أخَذَ مِحجنٌ بيدي حتَّى انتهيْنا إلى مسجِدِ البصرةِ، فإذا بُريدةُ الأسلميُّ قاعدٌ على بابٍ مِن أبوابِ المسجِدِ، وفي المسجِدِ رجُلٌ -يُقالُ له: سُكْبَةُ- يُطيلُ الصَّلاةَ، وكان في بُريدةَ مُزاحةٌ، قال بُريدةُ: يا مِحْجَنٌ، ألَا تُصلِّي كما يُصلِّي سُكْبَةُ؟ فلم يَرُدَّ عليه مِحجَنٌ شيئًا، وقال مِحْجَنٌ: أخَذَ بيدي رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى صعِدْنا أُحدًا، فأشرَفَ على المدينةِ، فقال: ويلٌ لأُمِّها مِن قَريةٍ يدَعُها أهلُها أعمَرَ ما كانت، حتَّى يَجِيءَ الدَّجَّالُ، فيَجِد على كلِّ بابٍ منها ملَكًا مُصْلِتًا، ولا يدخُلُها.
أخرجه أحمد (18976) واللفظ له ،والبخاري في ((الأدب المفرد)) (341) والطبراني (20/ 296)) (704) بنحوهأخرجه أحمد (18976) واللفظ له ،والبخاري في ((الأدب المفرد)) (341) والطبراني (20/ 296)) (704) بنحوهأخرجه أبو داود الطيالسي (1392) واللفظ له ، وأحمد (18976) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (341)
ويلُ أُمِّهَا مِن قريةٍ ، يتركُها أهلُها كأعمَرِ ما تكونُ ؛ يَأتيها الدَّجَّالُ فيجدُ علَى كلِّ بابٍ مِن أبوابها مَلَكًا ، فلا يدخُلُها ثمَّ انحدرَ حتَّى إذا كنَّا في المسجِدِ رأى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ و سلَّمَ رجلًا يُصلِّي و يسجُدُ و يركعُ فقال لي رسولُ اللهِ مَن هذا ؟ فأخذتُ أُطْريهِ ، فقلتُ يا رسولَ اللهِ ! هذا فلانٌ و هذا فَقال : أمسِكْ ، لا تُسمِعْهُ فتُهلِكَهُ .
قال فانطلقَ يَمشي حتَّى إذا كان عند حُجَرِه ، لكنَّهُ نفضَ يديْهِ ثمَّ قال : إنَّ خيرَ دِينِكُمْ أيسَرُه ، إنَّ خيرَ دِينِكُمْ أيسَرُه ، ثلاثًا الراوي : محجن بن الأدرع المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 260 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أحمد (20349)، وابن أبي شيبة (596) باختلاف يسير، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (341) بنحوه.
حَثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ على مُلازَمةِ الرِّفْقِ في الأعْمالِ، والاقْتِصارِ على ما يُطيقُه العامِلُ، ويُمْكِنُه المُداوَمةُ عليْه.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي مِحْجَنُ بنُ الأدْرَعِ الأسلميُّ -وهو مِن بَنِي سَهمٍ، وهو الَّذِي قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ارمُوا وأنا معَ ابنِ الأدرعِ"- أنَّه كان معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ حتى صَعِدَا على جَبَلَ أُحُدٍ فاسْتَقْبَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ المَدينةَ بِوَجْهِه، ثُمَّ قالَ: "وَيْلُ أُمِّها مِن قَرْيةٍ"، وهذا قَوْلٌ يدُلُّ على التَّفَجُّعِ والتَّوَجُّعِ على حالِ المَدينةِ حينَ "يَتْرُكُها أهْلُها كأَعْمَرِ ما تَكونُ"، فيَخْرُجون منها وهي عامِرةٌ ومَليئةٌ بالخَيْراتِ -وذلك في آخِرِ الزَّمانِ-، "يَأْتِيها" المَسيحُ "الدَّجَّالُ، فَيَجِدَ على كلِّ بابٍ مِن أبْوابِها مَلَكًا" يَحْرُسُها بِأمْرِ اللهِ، "فلا يَدْخُلُها"، فمِن فَضلِ اللهِ سُبْحانَه وتَعالى على مَدينةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ وتَكْريمِه لها: أنَّه عَصَمَها مِن فِتْنةِ الدَّجَّالِ، فلم يُمَكِّنْه مِن دُخولِها.
ثُمَّ نَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ ومَن معَه مِن فَوْقِ الجَبَلِ حتى أَتى المَسْجِدَ النَّبَويَّ، "رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ رَجُلًا يُصلِّي، ويَسْجُدُ، ويَرْكَعُ"، ويُكْثِرُ مِن الصَّلاةِ ويُقيمُها على أَحْسَنِ ما تَكونُ، "فقالَ لي رَسولُ اللهِ: مَن هذا؟ فأَخَذْتُ أُطْريه"، أي: أمْدَحُه مَدْحًا زائدًا عن الحَدِّ، "فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا فُلانٌ وهذا" كأنَّه يُعَدِّدُ مَحاسِنَه، فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهِ عليْه وسلَّمَ: "أَمْسِكْ"، أي: امْتَنِعْ عن مَدْحِه؛ حتى "لا تُسْمِعَه فتُهْلِكَه"؛ لأنَّ مَدْحَ الإنْسانِ في وَجْهِه وعلى مَسامِعِه قد يُصيبُه بالغُرورِ، ثُمَّ انْطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ "يَمْشي حتى إذا كان عندَ حُجَرِه، لكنَّه نَفَضَ يَدَيْه ثُمَّ قالَ: إنَّ خيرَ دِينِكم أَيْسَرُه، إنَّ خيرَ دِينِكم أَيْسَرُه -ثَلاثًا-"، أي: أفْضَلُ أُمورِ الدِّينِ ما كان فيه يُسْرٌ، ولا مَشَقَّة فيه بأنْ يُحَمِّلَ الإنْسانُ نفْسَه مِن العِبادةِ ما لا يَحْتَمِلُه إلَّا بكُلْفةٍ شَديدةٍ.
وفي الحديثِ: أنَّ هذا الدِّينَ يُسرٌ، وأنَّ بعضَه أيسرُ مِن بعضٍ، وهذا إرْشادٌ إلى عَدَمِ إمْلالِ النَّفْسِ بتَكَلُّفِ العِبادةِ والتَّعَمُّقِ؛ فإنَّه لم يُغالِبْه أَحَدٌ إلَّا غلبَه.
وفيه: إثْباتُ فِتْنةِ الدَّجَّالِ.
وفيه: النَّهْيُ عن المُبالَغةِ في الإطْراءِ والمَديحِ.
وفيه: فَضْلٌ ومَنْقَبةٌ لِمدينَةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ.
مسند أحمد ط الرسالة (31/ 313) 18976 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء قال: كان بريدة على باب المسجد، فمر محجن عليه وسكبة يصلي، فقال بريدة، وكان فيه مراح، لمحجن: ألا تصلي كما يصلي هذا؟ فقال محجن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي، فصعد على أحد، فأشرف على المدينة، فقال: " ويل أمها قرية يدعها أهلها خير ما تكون، أو كأخير ما تكون، فيأتيها الدجال، فيجد على كل باب من أبوابها ملكا مصلتا بجناحه فلا يدخلها "
- - قال: ثم نزل وهو آخذ بيدي، فدخل المسجد، وإذا هو برجل يصلي، فقال لي: " من هذا؟ " فأثنيت عليه خيرا فقال: " اسكت لا تسمعه فتهلكه " قال: ثم أتى حجرة امرأة من نسائه، فنفض يده من يدي، قال: " إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره "
الأدب المفرد مخرجا (ص: 124) 341 - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، عن محجن الأسلمي قال رجاء: أقبلت مع محجن ذات يوم حتى انتهينا إلى مسجد أهل البصرة، فإذا بريدة الأسلمي على باب من أبواب المسجد جالس، قال: وكان في المسجد رجل يقال له: سكبة، يطيل الصلاة، فلما انتهينا إلى باب المسجد، وعليه بردة، وكان بريدة صاحب مزاحات، فقال: يا محجن أتصلي كما يصلي سكبة؟ فلم يرد عليه محجن، ورجع، قال: قال محجن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي، فانطلقنا نمشي حتى صعدنا أحدا، فأشرف على المدينة فقال: ويل أمها من قرية، يتركها أهلها كأعمر ما تكون، يأتيها الدجال، فيجد على كل باب من أبوابها ملكا، فلا يدخلها الأدب المفرد مخرجا ثم انحدر حتى إذا كنا في المسجد، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي، ويسجد، ويركع، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ فأخذت أطريه، فقلت: يا رسول الله، هذا فلان، وهذا.
فقال أمسك، لا تسمعه فتهلكه
341 - قال: فانطلق يمشي، حتى إذا كان عند حجره، لكنه نفض يديه ثم قال: إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره ثلاثا
المعجم الكبير للطبراني (20/ 296) 704 - حدثنا محمد بن محمد التمار البصري، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ح وحدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، ثنا خالد بن خداش، قالا: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي، عن محجن بن الأدرع ، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعدنا أحدا، وأشرف على المدينة قال: ويح أمها من قرية يدعها أهلها أعمر ما تكون، يأتيها الدجال فيجد على كل نقب من أنقابها ملكا مصلتا ، ثم انحدر حتى أتى المسجد، فإذا هو برجل قائم يصلي ويقرأ فقال: تراه عبد الله بن قيس؟ إنه لأواه حليم ، قلت: يا رسول الله ألا أبشره؟ قال: احذر لا تسمعه فتهلكه ، ثم انحدر فلما انتهينا إلى المسجد فوجدناه بريدة الأسلمي على باب من أبواب المسجد، وكان في المسجد رجل يطيل الصلاة، وكان بريدة صاحب مزاحات فقال: يا محجن، ألا تصلي كما يصلي سكبة؟ فلم يرد عليه شيئا ورجع، فلما أتى بيته قال: خير ديننا أيسره، خير دينكم أيسره، خير دينكم أيسره، خير دينكم أيسره ، ثلاثا
مسند أبي داود الطيالسي (2/ 628) 1392 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء، عن محجن ، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي حتى انتهينا إلى سدة المسجد فإذا رجل يركع ويسجد ويركع ويسجد فقال لي: من هذا؟ فقلت: هذا فلان فجعلت أطريه وأقول: هذا هذا فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسمعه فتهلكه ثم انطلق بي حتى بلغ باب حجرة ثم أرسل يده من يدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير دينكم أيسره قالها ثلاثا
مسند أحمد ط الرسالة (31/ 313) 18976 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء قال: كان بريدة على باب المسجد، فمر محجن عليه وسكبة يصلي، فقال بريدة، وكان فيه مراح، لمحجن: ألا تصلي كما يصلي هذا؟ فقال محجن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي، فصعد على أحد، فأشرف على المدينة، فقال: " ويل أمها قرية يدعها أهلها خير ما تكون، أو كأخير ما تكون، فيأتيها الدجال، فيجد على كل باب من أبوابها ملكا مصلتا بجناحه فلا يدخلها "
- - قال: ثم نزل وهو آخذ بيدي، فدخل المسجد، وإذا هو برجل يصلي، فقال لي: " من هذا؟ " فأثنيت عليه خيرا فقال: " اسكت لا تسمعه فتهلكه " قال: ثم أتى حجرة امرأة من نسائه، فنفض يده من يدي، قال: " إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره "
الأدب المفرد مخرجا (ص: 124) 341 - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، عن محجن الأسلمي قال رجاء: أقبلت مع محجن ذات يوم حتى انتهينا إلى مسجد أهل البصرة، فإذا بريدة الأسلمي على باب من أبواب المسجد جالس، قال: وكان في المسجد رجل يقال له: سكبة، يطيل الصلاة، فلما انتهينا إلى باب المسجد، وعليه بردة، وكان بريدة صاحب مزاحات، فقال: يا محجن أتصلي كما يصلي سكبة؟ فلم يرد عليه محجن، ورجع، قال: قال محجن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي، فانطلقنا نمشي حتى صعدنا أحدا، فأشرف على المدينة فقال: ويل أمها من قرية، يتركها أهلها كأعمر ما تكون، يأتيها الدجال، فيجد على كل باب من أبوابها ملكا، فلا يدخلها الأدب المفرد مخرجا ثم انحدر حتى إذا كنا في المسجد، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي، ويسجد، ويركع، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ فأخذت أطريه، فقلت: يا رسول الله، هذا فلان، وهذا.
فقال أمسك، لا تسمعه فتهلكه
341 - قال: فانطلق يمشي، حتى إذا كان عند حجره، لكنه نفض يديه ثم قال: إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره ثلاثا