمْرِ اللهِ دَارَتْ حَمالِيقُ عَيْنَيْهِ كأنَّهُ مَجْنُونٌ

الدلالات الموضوعية:# شعر - مدح الشعر# رقائق وزهد - أهل الجاهلية# شعر - إنشاد الشعر# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - المحافظة على الدين، وبذل المال والنفس دونه
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (555) واللفظ له، وأخرجه ابن أبي شيبة (26581)، وعبدالله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (1200) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

اختارَ اللَّهُ تعالى لصُحبةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أفضَلَ الأصحابِ والرِّجالِ، فكانوا رَضيَ اللهُ تعالى عنهم أهلًا لحَملِ هذا الدِّينِ ونُصرَتِه في كُلِّ المَواقِفِ بالمالِ والنَّفسِ والولَدِ، وكانوا يَمزَحونَ ويَضحَكونَ ويُرَوِّحونَ على أنفُسِهم بالمُباحِ منَ الشِّعرِ، فلم يَكونوا مُتَحَزِّقينَ، أي: مُتَقَبِّضينَ ومُجتَمِعينَ، وقيل للجَماعةِ: حِزقةٌ؛ لانضِمامِ بَعضِهم إلى بَعضٍ، ولم يَكونوا مُتَماوِتينَ بحَيثُ يَظهَرُ منهمُ التَّماوُتُ، أي: التَّخافُتُ والتَّضاعُفُ منَ العِبادةِ والصَّومِ، وكانوا أيضًا يُنشِدونَ الأشعارَ في مَجالسِهم ويَذكُرونَ ما كان وحَصَل منهم أيَّامَ الجاهليَّةِ، ومَعَ كُلِّ ذلك فإنَّهم كانوا إذا أريدَ أحَدٌ منهم على شَيءٍ من أمرِ اللهِ، أي: طُلِب منَ الواحِدِ منهمُ التَّغاضي والتَّهاوُنُ أوِ التَّنازُلُ عن شَيءٍ من دينِ اللهِ ومَحارِمه، فعِندَ ذلك تَدورُ حَماليقُ عَينَيه، جَمعُ حِمْلاقِ العَينِ، وهو ما يُسَوِّدُه الكُحلُ من باطِنِ أجفانِها؛ كِنايةً عن فتحِ العَينَينِ، والنَّظَرِ بنَظَرٍ شَديدٍ، كأنَّه مَجنونٌ، أي: غَضَبًا للَّهِ تعالى أن تُنتَهَكَ مَحارِمُه.

وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.

وفيه الحَثُّ على القَصدِ والاعتِدالِ دونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ.

وفيه إباحةُ إنشادِ الشِّعرِ.

وفيه أنَّه لا بَأسَ بذِكرِ ما وقَعَ من أيَّامِ الجاهليَّةِ.

وفيه أنَّ من صِفةِ المُؤمنِ الغَضَبَ إذا انتُهِكَت مَحارِمُ اللهِ .

الأصول والأحكام

الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص195) :

‌555 - حدثنا إسحاق قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا الوليد بن جميع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متحزقين، ولا متماوتين، وكانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم، ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحد منهم على شيء من أمر الله، دارت حماليق عينيه كأنه مجنون

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (8/ 523) 26581- حدثنا محمد بن فضيل ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي سلمة ، قال : لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متحزقين ، ولا متماوتين ، وكانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم ، ويذكرون أمر جاهليتهم ، فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون.

الزهد لأحمد بن حنبل (ص175) :

‌1200 - حدثنا عبد الله، حدثنا أبو بكر، حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي سلمة قال: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متحرفين ولا كانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون.

أحاديث ذات صلة