أمَّنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الظُّهرِ، أو العَصرِ، فقام، فقُلْنا: سُبحانَ اللهِ! فقال: سُبحانَ اللهِ، وأشارَ بيَدِه، يَعني قوموا، فقُمْنا، فلمَّا فَرَغَ مِن صَلاتِه سَجَدَ سجدتَينِ، ثُمَّ قال: إذا ذَكَرَ أحدُكم قبلَ أنْ يَستتِمَّ قائمًا؛ فليَجلِسْ، وإذا استتَمَّ قائمًا؛ فلا يَجلِسْ.
أخرجه ابن ماجه (1208)، وأحمد (18222) واللفظ له
من الأحكامِ المُتَعلِّقةِ بصَلاةِ الجَماعةِ في حالةِ سَهوِ الإمامِ أنَّه يُشرَعُ للمَأمومينَ أن يَقولوا سُبحانَ اللَّه؛ حتَّى يَتَذَكَّرَ ويَأتيَ بما نَسِيَه أو تَرَكَه، ثمَّ يَسجُدَ سَجدَتَينِ في آخِرِ صَلاتِه، ولمَّا صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأصحابِه في صَلاةِ الظُّهرِ أو العَصرِ -وهذا شَكٌّ من الرَّاوي-، والمَقصودُ إحدى الصَّلواتِ، فلمَّا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الرَّكعةِ الثَّانيةِ قامَ ولم يَجلِسْ للتَّشَهدِ الأوَّلِ، فقال الصَّحابةُ: سُبحانَ اللَّهِ تَذكيرًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكَونِه تَرك التَّشَهُّدَ الأوَّلَ، ولكِنْ لمَّا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد استَتَمَّ قائِمًا، قال لهم: سُبحانَ اللَّهِ، وأشارَ لهم بيَدِه أن يَقوموا، فقاموا، ولمَّا انتَهى من الصَّلاةِ سَجَدَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَجدَتي السَّهوِ، ثمَّ بَيَّنَ لهم أنَّه إذا ذَكرَ أحَدُهم أنَّه في الرَّكعةِ الثَّانيةِ ولم يَستَتِمَّ قائِمًا -أي: لم يَنتَصِبْ قائمًا- فعليه أن يَجلِسَ ويَأتيَ بالتَّشَهُّدِ الأوَّلِ، وأمَّا إذا استَتَمَّ قائمًا فلا يَرجِعْ للجُلوسِ، وإنَّما يواصِلُ في صِلاتِه، وإذا انتَهى منها يَسجُدُ سَجدَتي السَّهوِ.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ سُجودِ السَّهوِ في الصَّلاةِ.
وفيه جَوازُ السَّهوِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه أنَّ مَن استَتَمَّ قائِمًا فلا يَرجِعُ للجُلوسِ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّسبيحِ لمَن سَها في صِلاتِه .