كُنَّا جُلوسًا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والشَّمسُ على قُعَيقِعانَ بعدَ العَصرِ، فقال: ما أعمارُكم في أعمارِ مَن مَضَى، إلَّا كما بَقيَ من النَّهارِ فيما مَضَى منه.
أخرجه البخاري (5021)، والترمذي (2871) بنحوه مطولاً، وأحمد (5966) واللفظ له
مَرَّ مِن عُمرِ الدُّنيا الشَّيءُ الكَثيرُ مُنذُ خَلقَها اللهُ تعالى، ولم يَبقَ مِن عُمرِها إلَّا القَليلُ؛ ولهذا كانت هذه الأمَّةُ آخِرَ الأمَمِ وعُمرُها أقصَرَ الأعمارِ، وقد شَبَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك بعِدَّةِ تَشبيهاتٍ في عِدَّةِ أحاديثَ، ومن ذلك أنَّه لمَّا كان جالسًا وحَولَه الصَّحابةُ ورَأى الشَّمسَ فوقَ جَبلِ قُعَيقِعانَ، وهو جَبلٌ بمَكَّةَ إلى جَنوبِها، وكان ذلك بَعدَ العَصرِ، أي: أنَّ الشَّمسَ قد قارَبَت على الغُروبِ ولم يَبقَ من ذلك اليَومِ إلَّا القَليلُ، قال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُبَيِّنًا لهم قِصَرَ أعمارِهم مُقارَنةً بأعمارِ الأمَمِ السَّابقةِ: ما أعماركُم في أعمارِ مَن مَضى -أي: في جَنبِ أعمارِهم- إلَّا كما بَقيَ من النَّهارِ فيما مَضى منه، أي: الوقتِ المُتَبَقِّي منه، وهو ما بَينَ العَصرِ إلى الغُروبِ، وهو وقتٌ قَصيرٌ جدًّا؛ فأعمارُ هذه الأمَّةِ قَصيرةٌ جِدًّا، وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أحاديثَ أُخَرَ أنَّها ما بَينَ السِّتِّينَ إلى السَّبعينَ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ قِصَرِ أعمارِ هذه الأمَّةِ.
وفيه ضَربُ الأمثالِ الحِسِّيَّةِ لتَقريبِ الفهمِ على السَّامِعينَ .
[صحيح البخاري] (6/ 191) 5021- حدثنا مسدد، عن يحيى، عن سفيان: حدثني عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى، كمثل رجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط، فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر، فعملت النصارى، ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين، قالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم؟ قالوا: لا، قال: فذاك فضلي أوتيه من شئت))
[سنن الترمذي] (5/ 153) 2871- حدثنا إسحاق بن موسى قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغارب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود على قيراط قيراط، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا، قال: فإنه فضلي أوتيه من أشاء)): ((هذا حديث حسن صحيح))
[مسند أحمد] (10/ 177) 5966- حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا شريك، سمعت سلمة بن كهيل، يحدث عن مجاهد، عن ابن عمر قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم والشمس على قعيقعان بعد العصر، فقال: (( ما أعماركم في أعمار من مضى، إلا كما بقي من النهار فيما مضى منه))