سمع بلالًا يقرأُ من هاهُنا فسألَهُ عن ذلِكَ فقالَ أخلطُ الطَّيِّبَ بالطَّيِّبِ فقالَ أحسنتَ .
أخرجه أبو داود (1330)، والبيهقي (4889)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (32/164) بنحوه
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَفقَّدُ أحوالَ أصحابِه، فيُرشِدُهم لِما فيه صَلاحُهم في أمرِ دينِهم ودُنياهم، ومن ذلك أنَّه مَرَّ عليهم في ليلةٍ من اللَّيالي، فسَمِعَ بلالًا رَضِيَ اللهُ عنه يَقرَأُ القُرآنَ، من هاهنا، أي: يَقرَأُ شَيئًا من سورةٍ وشيئًا من سورةٍ أخرى، كما جاءَ موضَّحًا في رِوايةٍ أخرى: قد سَمِعتُك يا بلالُ وأنتَ تَقرَأُ من هذه السُّورةِ، ومن هذه السُّورةِ، فسَأله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سَبَبِ ذلك، فقال: أخلِطُ الطَّيِّبَ بالطَّيِّبِ، أي: أنَّه كُلَّه كَلامٌ طَيِّبٌ يَجمَعُ اللهُ تعالى بَعضَه إلى بَعضٍ، فحَسَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فِعلَه هذا، والمَعنى: أنَّ كُلَّ القُرآنِ كَلامٌ طَيِّبٌ تَشتَهي إليه النُّفوسُ ويَرغَبُ فيه أهلُ الإيمانِ، وجَمَعَ اللهُ تعالى بَعضَ الكَلامِ وضَمَّه إلى بَعضٍ ووضَعَ بَعضًا مَعَ بَعضٍ؛ لأجلِ ما تَقتَضي إليه الحاجةُ، وإنِّي أقرَأُ منه ما أحِبُّه وما أشتَهيه.
وفي الحَديثِ جَوازُ القِراءةِ من السُّوَرِ المُختَلِفةِ .