- أدركتُ النَّاسَ متوافرين حين حرق عثمانُ المصاحفَ، فأعجبهم ذلك أو قال : لم يُنكِرْ ذلك منهم أحدٌ
أخرجه أبو داود في ((المصاحف)) (ص68)
لمَّا كَثُرَ الاختِلافُ بَينَ النَّاسِ في قِراءةِ القُرآنِ، فزِعَ حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه منِ اختِلافِهم في ذلك، فقال لعُثمانَ: يا أميرَ المُؤمنينَ، أدرِكْ هذه الأمَّةَ قَبل أن يَختَلِفوا في الكِتابِ اختِلافَ اليهودِ والنَّصارى، فأرسَل عُثمانُ إلى حَفصةَ أن تُرسِلَ إليه بالصُّحُفِ حتَّى يَنسَخَها في المَصاحِفِ، فنَسَخَها ثمَّ أرسَل إلى كُلِّ أفُقٍ بمُصحَفٍ ممَّا نَسَخوا، وأمَرَ بما سِواه منَ القُرآنِ في كُلِّ صَحيفةٍ أو مُصحَفٍ أن يُحرَقَ، كما في رِوايةِ البُخاريِّ، وهذا من فِقهِ الخَليفةِ الرَّاشِدِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ تعالى عنه؛ حتَّى يَكونَ المُعتَمَدَ على مُصحَفٍ واحِدٍ فقَط، وأخَذَ بَقيَّةَ المَصاحِفِ وأحرَقَها، وكان النَّاسُ والصَّحابةُ مُتَوافِرينَ واستَحسَنوا فِعلَه هذا وأُعجِبوا به، ولم يُنكِرْه منهم أحدٌ؛ فكان إجماعًا منهم.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَحريقِ الكُتُبِ التي فيها اسمُ اللهِ بالنَّارِ، وأنَّ ذلك إكرامٌ لها وصَونٌ عن وَطئِها بالأقدامِ.
وفيه فضلُ عُثمانَ وفِقهُه لمَّا أمَرَ بحَرقِ المَصاحِفِ التي فيها اختِلافٌ .
المصاحف لابن أبي داود – الفاروق (ص68) حدثنا عبد الله قال حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: (( أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، وقال: لم ينكر ذلك منهم أحد))