أخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسًا مِن قَومي في تُهمةٍ فحَبَسَهم، فجاء رَجُلٌ مِن قَومي إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَخطُبُ، فقال: يا محمَّدُ، علامَ تَحبِسُ جِيرتي؟ فصَمَتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنه، فقال: إنَّ ناسًا ليَقولونَ: إنَّكَ تَنهى عن الشَّرِّ، وتَستَخلي به.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما يقول؟ قال: فجَعَلتُ أُعَرِّضُ بيْنَهما بالكَلامِ؛ مَخافةَ أنْ يَسمَعَها، فيَدعوَ على قَومي دَعوةً، لا يُفلِحونَ بعدَها أبدًا، فلمْ يَزَلِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ به حتى فَهِمَها، فقال: قد قالوها، أو قائلُها منهم، واللهِ لو فَعَلتُ لكان عليَّ، وما كان عليهم، خَلُّوا له عن جيرانِه.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما صبر عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الله عز وجل# أقضية وأحكام - الحبس والملازمة# أقضية وأحكام - الحبس بالتهمة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حلمه صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: معاوية بن حيدة القشيري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3630)، والترمذي (1417)، والنسائي (4875) مختصراً، وأحمد (20019) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّهُ قام إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وهو يخطبُ ، فقال جيراني بما أخذُوا ، فأعرض عنهُ ، مرتيْنِ ، ثم ذكر شيئًا ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : خلُّوا له عن جيرانِه الراوي : معاوية بن حيدة القشيري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3631 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أبو داود (3631) واللفظ له، وأحمد (20017)، والروياني في ((مسنده)) (933) باختلاف يسير.

في هذا الحَديثِ أنَّ مُعاويةَ بنَ حيْدةَ رضِيَ اللهُ عنه، وفي روايةٍ أُخرى أنَّ أُناسًا مِن قومِه، "قام إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وهو يَخطُبُ"، أي: ذهَبَ إليه وهو يَخطبُ ليتظلَّمَ له، "فقال: جِيراني بِمَ أُخِذوا؟"، أي: بأيِّ ذنْبٍ أخذْتَ جيراني فحبسْتَهم؛ وكان ذلك في تُهَمَةٍ لجيرانِهِ، "فأعْرَضَ عنه، مرَّتَينِ"، أي: لم يجِبْه ويهتمَّ لِمقالتِه مرَّتَين، "ثمَّ ذكَرَ شيئًا"، أي: أساءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم باتِّهامِه أنَّه حبَسَهم ظُلمًا، وقد بيَّنَتْها روايةٌ أخرى: "أنَّ الرَّجلَ قال للنَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: لئن قلتَ ذاك، لقد زعَمَ النَّاسُ أنَّ محمَّدًا يَنْهى عن الغَيِّ، ويستَخْلي بهِ"، أي: ينْهى النَّاسَ عن الظُّلمِ والبَغْيِ ثمَّ ينفَرِدُ هو بهِ ويفعَلُه، "فقال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم: "مَا قال؟"، فقام أخوه، أو ابنُ أخيهِ، فقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّه، إنَّه، فقال: "أما لقَد قلتُموها"، أو"قال قائلُكم، ولئن كنتُ أفعَلُ ذلك، إنَّه لعليَّ، وما هو عليكم".

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "خلُّوا له عن جيرانِه"، أي: فكُّوا حبْسَهم؛ وذلك منه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رِفقًا بهم، وليس إقرارًا لِمقالتِهم، أو تَعطيلًا لحَدٍّ؛ فقد كان حبْسُهم لوجودِ دعْوى، وتُهَمَةٍ عليهم، فحُبِسوا ليتبيَّنَ منهم تأْييدَ تلك التُّهَمةِ أو نفْيِها، وليس الحبْسُ مقصودًا لِذاتِه، أو هم كانوا في تُهَمةٍ، فإخْراجُهم من الحبْسِ يدُلُّ على العفْوِ عنهم، أو أنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان مخيَّرًا فيهم بين الحبْسِ، والعفْوِ عنهم، والله أعلم.

وفي الحَديثِ: الحبْسُ في التُّهَمةِ.

وفيه: الابتِعادُ عن الشُّبهاتِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 314) 3630- حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة))

[سنن الترمذي] (4/ 28 ت شاكر) 1417- حدثنا علي بن سعيد الكندي قال: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه)) وفي الباب عن أبي هريرة: حديث بهز، عن أبيه، عن جده، حديث حسن وقد روى إسماعيل بن إبراهيم، عن بهز بن حكيم هذا الحديث أتم من هذا وأطول

[سنن النسائي] (8/ 66) 4875- أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرني ابن المبارك، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس ناسا في تهمة))

[مسند أحمد] (33/ 223 ط الرسالة) ((20019- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من قومي في تهمة فحبسهم، فجاء رجل من قومي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: يا محمد علام تحبس جيرتي؟ فصمت النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال: إن ناسا ليقولون إنك تنهى عن الشر، وتستخلي به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما يقول؟)) قال: فجعلت أعرض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها، فيدعو على قومي دعوة، لا يفلحون بعدها أبدا، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها فقال: (( قد قالوها أو قائلها منهم، والله لو فعلت لكان علي، وما كان عليهم خلوا له عن جيرانه))

أحاديث ذات صلة