إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال ونحنُ جُلوسٌ على بِساطٍ: إنَّها ستكونُ فِتنةٌ، قالوا: كيف نفعَلُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: فرَدَّ يدَهُ إلى البِساطِ، فأمسَك به، قال: تفعَلونَ هكذا، وذكَر لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا أنَّها ستكونُ فِتنةٌ، فلم يسمَعْهُ كثيرٌ منَ النَّاسِ، فقال مُعاذٌ: تسمَعونَ ما يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالوا: ما قال؟ قال: يقولُ: إنَّها ستكونُ فِتنةٌ، قالوا: فكيف لنا يا رسولَ اللهِ؟ أو كيف نصنَعُ؟ قال: تَرجِعونَ إلى أمرِكمُ الأَوَّلِ.
إِنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةٌ .
فَقَالوا : كَيْفَ لَنا يا رسولَ اللهِ ؟ ! أوْ كَيْفَ نَصْنَعُ ؟ قال : تَرْجِعُونَ إلى أَمْرِكُمُ الأولِ الراوي : أبو واقد الليثي.
المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 3165 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1184)، والطبراني (3/ 249)، (3307) كلاهما بلفظه.
حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصْحابَهُ رضِيَ اللهُ عنهم الفِتَنَ، وشُرورَ الأزْمِنةِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّها ستَكونُ فِتْنةٌ" ستَحْدُثُ فِتْنةٌ، وفُرْقةٌ، واختِلافٌ، وظُهورُ البِدَعِ والأهْواءِ، فقالَ الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم: "كيف لنا يا رسولَ اللهِ -أو كيف نَصنَعُ-؟" وما هو العَمَلُ الَّذي يَجِبُ أنْ نَعمَلَهُ عِندَ ظُهورِ تلك الفِتَنِ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "تَرجِعونَ إلى أمْرِكُمُ الأوَّلِ"؛ وذلك بالرُّجوعِ إلى صَحيحِ الدِّينِ مِنَ القُرآنِ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ كما كان على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعَهدِ خُلَفائِهِ الرَّاشِدينَ، كما في روايةِ أبي داودَ والتِّرْمذيِّ: "فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ المَهْديِّينَ الرَّاشِدينَ تَمسَّكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ"، فالمُسلِمُ إذا اختَلَطَ عليه شَيءٌ من أُمورِ دِينِهِ ودُنياهُ، خاصَّةً عِندَ فِتْنةٍ، فلْيُفتِّشْ عمَّا كان عليه عَهدُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِهِ ثم يَتَّبِعُهُ، فيَحوزُ بذلِكَ سَعادةَ الدُّنيا ونَجاحَ الآخِرةِ .