نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عَنِ الدُّبَّاءِ ، والحَنْتَمِ ، والنَّقِيرِ ، والمُزَفَّتِ .
فَأَمَّا الدُّبَّاءُ ؛ فَكانَتْ تُخْرَطُ عَناقِيدُ العِنَبِ ، فَنَجْعَلُهُ في الدُّبَّاءِ ثُمَّ نَدْفِنُها حتى تَمُوتَ .
وأَمَّا الحَنْتَمُ ؛ فَجِرَارٌ كُنَّا نُؤْتَى فيها بِالخمرِ مِنَ الشَّامِ .
وأَمَّا النَّقِيرُ ؛ فإنَّ أهلَ المدينةِ [ كانُوا ] يَعْمِدُونَ إلى أُصُولِ النخلةِ ، فَيَنْقِرُونَها ويَجْعَلونَ فيها الرُّطَبَ والبُسْرَ ، فَيَدْفِنُونَها في الأرضِ حتى تَمُوتَ .
وأَمَّا المُزَفَّتُ ؛ فهذهِ الزِّقَاقُ التي فيها الزِّفْتُ
أخرجه الطيالسي (923)، وابن حبان (5407)، والبيهقي (17543) باختلاف يسير
نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عن الحنتمِ .
وهو الذي تُسمُّونَه أنتم : الجَرَّةَ .
ونهى عن الدُّبَّاءِ ، وهو الذي تُسمُّونَه أنتم : القرْعَ .
ونهى عن النقيرِ ، وهي النخلةُ ينقُرونها .
ونهى عن المُزفَّتِ ، وهو : المقيرُ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5661 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (5645) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1997) باختلاف يسير كان العرَبُ قديمًا يتَّخذون أوانِيَ ربَّما يكونُ لها أثَرٌ في الطَّعامِ والشَّرابِ، فلمَّا جاء الإسلامُ رشَّدَ استخدامَها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ زاذانُ أبو عُمرَ الكِنْديُّ: "سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ، قلتُ: حدِّثْني بشَيءٍ سَمِعتَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في الأوعيَةِ"، أي: عن حُكمِ استِخدامِ أواني الطَّعامِ والشَّرابِ، "وفسِّرْه"، أي: وضِّحْه واشرحْ لي معانيَه، فقال ابنُ عُمرَ رَضِي اللهُ عَنهما: "نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن الحَنتمِ، وهو الَّذي تُسمُّونه أنتم"، أي: في زَمنِكم: "الْجَرَّةَ"، وكانتْ تُصنَعُ مِن طينٍ وشَعرٍ ودَمٍ، "ونهى عن الدُّبَّاءِ، وهو الَّذي تُسمُّونه أنتم: القَرعَ"؛ وذلك لأنَّ آنيَتَه كانتْ تُتَّخذُ مِن نَباتِ القَرعِ بعد تَجفيفِه، وتَفريغِه وتجويفِه ليُصبحَ كالإناءِ، "ونَهى عن النَّقيرِ، وهي النَّخلةُ يَنقُرونَها"، يَصنَعون مِن جُذوعِ النَّخلِ تَجاويفَ مثلَ الآنيَةِ، "ونَهى عن المزفَّتِ، وهو: المُقَيَّرُ"، قيل: والمزفَّتُ: ما طُلِيَ بالزِّفتِ، والمقيَّرُ: ما طُلي بالقارِ وهو نَبتٌ يُحرَقُ إذا يَبِسَ.
وقد ثبَتَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ما يَنسَخُ هذا النَّهيَ؛ ففي صحيحِ مُسلمٍ عن بُريدَةَ الأسلمِيِّ رَضِي اللهُ عَنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نهيتُكم عن النَّبيذِ إلَّا في سِقاءٍ، فاشربوا في الأسقيَةِ كلِّها، ولا تَشرَبوا مُسكِرًا"؛ فبيَّن أنَّ العلَّةَ ليست إلَّا الإسكارَ؛ وهو محرَّمٌ.
وفي الحديثِ: بيانُ حِرصِ التَّابعين على تلقِّي سنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وأَخْذِ العِلمِ عن أهْلِه.
وفيه: النَّهيُ عن شُربِ كلِّ مُسكرٍ مهما تعدَّدَت أسماؤُه أو صِفاتُه .
مسند أبي داود الطيالسي (2/ 207) 923 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، قال: حدثني أبي قال: كان أبو بكرة ينتبذ له في جر فقدم أبو برزة من غيبة كان غابها فنزل بمنزل أبي بكرة قبل أن يأتي منزله فلم يجد أبا بكرة في منزله فوقف على امرأة له يقال لها ميسة فسألها عن أبي بكرة وعن حاله ونظر فأبصر الجرة التي فيها النبيذ فقال: ما في هذه الجرة؟ قالت: نبيذ لأبي بكرة فقال: لوددت أنك جعلتيه في سقاء ثم خرج فأمرت بالنبيذ فحول في سقاء ثم علقته فجاء أبو بكرة فأخبرته عن أبي برزة وعن قدومه ثم أبصر السقاء فقالت: قال أبو برزة: كذا وكذا فحولت نبيذك في السقاء فقال: ما أنا بشارب منه شيئا آلله إن جعلت العسل في جر ليحرمن علي ولئن جعلت الخمر في سقاء ليحلن لي إنا قد عرفنا الذي نهينا عنه، نهينا عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت فأما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء فنخرط فيها عناقيد العنب ثم ندفنها ثم نتركها حتى تهدر ثم تموت وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة فيشدخون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت، وأما الحنتم فجرار كان يحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت فهي هذه الأوعية التي فيها هذا الزفت
صحيح ابن حبان - محققا (12/ 228) 5407- أخبرنا أبو يعلى, قال: حدثنا أبو خثيمة, قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم, عن عيينة بن عبد الرحمن, عن أبيه
عن أبي بكرة , قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت, فأما الدباء, فكانت تخرط عناقيد العنب, فنجعله في الدباء, ثم ندفنها حتى تموت, وأما الحنتم, فجرار كنا نؤتى فيها بالخمر من الشام, وأما النقير, فإن أهل المدينة كانوا يعمدون إلى أصول النخلة فينقرونها, ويجعلون فيها الرطب والبسر, فيدفنونها في الأرض حتى تموت, وأما المزفت, فهذه الزقاق التي فيها الزفت
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (17/ 462) 17543 - حدثنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا
يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن،
حدثنى أبى قال: كان أبو بكرة ينتبذ له فى جرة، فقدم أبو برزة من غيبة كان
غابها فنزل بمنزل أبى بكرة قبل أن يأتى منزله.
فذكر الحديث فى إنكار ما نبذ
له فى جرة، وقوله لامرأته: وددت أنك جعلتيه فى سقاء.
وأن أبا بكرة حين
جاء قال: قد عرفنا الذى نهينا عنه؛ نهينا عن الدباء والنقير والحنتم
والمزفت، فأما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء فنخرط فيها
عناقيد العنب ثم ندفنها ثم نتركها حتى تهدر ثم تموت، وأما النقير فإن أهل
اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة فيشدخون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه
حتى يهدر ثم يموت، وأما الحنتم فجرار كان يحمل إلينا فيها الخمر، وأما
المزفت فهى هذه الأوعية التى فيها هذا الزفت