- كُلوهُ ( يعني الثومَ )، مَنْ أَكَلهُ مِنكمْ فلا يَقْرَبْ هذا المسجدَ، حتى يَذْهَبَ رِيحُهُ مِنْهُ
أخرجه أبو داود (3823)، وابن خزيمة (1669)، وابن حبان (2085)، بلفظه.
أَكَلتُ الثُّومَ علَى عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأتيتُ المسجدَ وقد سُبِقتُ برَكْعةٍ، فدخَلتُ معَهُم في الصَّلاةِ فوجدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ريحَهُ فقالَ: " من أَكَلَ مِن هذِهِ الشَّجرةِ الخبيثةِ فلا يقربنَّ مُصلَّانا حتَّى يذهبَ ريحُها.
فأتممَتُ صلاتي، فلمَّا سلَّمتُ قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أقسَمتُ عليكَ إلَّا ما أعطيتَني يدَكَ، فَناولَني يدَهُ، فأدخلتُها في كمِّي حتَّى انتَهَيتُ بها إلى صَدري فوجدَهُ معصوبًا، فقالَ : إنَّ لَكَ عُذرًا، أو أرى ذلَكَ عذرًا " الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : الألباني المصدر : إصلاح المساجد الصفحة أو الرقم: 94 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3826)، وأحمد (4/ 252)، وابن خزيمة (3/ 86).
مع اختلاف يسير عندهم.
المساجِدُ بُيوتُ اللهِ في الأرضِ، ويجِبُ حفْظُها عن كلِّ دنَسٍ وقذَرٍ، وقد بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يُباحُ فِعْلُه وما يَحْرُمُ في المساجِدِ، والأكْلُ والشُّربُ في المسجِدِ مِن الأشياءِ المُباحةِ التي لا بأْسَ بها، بشَرْطِ ألَّا يُؤذِيَ أحدًا برِيحٍ كَريهةٍ أو غيرِ ذلك.
وفي هذا الحديثِ يقولُ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضِي اللهُ عنه: "أكَلتُ الثُّومَ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، وللثُّومِ رائحةٌ كريهةٌ إذا أُكِل نِيئًا يَبقى أثرُها بالفَمِ، ويفوحُ منه، "فأتَيتُ المسجدَ وقد سُبِقتُ برَكعةٍ، فدخَلتُ معهم في الصلاةِ" والمعنى أنَّه التحَقَ بهم في الصَّفِّ لأداءِ صلاةِ ما أدرَكَه مِن الرَّكَعاتِ، ثمَّ يقومُ ليأتيَ بما سبَقوه به، "فوجَدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ريحَه" يَقصِدُ: رائحةً كريهةً، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن أكَلَ مِن هذه الشَّجرةِ الخبيثةِ" يَقصِدُ شجرةَ الثُّومِ، وسمَّاها خبيثةً لقُبْحِ رائحَتِها، "فلا يَقرَبَنَّ مُصلَّانا حتى يَذهَبَ ريحُها"؛ وذلك حتى لا يُؤذيَ غيرَه، وهذا فيمَنْ أَكَلَه نِيئًا، فأمَّا مَن أَكَلَه بعدَ الإنضاجِ بالنَّارِ، فلا مَنْعَ فيه كما جاء في الرِّواياتِ، ويَلحَقُ بالمسجدِ في اجتِنابِ الرَّوائحِ الخَبيثةِ كلُّ مكانٍ تَجمَّعَ فيه المُسلِمونَ؛ كمُصلَّى العِيدِ، والجِنازةِ، ومكانِ الوليمةِ.
قال المُغيرةُ: "فأتمَمتُ صلاتي، فلمَّا سلَّمتُ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أقسَمتُ عليك إلَّا ما أَعطَيتَني يدَك، فناوَلَني يدَه، فأدخَلتُها في كُمِّي" وهو فُتحةُ الثِّيابِ مِن الأَكْمامِ، "حتى انتهَيتُ بها إلى صدري، فوجَدَه معصوبًا" مربوطًا بعِصابةٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ لك عُذرًا -أو أرى ذلك عذرًا-"، فبيَّنَ أنَّه إنَّما أكَلَ الثُّومَ على سبيلِ العلاجِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على ترْكِ ما يُسبِّبُ الروائحَ الكريهةَ، خاصَّةً إذا حضَرَ مع جماعةِ المسلمينَ( ).
سنن أبي داود (3/ 360 ت محيي الدين عبد الحميد) :
3823 - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، أن بكر بن سوادة، حدثه أن أبا النجيب مولى عبد الله بن سعد حدثه، أن أبا سعيد الخدري ، حدثه أنه، ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: الثوم والبصل، وقيل: يا رسول الله، وأشد ذلك كله الثوم، أفتحرمه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوه ومن أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه منه
[صحيح ابن خزيمة] (3/ 85) :
1669 - نا يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، أن أبا النجيب، مولى عبد الله بن سعد حدثه أن أبا سعيد الخدري حدثه أنه، ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل والكراث، وقيل: يا رسول الله، وأشد ذلك كله الثوم، أفتحرمه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوه، ومن أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه منه
صحيح ابن حبان - مخرجا (5/ 439) 2085 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، أن أبا النجيب مولى عبد الله بن سعد حدثه، أن أبا سعيد الخدري ، حدثه أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل، وقيل: يا رسول الله، وأشد ذلك كله الثوم أفنحرمه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوه ومن أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى تذهب ريحه.