ألَا أَكْتُبُكَ يا ابنَ حَوَالةَ؟ قلْتُ: لا أَدْري، ما خارَ اللهُ لي ورسولُه.

فأَعرَضَ عنِّي -وقال إسماعيلُ مرَّةً في الأُولى: نَكتُبُكَ يا ابنَ حَوَالةَ؟ قلْتُ: لا أَدْري، فيمَ يا رسولَ اللهِ؟ فأَعرَضَ عنِّي-، فأَكَبَّ على كاتِبِه يُمْلي عليه، ثمَّ قال: أَنَكتُبُكَ يا ابنَ حَوَالةَ؟ قلْتُ: لا أَدْري، ما خارَ اللهُ لي ورسولُه.

فأَعرَضَ عنِّي، فأَكَبَّ على كاتِبِه يُمْلي عليه، قال: فنظَرْتُ فإذا في الكِتابِ عُمرُ، فقلْتُ: إنَّ عُمرَ لا يُكتَبُ إلَّا في خَيرٍ، ثمَّ قال: أَنَكتُبُكَ يا ابنَ حَوَالةَ؟ قلْتُ: نعَمْ، فقال: يا ابنَ حَوَالةَ، كيف تَفعَلُ في فِتنةٍ تَخرُجُ في أَطْرافِ الأرضِ كأنَّها صَياصِي بَقَرٍ؟ قلْتُ: لا أَدْري، ما خارَ اللهُ لي ورسولُه، قال: وكيف تَفعَلُ في أُخرى تَخرُجُ بَعْدَها كأنَّ الأُولى فيها انتِفاجةُ أرنبٍ؟ قلْتُ: لا أَدْري، ما خارَ اللهُ لي ورسولُه، قال: اتَّبِعوا هذا، قال: ورجُلٌ مُقَفِّي حينَئذٍ، قال: فانطلَقْتُ فسَعَيْتُ، وأخَذْتُ بمَنكِبَيهِ، فأَقْبَلْتُ بوَجْهِه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقلْتُ: هذا؟ قال: نعَمْ.

قال: وإذا هو عثمانُ بنُ عفَّانَ رضيَ اللهُ تعالى عنه.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عثمان بن عفان# فتن - ظهور الفتن# فتن - ما يفعل في الفتن# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن حوالة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17004) واللفظ له، والطيالسي (1345)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (1294)

الشرح والتوضيح

أنَّ خُطباءَ قامت بالشَّامِ وفيهم رجالٌ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فقامَ آخرُهُم رجلٌ يقالُ لَهُ : مُرَّةُ بنُ كعبٍ ، فقالَ : لولا حديثٌ سَمِعْتُهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ما قمتُ وذَكَرَ الفتنَ فقرَّبَها ، فمرَّ رجلٌ مُقنَّعٌ في ثوبٍ فقالَ : هذا يَومئذٍ على الهُدى ، فقمتُ إليهِ فإذا هوَ عثمانُ بنُ عفَّانَ .

فأقبَلتُ علَيهِ بوجهِهِ ، فقلتُ : هَذا ؟ قالَ : نعَم الراوي : مرة بن كعب البهزي المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3704 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3704) واللفظ له، وأحمد (18068) باختلاف يسير في هذا الحَديثِ بيانُ مَنقبةٍ جليلةٍ مِن مَناقِبِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه، حيث يُخبِر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِما سيَقَعُ مِن فِتنةٍ يَكونُ فيها عُثمانُ رضي اللهُ عنه ومَن معَه على ثَباتٍ وبَصيرةٍ، وفيه "أنَّ خُطَباءَ قامَتْ بالشَّامِ يَخطُبون، وفيهم"، أي: كان ضِمْنَ هؤلاءِ الخُطباءِ رِجالٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقام آخِرُهم رجُلٌ يُقالُ له: مُرَّةُ بنُ كَعبٍ، فقال: "لولا حَديثٌ سَمِعتُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ما قُمتُ"، أي: لولا أنَّ هناك حديثًا قد سَمِعتُه بأُذنِي مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن غَيرِ واسِطةٍ ما قُمتُ فيكم خَطيبًا، ولا ذكَرتُ شَيئًا، وقد كان ذلك بعدَ مَقتلِ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه لِمَا في روايةِ أحمد: "لَمَّا قُتِلَ عثمانُ رضِيَ اللهُ عنه قام خُطباءُ بإيلياء"، فبيَّنتْ هذه الروايةُ أنَّه كان بَعدَ مقتلِه، وحدَّدتِ المكانَ، وأنَّه كان في إيلياء، وهو بيتُ المقدسِ، ولعلَّه قام يُدافِعُ عن عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه، "وذكَر"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "الفِتَنَ فقَرَّبها"، أي: أخبَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن قُربِ زَمانِ وُقوعِ الفِتنِ، وفي أثناءِ ذِكْرِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هذه الفِتَنَ، "فمَرَّ رجُلٌ مُقنَّعٌ في ثوبٍ"، أي: جَعَل ثوبَه كالقِناعِ يَستَتِرُ به، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "هذا"، أي: الرَّجُلُ المقنَّعُ في ثوبِه "يومَئذٍ"، أي: في يومِ أن تقَعَ هذه الفِتَنُ فهو "على الهُدى"، أي: على بَصيرةٍ وصوابٍ ونورٍ.

قال كَعبُ بنُ مُرَّةَ: "فقمتُ إليه"، أي: لكي أراه مَن هو هذا الرَّجُلُ؟ "فإذا هو عثمانُ بنُ عفَّانَ رَضِي اللهُ عَنه"، ثمَّ قال كَعبُ بنُ مُرَّةَ: "فأقبَلتُ عليه"، أي: على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "بوَجهِه"، أي: بوجهِ عُثمانَ، "فقلتُ: هذا؟"، أي: فسَألتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: هل هذا هو الرَّجلُ الَّذي تَقصِدُه يا رَسولَ اللهِ، أنَّه يَكونُ وقتَ الفِتَنِ على بصيرةٍ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نعَم".

وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ ظاهرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ودَلالةٌ من دَلائِلِ صِدْقِ نُبوَّتِه؛ حيث أخبرَ بما يقَعُ مِن فِتَنٍ، ووقَع كما أخْبَر.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (28/ 213 ط الرسالة) ((17004- حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن حوالة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل دومة وعنده كاتب له يملي عليه، فقال: (( ألا أكتبك يا ابن حوالة؟)) قلت: لا أدري، ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني.

وقال إسماعيل مرة في الأولى: (( نكتبك يا ابن حوالة؟)) قلت: لا أدري، فيم يا رسول الله؟ فأعرض عني، فأكب على كاتبه يملي عليه، ثم قال: (( أنكتبك يا ابن حوالة؟)) قلت: لا أدري، ما خار الله لي ورسوله.

فأعرض عني، فأكب على كاتبه يملي عليه، قال: فنظرت فإذا في الكتاب عمر، فقلت إن عمر لا يكتب إلا في خير، ثم قال: (( أنكتبك يا ابن حوالة؟))، قلت: نعم، فقال: (( يا ابن حوالة كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟))، قلت: لا أدري، ما خار الله لي ورسوله، قال: (( وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاجة أرنب؟)) قلت: لا أدري، ما خار الله لي ورسوله، قال: (( اتبعوا هذا))، قال: ورجل مقفي حينئذ، قال: فانطلقت فسعيت، وأخذت بمنكبيه، فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: هذا؟ قال: (( نعم))، قال: وإذا هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه)).

[مسند أبي داود الطيالسي] (2/ 577) ‌1345- حدثنا يونس، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد، كلاهما عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن عبد الله بن حوالة الأزدي ، قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل دومة وكاتب يملي عليه، فقال: يا ابن حوالة، ألا أكتبك؟، قلت: ما خار الله لي ورسوله! فجعل يملي ويملي، قال: ونظرت فإذا اسم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فعرفت أنهما لا يكتبان إلا في خير، قال لي: يا ابن حوالة: ألا أكتبك؟، قلت: بلى يا رسول الله! ثم قال: يا ابن حوالة، كيف أنت إذا نشأت فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي؟، قلت: ما خار الله لي ورسوله، ثم قال: يا ابن حوالة، كيف أنت إذا نشأت أخرى التي قبلها كنفحة أرنب كأنها صياصي بقر؟، قلت: ما خار الله لي ورسوله، قال: ومر رجل مقنع، فقال: هذا وأصحابه يومئذ على الحق! فأتيته فأخذت بمنكبه وأقبلت بوجهه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: هذا، فإذا هو عثمان بن عفان)).

[السنة - لابن أبي عاصم] (2/ 590) ‌1294-

1295- ثنا هدبة، ثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن حوالة ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بجب رومة وهو يكتب الناس، فرفع رأسه إلي فقال: ((يا عبد الله بن حوالة، أكتبك؟)) فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فجعل علي يرفع رأسه إلي، فقال: ((أكتبك؟)) فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فقال: فرأيت في الكتاب أبا بكر وعمر، فقلت: إنهما لا يكتبان إلا في خير، فقلت: نعم فاكتبني قال: ((يا عبد الله بن حوالة، كيف تصنع في فتنة في أقطار الأرض كأنها صياصي البقر، والتي بعدها كنفخة أرنب؟)) فقال: ما خار الله لي ورسوله، فقال لي: ((اتبع هذا، فإنه يومئذ ومن اتبعه على الحق)).

قال: فلحقت الرجل، فأخذت بمنكبيه، فلفته، فقلت: يا رسول الله هذا؟ قال: ((نعم)).

فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.

حدثنا محمد بن عوف، ويعقوب بن سفيان، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، عن جبير بن نفير، قال: سمعت مرة بن كعب البهزي عند معاوية بمرج صالوجا، يقول: أما والله ما أنا بخطيب، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.

أحاديث ذات صلة