الأُمراءُ من قريشٍ ، ثلاثًا ما حكَموا فعدَلوا ، واستُرْحِموا فرَحِموا ، وعاهَدوا فوَفُّوا ، فمن لم يفعلْ ذلك منهم ؛ فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعِينَ

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - ما يلزم الإمام من حق الرعية# مناقب وفضائل - فضل قريش# إمامة وخلافة - الإمامة في قريش# أقضية وأحكام - الترغيب في القضاء بالحق# جهاد - الأمان والوفاء به ومن له إعطاء الأمان
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (19797)، والبزار (3857)

الشرح والتوضيح

الأئمةُ من قريشٍ ، ولهم عليكم حقٌّ ، ولكم مثلُ ذلك ، ما إن استُرحِموا رحِموا ، وإن استُحكِموا عدَلوا ، وإن عاهدوا وفُوا ، فمن لم يفعلْ ذلك منهم فعليه لعنةُ اللهِ ، والملائكةِ ، والناسِ ، أجمعِينَ ، لا يُقبَلُ منه صرفٌ ، ولا عدلٌ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2758 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (12329)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5942) باختلاف يسير.

الإمامةُ العُظمَى تَكليفٌ عَظيمٌ لا يقومُ بحَقِّه إلَّا مَن وفَّقَه اللهُ عزَّ وجلَّ لذلك؛ فالإمامُ يَرعَى النَّاسَ بما يُصلِحُ أُمورَ دِينِهم ودُنياهم؛ ولأجْلِ هذا ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفاتِ مَن يَصلُحُ لهذه الإمامَةِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الأئِمَّةُ من قُرَيشٍ"، والمُرادُ بالإمامِ هنا الإمامُ الأعظَمُ الذي هو خَليفةُ المُسلِمينَ، لا وُلاتُه، ووُزَراؤُه، وأعْوانُه؛ فهؤلاء لا يُشترَطُ فيهم القُرَشيَّةُ بالاتَّفاقِ؛ ولعلَّ ذلك لأنَّ قُرَيشًا سادَةُ العَرَبِ، ويَدينون لها ما لا يَدينون لغَيرِها، ومن مَقاصِدِ الإمامَةِ قُوَّةُ النُّفوذِ، وهَيبَةُ السُّلطانِ؛ لتَحقيقِ المَصلَحَةِ العامَّةِ للأُمَّةِ، ودَفْعِ الشُّرورِ عنها، وهذا إنَّما يَتَحقَّقُ في الإمامِ أَصيلِ النَّسَبِ، وليس المقصودُ به التَّبرُّكَ بالأنْسابِ من قُرَيشٍ، وهذا يدُلُّ على أنَّ القُرَشيَّ أوْلَى بالإمامَةِ من غَيرِه إذا توفَّرَتْ فيه شُروطُ الإمامَةِ، ولا يَعني تَوليةَ القُرَشيِّ ولو لم تتوفَّرْ فيه شُروطُ الإمامَةِ؛ وذلك إنَّما يكونُ عندَ الاختيارِ بين إمامَينِ، وأمَّا إذا تولَّى الكُفُؤُ وهو غَيرُ قُرَشيٍّ، فلم يَقُلْ أحدٌ بعَدَمِ صِحَّةِ إمامَتِه، بل المُسلِمُ مَأمورٌ بطاعَتِه، وهؤلاءِ الأئِمَّةُ "لهم عليكم حَقٌّ"، وهو السَّمعُ والطَّاعةُ في المعروفِ، وكما أنَّ لهم حَقَّ السَّمعِ والطَّاعةِ، فإنَّه يَجِبُ "لكم مِثلُ ذلك"، أي: لكم حَقٌّ عليهم، والمقصودُ أنَّ للرَّعيَّةِ حَقَّ الرِّعايَةِ وتَنظيمِ أُمورِ دِينِهم ودُنياهم، "ما إنِ استُرحِموا رَحِموا"، أي: إذا طُلِبَتْ منهم الرَّحمَةُ أجابوا ورَحِموا، "وإنِ استُحكِموا عَدَلوا"؛ فلم يَجوروا في حُكمٍ من الأحكامِ، "وإنْ عاهَدوا وَفَوْا"، أي: لا يَنقُضون العُهودَ والمَواثيقَ؛ "فمَن لم يَفعَلْ ذلك منهم، فعليه لَعنَةُ اللهِ، والملائكةِ، والنَّاسِ أجمعينَ"، أي: فمَن ظلَمَ وتجبَّرَ وطَغَى، فعليه لَعنَةُ اللهِ، واللَّعنُ هو الطَّردُ من رَحمَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والملائكةِ أي: أنَّ الملائكةَ أيضًا تَلعَنُه وكذلك جَميعُ النَّاسِ يَلْعنونه بالدُّعاءِ عليه بالطَّردِ مِن رحمةِ اللهِ تعالى، "لا يُقبَلُ منه صَرْفٌ، ولا عَدْلٌ"، أي: لا يَقبَلُ اللهُ عزَّ وجلَّ منه تَوبَةً ولا فِديَةً، وقيل: لا يَقبَلُ منه نافِلَةً ولا فَريضَةً، وهذا يَدُلُّ على المُبالَغَةِ في ذَمِّ الظُّلمِ، وأنَّ مَن فعَلَ ذلك فإنَّ له عذابًا أليمًا.

ومَفهومُ الحَديثِ أنَّهم إذا عَدَلوا عن هذه الأحكامِ، جازَ العُدولُ بالإمارَةِ عنهم، ولعلَّ المُرادَ أنَّ هذا حضٌّ لهم على أنْ يَتَمسَّكوا بتلك الخِصالِ.

وفي الحديثِ: حثُّ الأُمَراءِ على إقامَةِ العَدلِ والرَّحمَةِ بين النَّاسِ، وأنَّ هذا مِن أوجَبِ الأُمورِ عليهم.

وفيه: بيانُ مَكانَةِ قُرَيشٍ وعُلُوِّ شَرَفِها( ).

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 421) 19797- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا سكين بن عبد العزيز ثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة وان في إذني يومئذ لقرطين وإني غلام قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الأمراء: من قريش ثلاثا ما فعلوا ثلاثا ما حكموا فعدلوا واسترحموا فرحموا وعاهدوا فوفوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين

[مسند البزار - البحر الزخار] (9/ 302) ‌3857- حدثنا محمد بن معمر، قال: نا أبو النعمان، قال: نا سكين بن عبد العزيز، عن سيار بن سلامة، عن أبي برزة ، رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( الأمراء من قريش، ولي عليهم حق، ولهم عليكم حق ما فعلوا بثلاث: ما استرحموا فرحموا، وحكموا فعدلوا، وعقدوا فوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين))

أحاديث ذات صلة