يا عمَّارُ ، إنَّما كانَ يَكْفيكَ هَكَذا .
ثمَّ ضربَ بيديهِ الأرضَ ، ثمَّ ضَربَ إحداهُما علَى الأُخرى ، ثمَّ مَسحَ وجهَهُ والذِّراعَينِ إلى نِصفِ السَّاعدينِ ، ولم يبلُغِ المرفقينِ ضَربةً واحِدةً
أخرجه أبو داود (323) واللفظ له، والبخاري (347)، ومسلم (368) بنحوه دون قوله: (والذراعين إلى نصف الساعدين).
كنتُ عند عمرَ فجاءَه رجلٌ فقال إنا نكونُ بالمكانِ الشهرَ والشهريْنِ فقال عمرُ أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجدَ الماءَ قال فقال عمارٌ يا أميرَ المؤمنين أما تذكرُ إذ كنتُ أنا وأنت في الإبلِ فأصابتْنَا جنابةٌ فأما أنا فتمعكتُ فأتينا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فذكرتُ ذلك له فقال إنما كان يكفيكَ أن تقول هكذا وضرب بيديْهِ إلى الأرضِ ثم نفخَهُمَا ثم مسح بهما وجهَه ويديْهِ إلى نصفِ الذراعِ فقال عمرُ يا عمارُ اتَّقِ اللهَ فقال يا أميرَ المؤمنين إن شئتَ واللهِ لم أذكُرْهُ أبدًا فقال عمرُ كلا واللهِ لنُوَلِّيَنَّكَ من ذلك ما توَّليتَ الراوي : عمار بن ياسر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 322 خلاصة حكم المحدث : صحيح إلا قوله: "إلى نصف الذراع" فإنه شاذ التخريج : أخرجه أبو داود (322)، وعبد الرزاق (915) كلاهما بلفظه، والبخاري (338)، ومسلم (368) كلاهما بلفظ مقارب.
شُرِعَ التَّيَمُّمُ لِمَنْ لم يجِدِ الماءَ أو تَعذَّرَ عليه استعمالُه لمرَضٍ ونحوِه، وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبْزى رضِيَ اللهُ عنه: "كنتُ عِند عمرَ، فجاءه رجُلٌ، فقال: إنَّا نكون بالمكانِ الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ"، أي: لا يكون معنا ماءٌ، والمقصودُ: أنَّهم يمكُثون الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ في مكانٍ ويُجْنِبونَ ولا يَجدونَ الماءَ الكافيَ للغُسْلِ، فماذا يَصنعون في التَّطَهُّرِ والغُسْلِ والصَّلاةِ؟ "فقال" عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: "أمَّا أنا فَلَمْ أكُنْ أصلِّي حتَّى أجِدَ الماءَ"، أي: سأمتِنعُ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى أجِدَ الماءَ لأتطهَّرَ وأتوضَّأَ به، "قال" عبدُ الرَّحمنِ: "فقال عمَّارٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، أَمَا تذْكُرُ إذ كنتُ أنا وأنتَ في الإبلِ"، أي: كانا قد خرَجا في رعايةِ الإبلِ في عَهْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فأصابَتْنا جَنابةٌ"، والجنابةُ: تُطلَقُ على كُلِّ مَنْ أنزل المَنِيَّ أو جامَعَ؛ لاجتِنابِهِ الصَّلاةَ والعِباداتِ حتَّى يَطْهُرَ منها، "فأمَّا أنا فتَمَعَّكْتُ"، أي: تمرَّغْتُ وتقلَّبْتُ في التُّرابِ؛ حتَّى يُصيبَ جميعَ بَدني، وكان ذلك منه على سَبيلِ التَّطهُّرِ ورَفْعِ الجَنابةِ، "فأتيْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكرتُ ذلك له"، أي: تطهُّري بالتُّرابِ، "فقال" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّما كان يَكفيكَ أنْ تقولَ هكذا"، أي: يُعلِّمُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التَّيمُّمَ، "وضرَب بيدَيْهِ إلى الأرضِ، ثمَّ نفَخهما، ثمَّ مسَح بهما وجهَهُ ويدَيْهِ إلى نِصْفِ الذِّراعِ"، أي: جعَل ضرْبَهُ للتُّرابِ مرَّةً واحدةً.
فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه: "يا عمَّارُ، اتَّقِ اللهَ"، أي: كأنَّه يُراجِعُهُ فيما يقول، وذلك أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه لا يذْكُرُ تلك الواقعةَ، فقال عمَّارُ: "يا أميرَ المؤمنينَ، إنْ شِئْتَ"، أي: إنْ أردْتَ ورأيْتَ أنْ أمتنِعَ عن ذِكْرِ هذا الحديثِ، "واللهِ لم أذكُرْه أبدًا"، "فقال عُمَرُ: كلَّا والله! لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذلك ما تَوَلَّيْتِ"، أي: نَكِلُ إليك مسؤوليَّةَ ما قد قُلْتَ.
والثَّابِتُ في الرِّواياتِ أمْرُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّيمُّمِ بمسْحِ الوجهِ والكفَّيْنِ، وليس المسْحَ إلى نِصْفِ الذِّراعِ.
وفي الحديثِ: إقرارُ المجتهدِينَ لبَعضِهم، وإنَّ لم يَتوافَقوا في الرَّأْيِ..
سنن أبي داود (1/ 240 ت الأرنؤوط) :
323 - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص، حدثنا الأعمش، عن سلمة ابن كهيل، عن ابن أبزى
عن عمار بن ياسر ، في هذا الحديث، فقال: "يا عمار، إنما كان يكفيك هكذا" ثم ضرب بيديه الأرض، ثم ضرب إحداهما على الأخرى، ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة.
قال أبو داود: ورواه وكيع، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن أبزى.
ورواه جرير، عن الأعمش، عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، يعني عن أبيه.
[صحيح البخاري] (1/ 77) :
347 - حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى لو أن رجلا أجنب، فلم يجد الماء شهرا، أما كان يتيمم ويصلي.
فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا، لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد.
قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم.
فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا.
فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه.
فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول
عمار؟ وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق: كنت مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني أنا وأنت فأجنبت، فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه، فقال: إنما كان يكفيك هكذا.
ومسح وجهه وكفيه واحدة.
[صحيح مسلم] (1/ 280 ) :
110 - (368) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير.
جميعا عن أبي معاوية.
قال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق؛ قال:
كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى .
فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا.
كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا.
فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة.
{فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [5/المائدة/ الآية-6] فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذه الآية، لأوشك، إذا برد عليهم الماء، أن يتيمموا بالصعيد.
فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت.
فلم أجد الماء.
فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة.
ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له.
فقال "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا" ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة.
ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أولم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟.