لما قُبِضَ رسولُ اللهِ قالَتِ الأنصارُ : منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ .

فأتاهم عمرُ فقال : يا معشرَ الأنصارِ ، ألستُم تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أمرَ أبا بكرٍ يؤمُ بالناسِ ، فأيُّكم تَطيبُ نفسُهُ أن يتقدمَ أبا بكرٍ ؟ فقالَتِ الأنصارُ : نعوذُ باللهِ أن نتقدمَ أبا بكرٍ .

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - الاستخلاف# صلاة الجماعة والإمامة - استخلاف الإمام من ينوب عنه بالصلاة إذا عرض له عذر# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل المهاجرين ومناقبهم# مغازي - ذكر مبايعة أبي بكر وما كان في سقيفة بني ساعدة
المصدر: المهذب في اختصار السنن
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الذهبي
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (777)، وأحمد (133) باختلاف يسير، والبيهقي (17029) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لمَّا توُفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كان ممَّا شَغَل بالَ الصَّحابةِ منَ المُهاجِرينَ والأنصارِ: مَن يَكونُ الخَليفةَ بَعدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَنُصَّ على شَخصٍ يَكونُ بَعدَه، فاجتَمَعوا في سَقيفةِ بني ساعِدةَ لتَدارُسِ هذا الأمرِ، فقال الأنصارُ: يَكونُ منَّا أميرٌ، ومنكُم -أي: المُهاجِرينَ- أميرٌ، فجاءَهم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، وقال لهم: يا مَعشَرَ الأنصارِ، هل تَعلمونَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ أبا بكرٍ يَؤُمُّ بالنَّاسِ في الصَّلاةِ، يَقصِدُ بذلك أنَّه بما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَه أنَّ يَؤُمَّ النَّاسَ فهذا إشارةٌ إلى أنَّه الخَليفةُ بَعدَه، فمَن هذا الذي تَطيبُ نَفسُه وتَرضى أن يَتَقدَّمَ على أبي بكرٍ وهو مَن هو في فضلِه وسابقَتِه في الإسلامِ، وقد رَضِيَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لدينِكُم إمامًا لكُم في الصَّلاةِ التي هي أعظَمُ أركانِ الدِّينِ بَعدَ الشَّهادَتَينِ، فكيف لا تَرضَونَه أنتُم إمامًا لأمورِ دُنياكُم؟ فعِندَ ذلك قال الأنصارُ: نعوذُ باللهِ أن نَتَقدَّمَ أبا بكرٍ، أي: نَعتَصِمُ باللهِ أن نَتَقدَّمَ على أبي بكرٍ في وِلايةِ أمرِ المُسلمينَ، فَهِمُوا من تَقديمِ أبي بكرٍ في الصَّلاةِ وهي إمامةٌ صُغرى تَقديمَه في الإمامةِ الكُبرى أيضًا، ثمَّ تَمَّتِ البَيعةُ لأبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، في قِصَّةٍ طَويلةٍ.

وفي الحَديثِ فضلُ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ لتَقديمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له على غَيرِه.

وفيه فِقهُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه فضلُ الأنصارِ رَضيَ اللهُ تعالى عنهم وانقيادُهم للحَقِّ؛ حَيثُ تَراجَعوا عَمَّا كانوا عَليه حينَ ذَكَّرَهم عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه تَقديمُ أهلِ الفَضلِ والعِلمِ في الإمامةِ الصُّغرى والكُبرى .

الأصول والأحكام

سنن النسائي (2/ 74) :

777 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وهناد بن السري ، عن حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقال: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.

[مسند أحمد] - الرسالة (1/ 282) 133 - حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا زائدة ، حدثنا عاصم .

وحسين بن علي ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، قال :لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار : منا أمير ، ومنكم أمير .

فأتاهم عمر ، فقال : يا معشر الأنصار ، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس ؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر ؟ فقالت الأنصار : نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر

السنن الكبرى للبيهقي (8/ 152) 17029- وحدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا أبو البخترى : عبد الله بن محمد بن شاكر حدثنا حسين بن على الجعفى عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال : لما قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير قال فأتاهم عمر رضى الله عنه فقال : يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر أبا بكر يؤم الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالت الأنصار نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.

أحاديث ذات صلة