اللهُ مع القاضي ما لم يَجُرْ ، فإذا جار تخلَّى اللهُ عنه ، و لَزِمَه الشيطانُ
أخرجه الترمذي (1330) باختلاف يسير، وابن ماجه (2312) بنحوه.
للقُضاةِ في الإسلامِ دَورٌ كَبيرٌ في حَلِّ الخُصوماتِ بَينَ النَّاسِ وفَصلِ النِّزاعاتِ الواقِعةِ بَينَهم، فبوُجودِهم يَأخُذُ كُلُّ شَخصٍ حَقَّه من خَصمِه؛ ولهذا كان للقاضي أجرٌ عَظيمٌ فيما يَقومُ به، ولكِن لخُطورةِ هذا المَنصِبِ جاءَ الوعيدُ الشَّديدُ في القاضي الذي يَجورُ في حُكمِه، فإذا تَحَرَّى القاضي الحَقَّ ولم يَظلِمْ أحدًا فإنَّ اللهَ تعالى يَكونُ مَعَه مؤيِّدًا له بالهدايةِ والتَّوفيقِ لإدراكِ الحَقِّ في حُكمِه، وأمَّا إذا جارَ أي: مال عن الحَقِّ إلى الباطِل، وقَضى بالظُّلمِ، فإنَّ اللهَ تعالى يَتَخَلَّى عنه، فيَترُكُه ولا يوفِّقُه، ويَقطَعُ عنه إعانَتَه وتَسديدَه بسَبَبِ جَورِه في حُكمِه، وحينَئِذٍ يَلزَمُه الشَّيطانُ، فيَكونُ ملازِمًا له لا يَنفكُّ عن إضلالِه حتَّى يُهلِكَه.
وفي الحَديثِ: إثباتُ مَعيَّةِ اللهِ تعالى للقاضي العادِلِ.
وفيه بَيانُ أهَمِّيَّةِ العَدلِ في القَضاءِ وعَدَمِ الجَورِ فيه .