- ألا إنَّهُ سيخرُجُ من أمَّتي أقوامٌ أشدَّاءُ أحِدَّاءُ ذَليقةٌ ألسنتُهم بالقرآنِ، لا يجاوِزُ تراقيَهم ألا فإذا رأيتُموهم فأَنيموهم ثمَّ إذا رأيتُمُوهم فأنيموهم فالمأجورُ قاتِلُهم
أخرجه أحمد (20446)، والحاكم (2681)، والبيهقي (16862) باختلاف يسير
يخرُجُ في آخرِ الزمانِ قومٌ أحداثُ الأسنانِ سفهاءُ الأحلامِ ، يَقْرَؤونَ القرآنَ بألسِنَتِهم ، لَا يُجَاوِزُ تراقِيَهم ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خيرِ البَرِيَّةِ ، يَمْرُقونَ مِنَ الدينِ كمَا يَمْرُقُ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فمنْ لَقِيَهم فَلْيَقْتُلْهُمْ ، فإِنَّ في قتْلِهم أجرًا عظيمًا عندَ اللهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 8052 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2188) مختصراً باختلاف يسير، وابن ماجه (168)، وأحمد (3831) باختلاف يسير حذَّرَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن البِدَعِ والغُلوِّ في الدِّينِ؛ لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى إفسادِ المجتمَعاتِ، وربَّما أدَّى التَّشدُّدُ مع عدَمِ الفقهِ في الدِّينِ إلى تَبْديعِ وتكفيرِ المجتمَعاتِ المسلِمةِ، والخروجِ على الحُكَّامِ بغيرِ وَجهِ حقٍّ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يَخرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ قومٌ أحداثُ الأسنانِ"، أي: صِغارُ السِّنِّ، "سفهاءُ الأحلامِ"، أي: عقولُهم غيرُ ناضجةٍ، بلْ فيها سَفهٌ وخِفَّةٌ، "يَقْرَؤون القرآنَ بألْسِنَتِهم، لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم" والتَّراقي: جمعُ تَرْقُوَةٍ، وهو عَظْمٌ واصِلٌ ما بينَ ثُغْرةِ النَّحْرِ والعاتِقِ، وفي روايةٍ: "لا يُجاوِزُ حَناجِرَهم"، ومعناهُ: أنَّ قومًا ليس حَظُّهم مِن القرآنِ إلَّا مُرورَه على اللِّسانِ، فلا يُجاوِزُ تَراقِيَهم لِيَصِلَ قُلوبَهم، والمرادُ أنَّ الإيمانَ لم يَرسَخْ في قُلوبِهم، "يقولونَ مِن قولِ خيرِ البَرِيَّةِ، يَمرُقون مِن الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّميَّةِ"، أي: يَخْرُجون مِن مِلَّةِ الإسلامِ سريعًا، ولا يتعَلَّقونَ مِنه بشَيءٍ، مِثْلُ السَّهْمِ القويِّ السَّريعِ الَّذي يَنْفُذُ في الصَّيدِ، ومِن قُوَّتِه وسُرْعتِه لا يكونُ فيه أثرٌ مِن دَمٍ أو لَحْمٍ، وكأنَّ هذا الشَّخصَ خرَجَ مِن الدِّينِ، وليس فيه أثرٌ منه، ولم تَنفَعْه عِبادتُه السَّابقةُ، "فمَن لَقِيَهم فلْيَقتُلْهم"، أي: يُقاتِلْهم مع الإمامِ والوالي، "فإنَّ في قَتْلِهم أجرًا عظيمًا عندَ اللهِ لمَن قتَلَهم"، وفي روايةٍ مُبيِّنةٍ للأجْرِ مِن حديثِ أبي سعيدٍ وأنسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عندَ أبي داودَ، قال: "طُوبى لِمَنْ قَتَلَهم وقَتَلوهُ"، أي: الجَنَّةُ لِمَنْ حارَبَهم فقَتَلَهم، أو قَتَلوهُ.
وفي هذا الحديثِ: بيانُ أنَّ الأعمالَ بالنِّيَّاتِ، وأنَّ كثرةَ الأعمالِ والعِبادةِ ليستْ دليلًا على الإيمانِ.
وفيه: أنَّ الإعجابَ بالنَّفسِ وبالعملِ ربَّما أدَّى إلى الإسراعِ في الخروجِ مِن الدِّينِ.
وفيه: إرشادٌ إلى أنَّ العملَ القليلَ الدَّائمَ خيرٌ مِن الكثيرِ المُؤدِّي إلى الغرورِ والإعجابِ بالنَّفسِ .
مسند أحمد (34/ 97 ط الرسالة) :
20446 - حدثنا روح، حدثنا عثمان الشحام، حدثنا مسلم بن أبي بكرة وسأله: هل سمعت في الخوارج من شيء؟ فقال: سمعت والدي أبا بكرة يقول: عن نبي الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إنه سيخرج من أمتي أقوام أشداء أحداء، ذلقة ألسنتهم بالقرآن، لا يجاوز تراقيهم، ألا فإذا رأيتموهم فأنيموهم، ثم إذا رأيتموهم فأنيموهم، فالمأجور قاتلهم "
المستدرك على الصحيحين للحاكم (ط التأصيل) (3/ 409)
2681 - أخبرني أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، ثنا عثمان الشحام، ثنا مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أقواما من أمتي أشدة ذلقة ألسنتهم بالقرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن المأجور من قتلهم هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه " وقد رواه حماد بن زيد، عن عثمان الشحام
السنن الكبير للبيهقي (17/ 68 ت التركي) :
16862 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا محمد بن عبيد الله هو ابن المنادي، حدثنا روح، حدثنا عثمان الشحام، حدثنا مسلم بن أبي بكرة قال: وسأله رجل: هل سمعت في الخوارج من شئ؟ قال: سمعت والدي أبا بكرة يقول عن نبي الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إنه سيخرج في أمتي أقوام أشداء أحداء ذلقة ألسنتهم بالقرآن، لا يجاوز القرآن تراقيهم، ألا فإذا رأيتموهم فأنيموهم، ثم إذا رأيتموهم فأنيموهم، فالمأجور من قتلهم