- إنَّ أحدَكم إذا كان في المسجدِ، جاءَ الشيطانُ فأَبَسَّ به كما يُبِسُّ الرجلُ بدابَّتِه، فإذا سكَنَ له زنَقَه ، أو أَلجَمَه.
قال أبو هُرَيرةَ: فأنتم تَرَوْنَ ذلك، أمَّا المزنوقُ فتراه مائلًا كذا، لا يَذكُرُ اللهَ، وأمَّا الملجومُ ففاتِحٌ فاه لا يَذكُرُ اللهَ.
أخرجه مسلم (362)، وأبو داود (177)، والترمذي (75) بنحوه، وأحمد (8370) واللفظ له
خَلق اللهُ آدَمَ وجَعل الشَّيطانَ له ولذَرِّيَّتِه عدوًّا مُبينًا، ومن عَداوةِ الشَّيطانِ للمُؤمنِ أنَّه يَحرِصُ على تَشكيكِه في عِبادَتِه وصَلاتِه، فيَلبَسُها عليه؛ ولذلك بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه عِندَما يَكونُ المُصَلِّي في المَسجِدِ يَنتَظِرُ الصَّلاةَ فيها، أتاه الشَّيطانُ فأبَسَّ به كما يُبِسُّ الرَّجُلُ بدابَّتِه، والإبساسُ: هو التَّلطُّفُ بالدَّابَّةِ بأن يُقالَ لها: بَسْ بَسْ؛ تَسكينًا لها، فيَحتالُ عليه بالوسوسةِ، كما يَحتالُ الرَّجُلُ على بَعيرِه لكَي يَنقادَ له، فيَتَحَكَّمَ به كَيفما شاءَ، وهكذا الشَّيطانُ يَحتالُ على المُصَلِّي حتَّى يَنقادَ له فيَصرِفَه عن صَلاتِه وعن الخُشوعِ فيها، ويُوسوِسُ له أنَّه أحدَثَ أو أنَّه خَرَجَ منه شَيءٌ؛ ولهذا إذا سَكَنَ له المُصَلِّي -أي: انقادَ له- زَنقه: أي: مال به، أو ألجَمَه، يَعني: مِثلما يَعمَلُ اللِّجامُ للفرَسِ بحَيثُ يَظَلُّ فوه مفتوحًا؛ ولهذا فسَّرَ أبو هُرَيرةَ المَزنوقَ بأنَّه المائِلُ شِقُّه، لا يَذكُرُ اللَّهَ، وقيل المَزنوقُ: المَربوطُ بالزِّناقِ، وهو حَلقةٌ توضَعُ تَحتَ حَنَكِ الدَّابَّةِ، ثمَّ يُجعَلُ فيها خَيطٌ يُشَدُّ برَأسِه تَمنَعُ جِماحَه، وأمَّا الملجومُ ففاتِحٌ فاهُ لا يَذكُرُ اللهَ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ عَداوةِ الشَّيطانِ للإنسانِ.
[صحيح مسلم] (1/ 276 ) ((99- (362) وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه.
أخرج منه شيء أم لا.
فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا))
[سنن أبي داود] (1/ 45) 177- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره، أحدث أو لم يحدث، فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا))
[سنن الترمذي] (1/ 109) 75- حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا))، وفي الباب عن عبد الله بن زيد، وعلي بن طلق، وعائشة، وابن عباس، وأبي سعيد،: هذا حديث حسن صحيح (( وهو قول العلماء: أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث يسمع صوتا أو يجد ريحا)) وقال ابن المبارك: ((إذا شك في الحدث، فإنه لا يجب عليه الوضوء، حتى يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه))، وقال: ((إذا خرج من قبل المرأة الريح وجب عليها الوضوء)) وهو قول الشافعي، وإسحاق
[مسند أحمد] (14/ 105) 8370- حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أحدكم إذا كان في المسجد جاء الشيطان، فأبس به كما يأبس الرجل بدابته، فإذا سكن له زنقه، أو ألجمه)) قال أبو هريرة: (( فأنتم ترون ذلك، أما المزنوق فتراه مائلا كذا، لا يذكر الله، وأما الملجوم ففاتح فاه لا يذكر الله