قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في قوله { يَا حَسْرَتَا } قال الحسرةُ أن يرى أهلُ النَّارِ منازلَهم في الجنَّةِ فتلك الحسرةُ
أخرجه الطبري في ((التفسير)) (9/215)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (7224)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (3/389) باختلاف يسير
لا يَدْخُلُ أحَدٌ الجَنَّةَ إلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لو أساءَ؛ لِيَزْدادَ شُكْرًا، ولا يَدْخُلُ النَّارَ أحَدٌ إلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لو أحْسَنَ؛ لِيَكونَ عليه حَسْرَةً.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6569 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الجنَّةُ هي جزاءُ اللهِ سُبحانَه للمُؤمِنِ، والنَّارُ هي جزاءُ العُصاةِ، وقد تكَفَّل اللهُ سُبحانَه وتعالى بملْئِهما.
وفي هذا الحَديثِ يخبرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لا يَدخُلُ الجنَّةَ أحدٌ ممن وجَبَت له، إلَّا أُرِيَ مَقْعدَه مِن النَّارِ الذي كان مُعَدًّا له لو عَمِل في الدُّنيا عمَلًا سيِّئًا بأنْ كفَرَ؛ لِيَزدادَ شُكرًا للهِ، وهذا الشُّكرُ ليس على سَبيلِ التكليفِ، بل على سبيلِ التلَذُّذِ، أو المرادُ لِيَزدادَ فَرَحًا ورِضًا، فعَبَّرَ عنه بلازِمِه؛ لأنَّ الرَّاضِيَ بالشَّيءِ يَشكُرُ مَن فَعَل له ذلك، وكذلك لا يَدخُلُ النَّارَ أحدٌ ممن وجَبَت عليه، إلَّا أُرِيَ مَقْعدَه مِن الجنَّةِ الذي كان مُعَدًّا له لو عَمِل عمَلًا حَسنًا، وهو الإسلامُ؛ لِيَكونَ عليه حَسْرةً زِيادةً على تعذيبِه.
وقد جاء عند ابنِ ماجَهْ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ ذلك يَقَعُ عند المسألةِ في القَبرِ، وفيه: «فيُفرَجُ له فُرجةٌ قِبَلَ النَّارِ فيَنظُرُ إليها، يحطِمُ بَعْضُها بعضًا، فيُقالُ له: انظُرْ إلى ما وقاك اللهُ»، ورَوَى أحمدُ مِن حديثِ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عنه: «يُفتَحُ له بابٌ إلى النَّارِ، فيقولُ: هذا كان مَنزِلَك لو كفَرْتَ برَبِّك، فأمَّا إذ آمَنْتَ فهذا مَنزِلُك، فيُفتَحُ له بابٌ إلى الجنَّةِ، فيُريدُ أن ينهَضَ إليه فيقولُ له: اسكُنْ، ويُفسَحُ له في قَبْرِه».
والحِكمةُ مِن ذلك أنَّ المنعَمَ عليه إذا بُولِغَ في الإحسانِ إليه، فإنَّ مِن تَمامِ الإحسانِ أنْ يَشعُرَ قدْرَ السُّوءِ الذي خلَص منه، وأنَّ الكافِرَ إذا اشتَدَّ به العَذابُ، أُرِيَ مَقامَ الفوزِ الذي فاتَه؛ ليَتضاعَفَ حَسرةً ونَدامةً على ما فاتَه مِن الخيْرِ.
وفي الحَديثِ: إخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن بَعْضِ الغَيبِ، وهو مِن عَلاماتِ النُّبوَّةِ.
تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (9/ 215) حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا يزيد بن مهران، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {يا حسرتنا} [[الأنعام: 31]] قال: " يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون: يا حسرتنا
تفسير ابن أبي حاتم (ت 327) (4/ 1280)
7224- حدثني أبي , حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل , حدثنا حماد , عن علي بن الحكم , عن عكرمة , أنه قال : لا تقوم الساعة حتى ينادي مناد : يا أيها الناس , أتتكم الساعة , أتتكم الساعة , أتتكم الساعة ، ثلاثا.
عن الأعمش , عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يا حسرتنا} قال : الحسرة يرى أهل النار منازلهم من الجنة في الجنة , قال : فهي الحسرة.
تاريخ بغداد (3/ 389) أخبرني عبد العزيز بن على الوراق حدثنا محمد بن احمد المفيد حدثنا احمد بن يعقوب بن إسحاق أبو عبد الله العطار الخضيب الحربي حدثنا اخى محمد بن يعقوب حدثنا داود بن مهران أبو خالد حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قول الله في قولهم يا حسرتا قال الحسرة ان يرى أهل النار منازلهم من الجنة قال فهي الحسرة