خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على أصحابِه ذاتَ يومٍ وفي يدِه قطعةٌ من ذهبٍ فقال يا عبدَ اللهِ بنَ عمرو ما كان محمدٌ قائلًا لربِّه لو مات وهذه عنده ثم قسمها قبل أن يقومَ ثم قال ما يسُرُّني أنَّ لآلِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مثلَ هذا الجبلِ وأشار إلى الجبلِ وأني متُّ وتركت منه دينارَين قال ابنُ عباسٍ فقبُض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يوم قُبض فلم يدعْ دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمةً وترك درعَه مرهونةً بثلاثين صاعًا من شعيرٍ كان يأكل منه ويُطعِم عيالَه عند رجلٍ من اليهودِ

الدلالات الموضوعية:# رهن - شراء الطعام إلى أجل مع الاسترهان بالثمن# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# رقائق وزهد - معيشة النبي صلى الله عليه وسلم# بيوع - مبايعة المشركين# رهن - رهن الدرع
المصدر: مسند ابن عباس
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4651) مختصرا، وأحمد (2724)، والطبراني (11/ 268) (11697) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أرسَل اللهُ أنبياءَه ورُسُلَه لغايةٍ عَظيمةٍ، وهي دَعوةُ النَّاسِ إلى تَوحيدِ اللهِ تعالى وتَعليمُهم طَريقَ الوُصولِ إلى اللهِ والدَّارِ الآخِرةِ، ولم يُرسِلْهم لكَي يَكنِزوا المالَ أو يَجمَعوا حُطامَ الدُّنيا الفانيةِ، فكان رُسُلُ اللهِ من أزهَدِ النَّاسِ في هذه الدُّنيا حرصًا لِما ادَّخَرَه اللهُ تعالى لهم في الآخِرةِ، ولقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أزهَدِ النَّاسِ في هذه الدُّنيا، وكان يُصابُ بالهَمِّ كثيرًا إذا وُجِدَ عِندَه مالٌ ولم يَقسِمْه خوفًا من أن يَموتَ وما زال هذا المالُ موجودًا عِندَه! ولهذا لما خَرَجَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ على أصحابِه، وفي يَدِه قِطعةٌ من ذَهَبٍ كانت من الصَّدَقةِ، قال: يا عَبدَ اللهِ بنَ عَمرٍو، ما كان مُحَمَّدٌ قائِلًا لرَبِّه لو ماتَ وهذه عِندَه؟! أي: ما عُذري عِندَ اللهِ لو مُتُّ وأنا لم أُقَسِّمْ هذا الذَّهَبَ؟! ثمَّ قَسَّمَها قَبلَ أن يَقومَ من مَجلسِه ذلك مُبادَرةً منه وإسراعًا للتَّخَلُّصِ منها، ثمَّ قال: ما يَسُرُّني أنَّ لآلِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثلَ هذا الجَبَلِ -وأشارَ إلى جَبلٍ من جِبالِ المَدينةِ- أي: لا أُحِبُّ أن يَكونَ لآلِ مُحَمَّدٍ جَبَلٌ من ذَهَبٍ، بل لو وُجِدَ هذا الجَبَلُ من الذَّهَبِ لتَمَنَّيتُ ألَّا أموتَ إلَّا وقد قَسَّمتُه ووزَّعتُه كُلَّه، ولا يَبقى لي منه شَيءٌ؛ ولهذا قال ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: توُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم يَترُكْ دينارًا ولا دِرهَمًا ولا عَبدًا ولا أمةً، فخَرَجَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الدُّنيا وليس مَعَه شَيءٌ، وما تَرَكَه فهو صَدَقةٌ للمُسلمينَ؛ لأنَّ الأنبياءَ لا يُورَثونَ، كما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَحنُ -مَعاشِرَ الأنبياءِ- لا نُورَثُ؛ ما تَرَكناه فهو صَدَقةٌ.

وتَرَكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دِرعَه مَرهونةً عِندَ يَهوديٍّ بثَلاثينَ صاعًا من شَعيرٍ كان يَأكُلُ منه ويُطعِمُ عيالَه.

وفي الحَديثِ: بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الزُّهدِ في الدُّنيا وعَدَمِ الاهتِمامِ بالمالِ، وفيه مَشروعيَّةُ الرَّهنِ، وفيه جَوازُ التَّعامُلِ مَعَ أهلِ الكِتابِ .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (7/ 303) 4651- أخبرنا يوسف بن حماد قال: حدثنا سفيان بن حبيب، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير لأهله))

[مسند أحمد] (4/ 456) 2724- حدثنا عفان، وأبو سعيد المعنى، قالا: حدثنا ثابت، حدثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم التفت إلى أحد، فقال: (( والذي نفس محمد بيده، ما يسرني أن أحدا يحول لآل محمد ذهبا أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين إن كان)) فمات، وما ترك دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا وليدة، وترك درعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (11/ 269) 11697- حدثنا جبرون بن عيسى، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا فضيل بن عياض، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات يوم وفي يده قطعة من ذهب فقال لعبد الله بن عمر: ما كان محمد قائلا لربه لو مات وهذه عنده؟ فقسمها قبل أن يقوم، ثم قال: ما يسرني أن لأصحاب محمد مثل هذا الجبل وأشار بيده إلى أحد ذهبا وفضة فينفقها في سبيل الله ويترك منها دينارا , فقال ابن عباس: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قبض، ولم يدع دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة ولقد ترك درعه مرهونة عند رجل من اليهود بثلاثين صاعا من شعير كان يأكل منه ويطعم منه عياله.

أحاديث ذات صلة