الطِّيَرةُ في الدارِ، والمَرأةِ، والفَرَسِ، فغَضِبَتْ فطارَتْ شِقَّةٌ منها في السماءِ، وشِقَّةٌ في الأرضِ، وقالَتْ: والذي أنزَلَ الفُرْقانَ على مُحمَّدٍ ما قالها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَطُّ، إنَّما قال: كان أهْلُ الجاهِليَّةِ يتَطَيَّرون مِن ذلك.

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# طب - الطيرة والفأل# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# اعتصام بالسنة - نقل السنة وروايتها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (26034) واللفظ له، والطبري في ((مسند علي)) (37)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (786)

الشرح والتوضيح

كان أهلُ الجاهليةِ يقولونَ : إِنَّما الطيرَةُ في المرأةِ والدابَّةِ والدارِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 4452 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الحاكم (3788)، والبيهقي (16603)، واللفظ لهما وبزيادة في آخره، وأحمد (26088)، في أثناء حديث.

التَّشاؤمُ شرٌّ كلُّه، وقد راعى الإسلامُ سدَّ الذَّرائعِ فيه؛ لئلَّا يُوافِقَ شيءٌ منه القدرَ، فيَعتقِدَ الإنسانُ الطِّيَرةَ، فيقَعَ في اعتقادِ ما نُهِيَ عنه.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "كان أهلُ الجاهليَّةِ"، وهي فترةُ ما قبْلَ الإسلامِ، "يقولون"، وهم مُعتقِدون لذلك: "إنَّما الطِّيَرةُ" وهي التَّشاؤمُ بمَرئيٍّ أو مسموعٍ أو معلومٍ، وهو معنًى قد يُستخدَمُ في الخيرِ والشَّرِّ، ولكنْ أغلَبُه يكونُ في توقُّعِ الشَّرِّ، "في المرأةِ"، أي: الزَّوجةِ، وليس مُطلَقَ النِّساءِ، "والدَّابَّةِ"، أي: الحيوانِ الَّذي يتَّخِذُه الإنسانُ مركبًا، وليس كلَّ الدَّوابِّ، "والدَّارِ" الَّتي يَسكُنُها الشَّخصُ، وقيل: شُؤْمُ المرْأَةِ: ألَّا تَلِدَ، وشُؤْمُ الدَّابَّةِ: ألَّا يُحمَلَ عليها في سبيلِ اللهِ، وشُؤْمُ الدَّارِ: سُوءُ الجارِ، والضِّيقُ؛ وذلك لأنَّ الإنسانَ في غالبِ أحْوالِه لا يَستَغني عن دارٍ يَسكُنُها، وزَوْجةٍ يُعاشِرُها، وفرسٍ أو دابَّةٍ يَركَبُها، وكان لا يَخْلُو مِن عارضٍ مَكْرُوهٍ، أُضِيفَ اليُمْنُ والشُّؤمُ إلى هذه الأشياءِ إضافةَ مَحلٍّ وظرفٍ وإِنْ كانَا صادرينِ عن قضاءِ اللهِ سُبحانه، ولذلك قرأَتْ عائشةُ بعدَ ذلك قولَ اللهِ تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22] .

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ اعتقادَ الشُّؤْمِ في الدَّارِ والزَّوجةِ والمركبِ مِن أُمورِ الجاهليَّةِ ويَنْبغي ترْكُه .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (43/ 158 ط الرسالة) ((26034- حدثنا يزيد، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي حسان، قال: دخل رجلان من بني عامر على عائشة ، فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الطيرة في الدار والمرأة والفرس)).

فغضبت، فطارت شقة منها في السماء، وشقة في الأرض، وقالت: والذي أنزل الفرقان على محمد، ما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قط، إنما قال: (( كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك)).

تهذيب الآثار مسند علي (3/ 17) 37- وحدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي حسان، أن رجلين، دخلا على عائشة ، فحدثاها أن أبا هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الطيرة في المرأة، والفرس والدار، فغضبت غضبا شديدا، وطارت شقة في الأرض، وشقة في السماء)) وقالت: ما قاله، إنما قال: ((كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك)).

[شرح مشكل الآثار] (2/ 255) ((‌786- فما حدثنا علي بن معبد بن نوح البغدادي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي حسان قال: دخل رجلان من بني عامر على عائشة فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي عليه السلام أنه قال: (( إن الطيرة في المرأة، والدار، والفرس))، فغضبت، وطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض فقالت: والذي نزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قط، إنما قال: (( إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك)) والله أعلم)).

أحاديث ذات صلة