سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَاتَ رَجُلٌ، فقِيلَ له، قالَ: كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، فأتَجَوَّزُ عَنِ المُوسِرِ، وأُخَفِّفُ عَنِ المُعْسِرِ، فَغُفِرَ له.

الدلالات الموضوعية:# استغفار - أسباب المغفرة# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه# علم - القصص# قرض - فضل من أنظر معسرا# بيوع - التساهل والتسامح في البيع
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: حذيفة بن اليمان [وأبو مسعود الأنصاري]
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1560)، وابن ماجه (2420)، وأحمد (17064) جميعهم بمعناه.

الشرح والتوضيح

إنَّ رَجُلًا كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، أتاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فقِيلَ له: هلْ عَمِلْتَ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: ما أعْلَمُ، قيلَ له: انْظُرْ، قالَ: ما أعْلَمُ شيئًا، غيرَ أنِّي كُنْتُ أُبايِعُ النَّاسَ في الدُّنْيا وأُجازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ المُوسِرَ، وأَتَجاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ، فأدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ.

الراوي : حذيفة بن اليمان [وأبو مسعود الأنصاري] المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3451 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (23353) واللفظ له، ومسلم (1560) بنحوه، وابن ماجه (2420)بمعناه مختصرا.

الإحْسانُ إلى النَّاسِ، والعَفْوُ عنهم، والتَّجاوُزُ عن مُعْسِرِهِم؛ مِن مَكارِمِ الشَّريعةِ الإسْلاميَّةِ ومَحاسِنِها، ومِن أعْظَمِ أسْبابِ نَجاةِ العبدِ يَومَ القِيامةِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ رجُلًا فيمَن سَبَقَنا مِن الأُمَمِ، أتاهُ مَلَكُ الموتِ ليَقبِضَ رُوحَه، فلمَّا قُبِضَ وبُعِثَ للحسابِ، قيلَ له: هَلْ عَمِلتَ مِن خَيْرٍ؟ فقالَ الرَّجلُ: ما أعْلَمُ.

قيلَ له: انْظُرْ، أي: في عَمَلِك؛ لعلَّ لك عمَلًا صالحًا يُنجِّيك.

فقالَ الرَّجلُ: ما أعْلَمُ شَيْئًا، إلَّا أنِّي كُنْتُ أُبايِعُ النَّاسَ في الدُّنْيا، «فَأُجازيهم»، أي: أتَقاضى وآخُذُ منهم وأُعْطِيهم.

«فَأُنظِرُ الموسِرَ»، أي: أُمْهِله وقْتًا للسَّدادِ، «وأتَجاوَزُ»، أي: أتَسامَحُ عَن المُعْسِرِ، وهو غيرُ المستطيعِ، فيَضَعُ عنه ما عليه ويَترُكُه له، فأدْخَلَه اللهُ سُبحانَه الجَنَّةَ، فتَجاوَزَ اللهُ عزَّ وجلَّ عنه كما كان يَتجاوَزُ عن النَّاسِ، كما في رِوايةٍ أُخرى لمسلمٍ في صَحيحِه قال: «فقال اللهُ: أنا أحقُّ بِذا منكَ، تَجاوَزوا عن عَبْدي».

وفي الحديثِ: أنَّ اليَسيرَ مِنَ الحَسَنَاتِ إذا كان خالِصًا للهِ كفَّر كثيرًا مِن السَّيِّئاتِ.

وفيه: عِظَمُ ثَوابِ مَن أخَّرَ مُطالَبةَ المُعْسِرِ، أو وَضَعَ دَيْنَه.

وفيه: التَّربيةُ بالقصَّةِ، والاعتبارُ بأحوالِ السَّابقينَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 116) 2391 - حدثنا مسلم، حدثنا شعبة، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " مات رجل، فقيل له، قال: كنت أبايع الناس، فأتجوز عن الموسر، وأخفف عن المعسر، فغفر له " قال أبو مسعود: سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم

[صحيح مسلم] (3/ 1195) 29 - (1560) حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سعد بن طارق، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة ، قال: " أتي الله بعبد من عباده آتاه الله مالا، فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ قال: ولا يكتمون الله حديثا، قال: يا رب آتيتني مالك، فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أتيسر على الموسر، وأنظر المعسر، فقال الله: أنا أحق بذا منك، تجاوزوا عن عبدي "، فقال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري، هكذا سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم

[سنن ابن ماجه] (2/ 808) 2420 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت ربعي بن حراش، يحدث عن حذيفة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، " أن رجلا مات، فقيل له: ما عملت؟ فإما ذكر أو ذكر، قال: إني كنت أتجوز في السكة والنقد، وأنظر المعسر، فغفر الله له "، قال أبو مسعود: أنا قد سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم

[مسند أحمد] (28/ 296) 17064 - حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا أبو مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة : " أن رجلا أتى به الله عز وجل، فقال: ماذا عملت في الدنيا؟ فقال له الرجل: ما عملت من مثقال ذرة من خير أرجوك بها، فقالها له ثلاثا، وقال في الثالثة: أي رب، كنت أعطيتني فضلا من مال في الدنيا، فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي أتجاوز عنه، وكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر، فقال عز وجل: نحن أولى بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي، فغفر له " فقال أبو مسعود: هكذا سمعت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم

أحاديث ذات صلة