عن قبيصةَ بنَ المخارقِ الهلاليِّ قال حملتُ حمالةً فأتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أسألُهُ فيها فقال أقم حتى تأتينا الصدقةَ فإما أن نتحمَّلها عنك وإما أن نُعينك فيها وقال إنَّ المسألةَ لا تحلُّ إلا لثلاثٍ رجلٌ تحمَّلَ حمالةً بين قومٍ فيَسأَلُ فيها حتى يُؤديها ثم يمسكُ ورجلٌ أصابتهُ حائجةٌ فاجتاحت مالَهُ فيَسألُ فيها حتى يُصيبَ قوامًا من عيشٍ أو سدادًا من عيشٍ ثم يمسكُ ورجلٌ أصابتْهُ فاقةٌ حتى شهد لهُ ثلاثةٌ من ذوي الحجا من قومِهِ أن قد أصابتْهُ فاقةٌ وأن قد حلَّتْ لهُ المسألةُ فيسألُ حتى يُصيبَ قوامًا من عيشٍ أو سدادًا من عيشٍ ثم يمسكُ وما سوى ذلك من المسائلِ سُحْتٌ يا قبيصةُ يأكلُهُ صاحبُه سُحْتًا

الدلالات الموضوعية:# سؤال - من تحل له المسألة# سؤال - مسألة القوي# مزارعة - وضع الجوائح# سؤال - آداب طلب الحاجة# سؤال - ذم السؤال# سؤال - النهي عن المسألة
المصدر: مسند عمر
الراوي: قبيصة بن مخارق
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (15957)، والطبراني (18/371) (948)أخرجه مسلم (1044)، وأبو داود (1640)، والنسائي (2580) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فأتَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أسْأَلُهُ فيها، فقالَ: أقِمْ حتَّى تَأْتِيَنا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لكَ بها، قالَ: ثُمَّ قالَ: يا قَبِيصَةُ، إنَّ المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلَّا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَها، ثُمَّ يُمْسِكُ، ورَجُلٌ أصابَتْهُ جائِحَةٌ اجْتاحَتْ مالَهُ، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَ قِوامًا مِن عَيْشٍ -أوْ قالَ: سِدادًا مِن عَيْشٍ- ورَجُلٌ أصابَتْهُ فاقَةٌ حتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِن ذَوِي الحِجا مِن قَوْمِهِ: لقَدْ أصابَتْ فُلانًا فاقَةٌ، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَ قِوامًا مِن عَيْشٍ -أوْ قالَ: سِدادًا مِن عَيْشٍ- فَما سِواهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ -يا قَبِيصَةُ- سُحْتًا، يَأْكُلُها صاحِبُها سُحْتًا.

الراوي : قبيصة بن مخارق المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1044 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حَريصًا على تَعليمِ المسلمين وتَربِيَتِهم على حُسنِ المُعامَلَةِ، وحُسنِ الطَّلَبِ بعِزَّةِ نَفْسٍ في كلِّ الأُمورِ، وفي هذا حِرْصٌ على أنْ تَظَلَّ العَلاقةُ بيْن المسلمين عَلاقةً طيِّبةً ليْس فيها كُرهٌ وما يُشبِهُ ذلك.

وهذا الحديثُ يُوضِّحُ جانبًا عَملِيًّا مِن هذه التَّربِيةِ النَّبويَّةِ، وله مُقدِّمةٌ تَوضيحيَّةٌ تُبيِّنُ السَّببَ المُلجِئَ الَّذي أجْبَرَ الصَّحابِيَّ قَبيصةَ بنَ مُخارِقٍ رَضِي اللهُ عنه على طلَبِ العَوْنِ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقال قَبيصةُ رَضِي اللهُ عنه: «تَحمَّلْتُ حَمَالَةً»، أي: تَكفَّلْتُ دَينًا، والحَمالَةُ: هي المالُ الَّذي يَتحمَّلُه الإنسانُ ويَستَدِينُه ويَدْفَعُه في إصلاحِ ذاتِ البَيْنِ، كالإصلاحِ بيْن قَبِيلتيْنِ، ونحْوِ ذلك.

ولو سَأل المُتحمِّلُ مَن يُعِينُه في تلك الحَمَالةِ، لم يُعَدَّ ذلك نقْصًا في قدْرِه، بل شرَفًا وفخْرًا، ولذلك سَأل هذا الرَّجلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في أنْ يُعِينَه على حَمَالتِه تلك على عادتِهم، فأجابه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى ذلك بحُكمِ المَعونةِ على المَكرُمةِ، فطلَبَ منه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ ينْتَظِرَ حتَّى تَأتِيَه الصَّدقةُ مِن زَكَوَاتِ النَّاسِ، فيُعطِيَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم منها، وإنَّما حلَّتْ له المسألةُ واستَحَقَّ أنْ يُعطَى مِن الزَّكاةِ؛ لأنَّه استَدانَ لغيرِ مَعْصِيَةٍ، ولأنَّه غارمٌ مِن جُملةِ الغارِمينَ المذْكورينَ في آيةِ الصَّدَقاتِ.

ثُمَّ وضَّحَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم له الأصنافَ الَّتي تَحِلُّ لها أنْ تَسألَ النَّاسَ؛ فأمَّا الصِّنْفُ الأوَّلُ: فمَن تَحمَّلَ دَينًا على نفْسِه لِلإصلاحِ بيْنَ النَّاسِ، فهذا يَطلُبُ مِن النَّاسِ مالًا، حتَّى يُصِيبَ ويَأخُذَ ما تَحمَّلَه مِنَ الحَمالَةِ، فيَأخُذُ مِن الصَّدقةِ بقَدْرِها، ثُمَّ يُمسِكُ ويَمتَنِعُ عن المسألةِ والطَّلَبِ.

والصِّنفُ الثَّاني الَّذي تَحِلُّ له المسألةُ: «رَجُلٌ أصابَتْه جَائِحَةٌ» والجائِحَةُ: الآفَةُ الَّتي تُهلِكُ الثِّمارَ والأموالَ، وتَستأصِلُها، فمَن أصابَتْه الآفةُ السَّماوِيَّةُ، واسْتأصَلَتْ ثِمارَه أو أموالَه، فهذا حَلَّتْ له المسألةُ حتَّى يَحصُلَ على ما يَقومُ بحاجتِه الضَّروريَّةِ، وما يَتقوَّمُ به مِن العَيْشِ، والقِوَامُ والسِّدادُ: هما ما يُغنِي مِن الشَّيءِ، وما تُسَدُّ به الحاجةُ، وكلُّ شَيءٍ يُسَدُّ به شَيءٌ فهو سِدَادٌ.

والصِّنفُ الثَّالثُ الَّذي تَحِلُّ له المَسْأَلةُ: رجُلٌ أصابَه الفَقْرُ الشَّديدُ، واتَّضَحَ وظَهَر، حتَّى يَشْهَدَ ثَلاثةٌ مِن قَومِه مِن ذَوِي الفَهْمِ والعَقْلِ يَقولون: «لقدْ أصابَتْ فُلانًا فاقةٌ»، وقيَّدهم بِذَوِي العُقولِ تَنْبيهًا على أنَّه يُشترَطُ في الشَّهادةِ التَّيقُّظُ، فلا تُقبَلُ مِن مُغَفَّلٍ، وجعَلَهم مِن قَومِه؛ لأنَّهم أعلَمُ بحالِه.

وهؤلاءِ همُ الَّذين تَحِلُّ لهم المسألةُ كما ورَد في الحديثِ، وغيرُ ذلك مِن المسألةِ يكونُ سُحْتًا، يَأكُلُها صاحبُها سُحْتًا، والسُّحْتُ: هو الحَرامُ الَّذي لا يَحِلُّ كَسْبُه؛ لأنَّه يُسحِتُ البَرَكَةَ، أي: يُذهِبُها.

والمرادُ بالأكلِ مُطلَقُ الانتفاعِ.

وقولُه: «يَأكُلها صاحبُها سُحتًا» يُفِيدُ أنَّ آكِلَ السُّحتِ لا يَجِدُ لِلسُّحتِ الَّذي يَأكُلُه شُبهةً تَجعَلُها مُباحةً لنفْسِه، بلْ يَأكُلُها مِن جِهَةِ السُّحتِ والحرامِ.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عن مَسألةِ النَّاسِ إلَّا لِلضَّرورَةِ المُلجِئَةِ.

وفيه: بَيانُ أصنافِ مَن تَحِلُّ لهم المسألةُ مع بَيانِ الأسبابِ المُلجِئَةِ لذلك.

وفيه: أنَّ مَن أخَذَ أموالَ النَّاسِ بغَيرِ حقٍّ، فإنَّه يَأكُلُ سُحتًا وحَرامًا.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 477) 15957- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة عن هارون بن رباب عن كنانة بن نعيم عن قبيصة بن المخارق الهلالي : تحملت بحمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال نؤديها عنك ونخرجها من نعم الصدقة وقال مرة ونخرجها إذا جاءتنا الصدقة أو إذا جاء نعم الصدقة وقال يا قبيصة أن المسألة لا تصلح وقال مرة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل بحمالة حلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته حاجة وفاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه وقال مرة رجل أصابته فاقة أو حاجة حتى يشهد له أو يكلم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أنه قد أصابته حاجة أو فاقة إلا قد حلت له المسألة فيسأل حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله حلت له المسألة فيسأل حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك وما كان سوى ذلك من المسألة سحت.

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (18/ 371) 948- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القاسم بن سلام (ح) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا إسماعيل ابن علية (ح) وحدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا زياد بن يحيى أبو الخطاب، حدثنا حاتم بن وردان (ح) وحدثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري، حدثنا محمد بن هشام السدوسي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، كلهم عن أيوب السختياني، عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن نعيم، عن قبيصة بن مخارق الهلالي ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسأله في حمالة فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة، فإما أن نصيبك وإما أن نتحملها عنك، فقال فيها: إن المسألة لا تحل إلا لثلاث، رجل تحمل بحمالة بين قوم فيسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته حاجة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أنه قد أصابته ما يحل، أو قال: حلت له المسألة فيحل حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك، وما سوى ذلك من المسائل سحت يا قبيصة يأكله صاحبه سحتا , واللفظ لحديث ابن علية.

أحاديث ذات صلة