إذا رأيتُم آيةً فاسْجدوا [يعني حديث: قيلَ لابنِ عباسٍ ماتتْ فلانةُ بعضُ أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فخر ساجدًا فقيلَ له أتسجدُ هذه الساعةَ فقال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم آيةً فاسجدوا وأيُّ آيةٍ أعظمُ من ذهاب أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم]
أخرجه أبو داود (1197)، والترمذي (3891)
يُرسِلُ اللهُ تعالى الآياتِ والعلاماتِ من الزَّلازِلِ والبلايا والمِحَنِ تخويفًا للنَّاسِ ليَعتَبروا ويَتَّعِظوا من ذلك، كما قال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء: 59] ؛ فلهذا يُشرَعُ عِندَ وُجودِ هذه الآياتِ ذِكرُ اللهِ تعالى والفزَعُ إليه سُبحانَه، وممَّا يُشرَعُ فِعلُه عِندَ وُجودِ الآياتِ السُّجودُ؛ ففي هذا الحَديثِ أمر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رَأينا آيةً -أي علامةً مَخوفةً، مِثلُ الرِّيحِ الشَّديدةِ، والظُّلمةِ الشَّديدةِ، والزَّلزَلةِ، والسَّيلِ العَظيمِ، والنَّارِ العَظيمةِ، ونَحوِ ذلك، أو مَوتِ عالمٍ كَبيرٍ مُقتَدًى به، أو سُلطانٍ عادِلٍ؛ لأنَّ مَوتَ مِثلِ هؤلاء من الآياتِ- أن نَسجُدَ، وهو السُّجودُ المُتَعارَفُ عليه، وحَمَله بَعضُهم بأنَّ المَقصودَ به الصَّلاةُ، والمُرادُ بذلك كُلِّه الالتِجاءُ إلى اللهِ تعالى ليَدفَعَ عنَّا ما عَساه يَحصُلُ من العَذابِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ السُّجودِ عِندَ وُجودِ الآياتِ .