عن أبي هُرَيرةَ، قال: مَن أدرَكَتْه الصلاةُ جُنُبًا لم يَصُمْ، قال: فذَكَرتُ ذلك لعائِشةَ، فقالَتْ: إنَّه لا يقولُ شَيئًا، قد كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصبِحُ فينا جُنُبًا، ثم يقومُ فيَغتَسِلُ، فيَأتيه بِلالٌ فيُؤذِنُه بالصلاةِ، فيَخرُجُ، فيُصَلِّي بالناسِ والماءُ يَنحَدِرُ في جِلْدِه، ثم يَظَلُّ يَومَه ذلك صائِمًا.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - تباين الصحابة في تحمل السنة كل بقدر ما علمه# صيام - من طلع عليه الفجر وهو جنب# أذان - مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم# غسل - الأغسال الواجبة والمسنونة# غسل - غسل الجنابة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه من طرق النسائي في ((السنن الكبرى)) (2992)، وابن ماجه (1703)، وأحمد (26372) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كان أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى أنَّ مَن أدرَكَته الصَّلاةُ وهو جُنُبٌ أنَّه لا يَصومُ، فكأنَّه كان يَرى أنَّ من شُروطِ الصَّومِ الطَّهارةَ منَ الجَنابةِ، فسَمِعَ هذا الكَلامَ أبو بكرِ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِث كما في الرِّوايةِ الأخرى، فذَهَبَ وأخبَرَ به عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، فقالت: إنَّه لا يَقولُ شيئًا، أي: إنَّ قَولَ أبي هرَيرة هذا باطِلٌ لا عِبرةَ به؛ فإنَّه لم يَقُلْ كلامًا يُعتَدُّ به، ثمَّ بَيَّنَت أنَّ الجُنُبَ صَومُه صَحيحٌ، وأخبَرَت أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصبحُ في أهلِه وهو جُنُبٌ، ثمَّ يَقومُ فيَغتَسِلُ، ثمَّ يَأتيه بلالٌ رَضِيَ اللهُ عنه فيُؤذِنُه بالصَّلاةِ أي: يُعلِمُه بقُربِ حُضورِ وقتِ صَلاةِ الفجرِ، فيَخرُجُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُصَلِّيَ بالنَّاسِ، وما زال الماءُ يَنحَدِرُ أي: يَنزِلُ في جِلدِه من أثَرِ الاغتِسالِ، ومَعَ كُلِّ ذلك فإنَّه يَظَلُّ صائمًا يَومَه ذلك.

وفي الحَديثِ صِحَّةُ صيامِ الجُنُبِ.

وفيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو الحُجَّةُ في التَّشريعِ دونَ غَيرِه منَ النَّاسِ.

وفيه أنَّ بَعضَ الصَّحابةِ قد يَخفى عَليه شَيءٌ منَ العِلمِ .

الأصول والأحكام

[السنن الكبرى للنسائي- العلمية] (2/ 189) 2992- أخبرني محمد بن قدامة، عن جرير، عن مطرف، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يبيت جنبا فأتاه بلال فآذنه بالصلاة ‌فوثب، ‌فصب ‌على ‌رأسه، ‌ثم ‌خرج ‌ورأسه يسيل من الجنابة، ثم يصوم يومه ذلك)) قال أبو عبد الرحمن: أرسله سيار فرواه عن الشعبي عن عائشة

[سنن ابن ماجه] (1/ 543 ) 1703- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن مطرف، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت جنبا، فيأتيه بلال، فيؤذنه بالصلاة، فيقوم فيغتسل، فأنظر إلى تحدر الماء من رأسه، ثم يخرج فأسمع صوته في صلاة الفجر))، قال مطرف: فقلت لعامر: أفي رمضان؟ قال: ((رمضان وغيره سواء))

[مسند أحمد] (43/ 390 ط الرسالة) ((26372- حدثنا زياد بن عبد الله، قال: حدثنا منصور، عن مجاهد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، قال: من أدركته الصلاة جنبا لم يصم قال: فذكرت ذلك لعائشة فقالت: (( إنه لا يقول شيئا.

قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح فينا جنبا، ثم يقوم فيغتسل، فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة، فيخرج، فيصلي بالناس والماء ينحدر في جلده، ثم يظل يومه ذلك صائما))

أحاديث ذات صلة