كانتِ امرأةُ عُثمانَ بنِ مَظعونٍ تَختَضِبُ، وتَطيَّبُ، فترَكَتْه، فدخَلَتْ عليَّ، فقُلْتُ لها: أمُشهِدٌ، أمْ مُغيبٌ؟ فقالت: مُشهِدٌ كمُغيبٍ، قُلْتُ لها: ما لكِ؟ قالت: عُثمانُ لا يُريدُ الدُّنيا، ولا يُريدُ النِّساءَ، قالت عائشةُ: فدخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرْتُه بذلك، فلقِيَ عُثمانَ، فقال: يا عُثمانُ، أتُؤمِنُ بما نُؤمِنُ به؟ قال: نَعم، يا رسولَ اللهِ، قال: فأُسْوةٌ ما لكَ بنا.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - حق المرأة على الزوج# نكاح - عشرة النساء# نكاح - حسن العشرة بين الأزواج# نكاح - النهي عن التبتل# مناقب وفضائل - عثمان بن مظعون
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1369) بنحوه، وأحمد (24753) واللفظ له

الشرح والتوضيح

هذا الدِّينُ دينُ اليُسرِ والتَّيسيرِ والحَنيفيَّةِ السَّمحةِ، وقد أعطى وراعى إعطاءَ كُلِّ ذي حَقٍّ حَقَّه، فلا غُلوَّ ولا تَفريطَ، وقد وجَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه بذلك ومَنَعَهم من بَعضِ التَّجاوُزاتِ التي كانت تَحصُلُ منهم، وكان قَصدُهمُ الازديادَ في الخَيرِ، ومن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ في قِصَّةِ امرَأةِ عُثمانَ بنِ مَظعونٍ فقد كانت تَتَجَمَّلُ لزَوجِها عُثمانَ وتَستَعمِلُ الخِضابَ وتَتَطَيَّبُ، ثمَّ إنَّها تَرَكَت ذلك كُلَّه؛ لأنَّها رَأت أنَّ عُثمانَ غَيرُ مُقبلٍ على هذه الأمورِ، وذلك بسَبَبِ انشِغالِه وإقبالِه على العِبادةِ، ثمَّ إنَّها دَخَلت على عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، فلمَّا رَأتها عائِشةُ مُتَبَذِّلةً غَيرَ مُهتَمَّةٍ بنَفسِها استَغرَبَت ذلك منها؛ لأنَّ من طَبيعةِ النِّساءِ التَّجَمُّلَ والتَّزَيُّنَ خصوصًا مَن كانت ذاتَ زَوجٍ، فقالت لها عائِشةُ: أمُشهِدٌ أم مُغيبٌ؟ يَعني: هل زَوجُك شاهِدٌ وحاضِرٌ مَعَك أم أنَّه غائِبٌ في سَفَرٍ؟ والمَعنى: أنَّه إذا كان مسافرًا فلها عُذرٌ في عَدَمِ التَّزَيُّنِ، وأمَّا إذا كان زَوجُها حاضِرًا فلا عُذرَ لها في ذلك.

فقالتِ امرَأةُ عُثمانَ: مُشهِدٌ كمُغيبٍ! أي: أنَّ زَوجَها حاضِرٌ عِندَها لكِن لم يَقرَبْها فهو كالغائِبِ؛ فعُثمانُ غَيرُ مُهتَمٍّ بهذا الأمرِ، فهو لا يُريدُ شيئًا منَ الدُّنيا ولا يُريدُ النِّساءَ والتَّمَتُّعَ بهنَّ؛ وذلك بسَبَبِ انصِرافِه إلى العِبادةِ، فأخبَرَت عائِشةُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك، فلمَّا لقيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُثمانَ قال له: يا عُثمانُ، أتُؤمِنُ بما نُؤمنُ به؟ أي: هل دينُك نَفسُ دينِنا أم أنَّه مُختَلِفٌ عنَّا؟ فقال: نَعَمْ، يا رَسولَ اللهِ، هو نَفسُ دينِكُم! فقال رَسولُ اللهِ: فأسوةٌ ما لك بنا، أي: فهَل لك أسوةٌ بنا، أو أفلا تَقتَدي بنا؛ وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان أتقى النَّاسِ وأشَدَّهم خَشيةً للَّهِ تعالى، ومَعَ ذلك فقد كان يَنكِحُ النِّساءَ، ويَصومُ ويُفطِرُ، ويُصَلِّي ويَنامُ.

وفي الحَديثِ أنَّ للمَرأةِ أن تَتَجَمَّلَ وتَتَطَيَّبَ لزَوجِها.

وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو القُدوةُ لنا في كُلِّ شَيءٍ.

وفيه إعطاءُ كُلِّ ذي حَقٍّ حَقَّه، ومُراعاةُ حُقوقِ الزَّوجةِ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 435) 1369- حدثنا عبيد الله بن سعد ثنا عمي ثنا أبي عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث إلى عثمان بن مظعون فجاءه فقال (( ياعثمان أرغبت عن سنتي))؟ قال لا والله يارسول الله ولكن سنتك أطلب قال (( فإني أنام وأصلي وأصوم وأفطر وأنكح النساء فاتق الله يا عثمان فإن لأهلك عليك حقا وإن لضيفك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا فصم وأفطر وصل ونم)).

[مسند أحمد] ـ الرسالة (41/ 273) 24753- حدثنا مؤمل، حدثنا حماد، حدثنا إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة ، قالت: كانت امرأة عثمان بن مظعون تختضب، وتطيب، فتركته، فدخلت علي، فقلت لها: أمشهد، أم مغيب؟ فقالت: مشهد كمغيب، قلت لها: ما لك؟ قالت: عثمان لا يريد الدنيا، ولا يريد النساء، قالت عائشة: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بذلك، فلقي عثمان، فقال: (( يا عثمان، أتؤمن بما نؤمن به؟)) قال: نعم، يا رسول الله، قال: (( فأسوة ما لك بنا))

أحاديث ذات صلة