قالتْ لي أُمِّي : متى عهدُكَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقُلْتُ : ما لي به عهدٌ مُذْ كذا أو كذا فنالت منِّي فقُلْتُ : فإنِّي آتي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُصلِّي معه ويستغفِرُ لي ولكِ فأتَيْتُه فصلَّيْتُ معه المغرِبَ فصلَّى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما بَيْنَهما ثمَّ مضى وتبِعْتُه فقال لي : ( مَن هذا ) ؟ فقُلْتُ : حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ فقال : ( ما جاء بكَ ) ؟ فأخبَرْتُه بما قالتْ لي أُمِّي فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( غفَر اللهُ لكَ ولِأُمِّكَ )

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# بر وصلة - تأديب الأولاد# أدعية وأذكار - طلب الدعاء# مناقب وفضائل - حذيفة بن اليمان# صلاة - الصلاة بين مغرب وعشاء
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: حذيفة بن اليمان
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (7126)، واللفظ له، والترمذي (3781)، وأحمد (23329)، بلفظ مقارب.

الشرح والتوضيح

سألَتني أمِّي مَتى عَهْدُكَ تَعني بالنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقلتُ مالي بِهِ عَهْدٌ منذُ كذا وَكَذا ، فَنالَت منِّي ، فقلتُ لَها : دَعيني آتي النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأصلِّيَ معَهُ المغربَ ، وأسألُهُ أن يستغفرَ لي ولَكِ ، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فصلَّيتُ معَهُ المغربَ فصلَّى حتَّى صلَّى العشاءَ ، ثمَّ انفتلَ فتَبِعْتُهُ ، فسمِعَ صوتي ، فقالَ : مَن هذا ، حُذَيْفة ؟ قلتُ : نعَم ، قالَ : ما حاجتُكَ غفرَ اللَّهُ لَكَ ولأُمِّكَ ؟ قالَ : إنَّ هذا ملَكٌ لم ينزلِ الأرضَ قطُّ قبلَ اللَّيلةِ استأذنَ ربَّهُ أن يسلِّمَ عليَّ ويبشِّرَني بأنَّ فاطمةَ سيِّدةُ نساءِ أَهْلِ الجنَّةِ وأنَّ الحسَنَ والحُسَيْنَ سيِّدا شبابِ أَهْلِ الجنَّةِ الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3781 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي( 3781) واللفظ له، وأحمد ( 23329) والنسائي في الكبرى (8240) بنحوه وفي هذا الحديثِ يقولُ حُذيفةُ بنُ اليَمانِ رضِيَ اللهُ عنه: سألَتْني أمِّي: "متى عَهدُك تَعني بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؟"، أي: إنَّها تَقصِدُ بهذا السؤالِ متى كانتْ آخرُ مرَّةٍ شاهَدتَ فيها النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؟ فقلتُ لها: "ما لي به عهدٌ مُنذ كذا وكذا"، أي: ما رأيتُه ولا جالَستُه منذ وقتٍ طويلٍ، "فنالَت منِّي"، أي: ذمَّتني وعابَتْني، فقلتُ لها: "دَعيني"، أي: اترُكيني "آتي" وأَقْدَمُ على "النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فأصلِّي معه المغرِبَ"، أي: ألحَقُ معه صلاةَ المغرِبِ، "وأسألُه أن يَستغفِرَ لي ولَكِ"، أي: وأطلُبُ منه أن يَدعُوَ لي ولكِ بالمغفرةِ والعفوِ، وقد كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم حَريصين أن يَدعُوَ لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ويَطلُبون منه أن يَستَغفِرَ لهم.

ثمَّ قال حُذيفةُ: "فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فقَدِمتُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فصلَّيتُ معه صلاةَ المغرِبِ، "فصلَّى"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم النَّوافِلَ، "حتَّى صلَّى العِشاءَ"، ثمَّ "انفَتَل"، أي: انصَرَف النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فتَبِعتُه"، أي: لَحِقتُ به، "فسَمِع" النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صوتي، فسأَل وقال: "مَن هذا؟ حُذيفةُ؟"، أي: أأَنت حُذيفةُ؟ فقلتُ له: نعَم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ما حاجَتُك؟"، وكأنَّ حُذيفةَ أخبَرَه بحاجَتِه، وهي أن يَستغفِرَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ولأمِّه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "غفَر اللهُ لك ولأمِّك".

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ هذا ملَكٌ لم يَنزِلِ الأرضَ قطُّ"، أي: لم يَهبِطْ إلى الأرضِ قبلَ اللَّيلةِ، "استأذَن"، أي: إنَّ الملَكَ طلَب الإذنَ مِن ربِّه أن يُسلِّمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "ويُبشِّرُني بأنَّ فاطِمةَ سيِّدةُ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ"، أي: بأنَّ فاطمةَ بنتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لها مكانةٌ عاليةٌ ودَرجةٌ رَفيعةٌ؛ فهي أفضلُ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ، ولا تَعارُضَ بينَ ذلك وبينَ كَوْنِ مَريمَ بنتِ عِمْرانَ سيِّدةَ نِساءِ العالَمين، كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] ؛ فيَحتمِلُ أنَّ كلَّ واحدةٍ مِنهُما سيِّدةً على نساءِ أهلِ زَمانِها.

وأخرَجَ الإمامُ أحمدُ في مُسنَدِه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "فاطِمةُ سيِّدةُ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ، إلا ما كان مِن مَريمَ بنتِ عِمْرانَ"؛ فالآيةُ مُطلَقةٌ في تَفْضيلِ مريمَ عليها السَّلامُ، والحديثُ يدُلُّ على تفضيلِ فاطمةَ وأنَّها سيِّدةُ نساءِ أهلِ الجنَّةِ، مع غيرِ ذلك مِن الأدلَّةِ؛ فيُحتمَلُ أنَّ مريمَ عليها السَّلامُ هي أفضَلُ النِّساءِ مُطلَقًا؛ لعُمومِ الآيةِ، إلَّا في حقِّ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ فإمَّا أن تكونَ مريمُ أفضلَ، وإمَّا أن يَكونا على السَّواءِ.

"وأنَّ الحسَنَ والحُسينَ سيِّدَا شبابِ أهلِ الجنَّةِ"، أي: إنَّ الحسَنَ والحُسينَ سيِّدَا كلِّ مَن مات وهو شابٌّ ودخَل الجنَّةَ، وقيل: إنَّهما سيِّدَا شبابِ أهلِ الجنَّةِ باستِثْناءِ الأنبياءِ والخُلفاءِ الرَّاشدينَ.

وفي الحديثِ: فَضلُ فاطِمةَ والحسَنِ والحُسينِ رَضِي اللهُ عَنهم.

وفيه: مَنقبَةٌ ظاهرةٌ لحُذيفةَ بنِ اليمانِ وأُمِّه رضِيَ اللهُ عنهما.

الأصول والأحكام

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (16/ 68) :

7126- أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عمرو بن محمد العنقزي ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن ميسرة بن حبيب النهدي عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة قال: قالت لي أمي:1 متى عهدك برسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ما لي به عهد مذ كذا أو كذا فنالت مني فقلت فإني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصلي معه، ويستغفر لي ولك فأتيته فصليت معه المغرب فصلى صلى الله عليه وسلم ما بينهما ثم مضى وتبعته فقال لي: "من هذا؟ "، فقلت: حذيفة بن اليمان فقال: "ما جاء بك"؟ فأخبرته بما قالت لي أمي فقال صلى الله عليه وسلم: "غفر الله لك ولأمك

سنن الترمذي (5/ 660) :

3781 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، وإسحاق بن منصور، قالا: أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة ، قال: سألتني أمي متى عهدك تعني بالنبي صلى الله عليه وسلم فقلت ما لي به عهد منذ كذا وكذا، فنالت مني، فقلت لها: دعيني آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأصلي معه المغرب، وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى حتى صلى العشاء، ثم انفتل فتبعته، فسمع صوتي، فقال: من هذا، حذيفة؟ قلت: نعم، قال: ما حاجتك ‌غفر ‌الله ‌لك ‌ولأمك؟ قال: إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل "

[مسند أحمد] (38/ 353 ط الرسالة) :

23329 - حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة قال: سألتني أمي منذ متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: فقلت لها: منذ كذا وكذا، قال: فنالت مني وسبتني، قال: فقلت لها: دعيني، فإني آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأصلي معه المغرب، ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم [إلى] العشاء، ثم انفتل فتبعته، فعرض له عارض فناجاه، ثم ذهب، فاتبعته فسمع صوتي، فقال: " من هذا؟ " فقلت: حذيفة، قال: " ما لك " فحدثته بالأمر، فقال: " غفر الله لك ولأمك " ثم قال: " أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل؟ " قال: قلت: بلى.

قال: " فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يسلم علي، ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة

أحاديث ذات صلة