احْتَبَسَ عَلَيْنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ غَداةٍ عَنْ صلاةِ الصُّبحِ حتَّى كِدْنا نَتَراءَى قَرْنَ الشَّمسِ، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سريعًا، فثوَّبَ بالصَّلاةِ، وصلَّى وتجوَّزَ في صلاتِهِ، فلمَّا سلَّمَ قال: كما أنتُمْ على مَصَافِّكُمْ، ثُمَّ أقبَلَ إلينا فقالَ: إنِّي سأُحدِّثُكُمْ ما حَبَسَني عنكُمُ الغَداةَ، إنِّي قُمتُ مِنَ اللَّيلِ، فصلَّيْتُ ما قُدِّرَ لي، فنعَسْتُ في صلاتي حتَّى اسْتَثْقَلْتُ، (ووَقَعَ في مُسنَدِ أحمدَ استيقَظْتُ وهو تحريفٌ)، فإذا أنا بربِّي عزَّ وجَلَّ في أحسَنِ صورةٍ، قالَ: يا مُحمَّدُ أتَدْري فِيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قُلتُ: لا أَدْري يا ربِّ، قالَ: يا مُحمَّدُ، فِيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قُلتُ: لا أَدْري رَبِّ، فرأيتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَينَ كَتِفَيَّ حتَّى وجدتُ بَرْدَ أنامِلِهِ بَينَ صَدْري، فتجلَّى لي كُلُّ شيءٍ، وعرَفْتُ، فقالَ: يا مُحمَّدُ، فِيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قُلتُ: في الكفَّاراتِ، قال: وما الكفَّاراتُ؟ قُلتُ: نَقْلُ الأقدامِ إلى الجَماعاتِ، وجُلوسٌ في المساجِدِ بَعدَ الصَّلاةِ، وإسباغُ الوُضوءِ عِندَ الكريهاتِ، قالَ: وما الدَّرجاتُ؟ قُلتُ: إطعامُ الطَّعامِ، ولِينُ الكلامِ، والصَّلاةُ والنَّاسُ نِيَامٌ، قالَ: سَلْ، قُلتُ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ فِعْلَ الخيراتِ وتَرْكَ المُنكَراتِ، وحُبَّ المساكينِ، وأنْ تغفِرَ لي وترحمَني، وإذا أردتَ فتنةً في قَومٍ، فتوفَّني غَيرَ مفتونٍ، وأسألُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَن يُحِبُّكَ، وحُبَّ عمَلٍ يُقرِّبُني إلى حُبِّكَ، وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّها حَقٌّ، فادْرُسُوها وتعلَّموها.

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - إطعام الطعام# رؤيا - رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم# وضوء - إسباغ الوضوء# مساجد ومواضع الصلاة - فضل الذهاب إلى المسجد للصلاة# رؤيا - من رأى الله في المنام
المصدر: تخريج شرح السنة
الراوي: معاذ بن جبل
المحدث: شعيب الأرناووط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3235)، وأحمد (22109) كلاهما بلفظه، والطبراني (20/ 109)، (216) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

احتُبِسَ عنَّا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ذاتَ غداةٍ من صلاةِ الصُّبحِ حتَّى كدنا نتَراءى عينَ الشَّمسِ، فخرجَ سريعًا فثوِّبَ بالصَّلاةِ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وتجوَّزَ في صلاتِهِ، فلمَّا سلَّمَ دعا بصوتِهِ فقالَ لَنا: علَى مصافِّكم كما أنتُمْ ثمَّ انفتلَ إلينا فقالَ: أما إنِّي سأحدِّثُكُم ما حبسَني عنكمُ الغداةَ: أنِّي قمتُ منَ اللَّيلِ فتوضَّأتُ فصلَّيتُ ما قُدِّرَ لي فنعَستُ في صلاتي فاستثقلتُ، فإذا أَنا بربِّي تبارَكَ وتعالى في أحسَنِ صورةٍ، فقالَ: يا مُحمَّدُ قلتُ: ربِّ لبَّيكَ، قالَ: فيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدري ربِّ، قالَها ثلاثًا قالَ: فرأيتُهُ وضعَ كفَّهُ بينَ كتفيَّ حتَّى وجدتُ بردَ أَناملِهِ بينَ ثدييَّ، فتجلَّى لي كلُّ شيءٍ وعرَفتُ، فقالَ: يا محمَّدُ، قلتُ: لبَّيكَ ربِّ، قالَ: فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: في الكفَّاراتِ، قالَ: ما هنَّ؟ قلتُ: مَشيُ الأقدامِ إلى الجماعاتِ، والجلوسُ في المساجدِ بعدَ الصَّلاةِ، وإسباغُ الوضوءِ في المَكْروهاتِ، قالَ: ثمَّ فيمَ؟ قلتُ: إطعامُ الطَّعامِ، ولينُ الكلامِ، والصَّلاةُ باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ.

قالَ: سَل.

قُل: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ فعلَ الخيراتِ، وتركَ المنكراتِ، وحُبَّ المساكينِ، وأن تغفِرَ لي وترحمَني، وإذا أردتَ فتنةً في قومٍ فتوفَّني غيرَ مفتونٍ، وأسألُكَ حبَّكَ وحبَّ من يحبُّكَ، وحبَّ عملٍ يقرِّبُ إلى حُبِّكَ، قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: إنَّها حقٌّ فادرُسوها ثمَّ تعلَّموها الراوي : معاذ بن جبل المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3235 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3235) واللفظ له، وأحمد (22162) في هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعضًا ممَّا عَلَّمه ربُّه سبحانَه مِن الأعمالِ الصَّالحةِ الَّتي تَكونُ سبَبًا لغُفرانِ الذُّنوبِ، وفيه يَقولُ معاذُ بنُ جبلٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "احتَبَس عنَّا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ذاتَ غَداةٍ مِن صلاةِ الصُّبحِ"، أي: تأخَّر في خُروجِه إلى صلاةِ الفجرِ، "حتَّى كِدْنا نتَراءى عينَ الشَّمسِ"، أي: حتَّى اقترَب طُلوعُ الشَّمسِ، "فخرجَ سَريعًا، فثُوِّب بالصَّلاةِ"، أي: أُقيمَت الصَّلاةُ أوَّلَ ما خرَج إليهم؛ وذلك حتَّى يُدرِكوا وقتَها، "فصلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وتَجوَّز في صَلاتِه"، أي: خفَّف في الصَّلاةِ في طولِها على غيرِ المعتادِ منه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فلمَّا سلَّم"، أي: انتَهى مِن الصَّلاةِ، "دَعا بصَوتِه"، أي: نادَى في الصَّحابةِ، فقال لهم: "على مَصافِّكم كما أنتم"، أي: ابقُوا على هَيئتِكم وأنتم صُفوفٌ كُصفوفِ الصَّلاةِ ولا تقوموا ولا تَنصرِفوا، "ثمَّ انفَتَل إلينا"، أي: توَجَّه وتَحوَّلَ إليهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بوَجهِه، فقال: "أمَا إنِّي سأُحدِّثُكم ما حبَسَني عَنكُم الغداةَ"، أي: سأُخبِرُكم ما أخَّرني عنكم: "أنِّي قُمتُ مِن اللَّيلِ"، أي: بعضًا مِنه، فتوَضَّأتُ فصلَّيتُ ما قُدِّر لي"، أي: مِن الرَّكعاتِ، "فنَعَستُ في صَلاتي" والنُّعاسُ: مُقدِّماتُ النَّومِ، "فاستَثقَلتُ"، أي: حتَّى غلَبه النَّومُ، "فإذا أنا بربِّي تَبارَك وتعالَى في أحسَنِ صورةٍ"، أي: إنَّه في أثناءِ استِثْقالِه في النَّومِ رأَى ربَّه سبحانه وتعالَى، وقولُه (تبارَك وتعالَى): فيه إشارةٌ إلى التَّنزيهِ عمَّا لا يَليقُ باللهِ تعالى؛ فإنَّه منزَّهٌ عن كلِّ نقصٍ، وليس كمِثلِه شيءٌ سُبحانَه.

فقال اللهُ: "يا محمَّدُ، قلتُ: ربِّ لبَّيك"، أي: مُجيبًا لنِداءِ ربِّه، "قال: فيمَ يَختَصِمُ الملأُ الأعلى؟"، أي: يَبحَثون، والملأُ الأعلى: الأشرافُ مِن الملائكةِ المقرَّبين، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا أدري ربِّ- قالها ثَلاثًا-"، أي: جعَل اللهُ عزَّ وجلَّ يَسألُه هذا السُّؤالَ ثلاثَ مرَّاتٍ؛ وذلك لِبَيانِ أهَمِّيَّتِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فرَأيتُه وضَع كَفَّه بينَ كَتِفيَّ حتَّى وجَدتُ برْدَ أنامِلِه بينَ ثَديَيَّ"، أي: شَعَرتُ ببَرْدِها على قَلْبي وصَدْري، كأنَّه أرادَ بذلك أن يَضَعَ الفَيْضَ في قلبِه بنُزولِ الرَّحمةِ، وانْصِبابِ العُلومِ عليه، وهذا مِن تَخْصيصِه إيَّاه بمَزيدِ الفضلِ عليه؛ لأنَّ مِن دَيْدَنِ الملوكِ إذا أرادوا أن يُدْنوا إلى أنفُسِهم بعْضَ خدَمِهم يضَعون أيدِيَهم عليهم تَلطُّفًا بهم، وتعظيمًا لشأنِهم، ووضْعُ اليدِ نُؤمِنُ به مِن غيرِ تكييفٍ ولا تمثيلٍ ولا تعطيلٍ، ولا نُفسِّرُه بما يُفسَّرُ به صِفاتُ الخَلْقِ، بل يُوكَلُ عِلمُ الكيفيَّةِ إلى اللهِ تعالى.

"فتَجلَّى لي"، أي: انكشَف وظهَر للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، " كلُّ شيءٍ، وعرَفتُ"، أي: فيما يَختصِمُ الملأُ الأعلى، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: "يا محمَّدُ"، قلتُ: "لبَّيك ربِّ"، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: "فيمَ يَختَصِمُ الملأُ الأعلى؟"، أي: أعاد عليه ربُّه السُّؤالَ بعدَما انكشَف للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم شأنُ ما يَتَحدَّثون فيه، قلتُ: "في الكفَّاراتِ"، أي: يَبحَثون ويتَكلَّمون في الكفَّاراتِ، أي: العِباداتِ الَّتي يَغفِرُ ويَمحو بها اللهُ عزَّ وجلَّ الذُّنوبَ والسَّيِّئاتِ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: "ما هُنَّ؟"، أي: ما هي تِلك الكفَّاراتُ؟ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مشْيُ الأقدامِ إلى الجَماعاتِ"، والمرادُ بها: صَلاةُ الجَماعةِ بالمسجدِ؛ لأنَّ المشيَ لها كما ثبَتَ في تِلك الرِّوايةِ: "لَم يَخطُ خُطوةً إلَّا رفَعه اللهُ بها درَجةً، وحَطَّ عنه خَطيئةً، حتَّى يَدخُلَ المسجدَ"، "والجلوسُ في المساجدِ بعدَ الصَّلاةِ"، والمرادُ به: انتظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، "وإسباغُ الوُضوءِ في المَكْروهاتِ"، أي: على المكارِهِ، والمرادُ: أنَّه يُبالِغُ في وُصولِ الماءِ إلى الأعضاء، وخاصةً في البَردِ الشَّديدِ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: "ثمَّ فيم؟"، أي: وأيُّ شيءٍ آخرَ يَكونُ منه الكفَّاراتُ؟ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إطعامُ الطَّعامِ"، أي: للمُحتاجِ والفَقيرِ، ويَدخُلُ فيه إطعامُ الضَّيفِ والقِرَى، "ولِينُ الكلامِ"، أي: الرِّفقُ مع الآخَرين، وإذا كان الأمرُ في الكلامِ فمِن الأَولى يكونُ أيضًا بالأفعالِ، "والصَّلاةُ باللَّيلِ والنَّاسُ نِيامٌ"، أي: قيامُ اللَّيلِ.

قال اللهُ عزَّ وجلَّ: "سَلْ؟"، أي: اطلُبْ حاجَتَك، "قُل"- وفي روايةٍ: قلتُ-، أي: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك فِعلَ الخيراتِ"، أي: أطلُبُ مِنك العونَ على إقامةِ أَوامِرِ الدِّينِ والأعمالِ الصَّالحةِ، "وتَرْكَ المنكَراتِ"، أي: الأعمالِ المنهيِّ عنها مِن أقوالٍ وأفعالٍ تُوجِبُ الذُّنوبَ على صاحبِها، "وحُبَّ المساكينِ"، وقيل: المرادُ بالمساكينِ هنا: مَن كان قَلبُه مُستَكينًا للهِ خاضِعًا له خاشعًا، ولأنَّ المساكينَ ليس عِندَهم مِن الدُّنيا ما يُوجِبُ مَحبَّتَهم لأَجلِه؛ فلا يُحِبُّون إلَّا للهِ عزَّ وجلَّ، والحبُّ في اللهِ مِن أوثَقِ عُرى الإيمانِ، والمُحِبُّ لأهلِ الإيمانِ وأهلِ طاعةِ اللهِ تعالى يَقرُبُ أن يَعمَلَ بعمَلِهم، "وأن تَغفِرَ لي"، أي: الذُّنوبَ والسَّيِّئاتِ، "وتَرحَمَني"، أي: تَشمَلَني برَحمتِك، "وإذا أرَدتَ فِتنةً في قومٍ"، أي: ضَلالةً أو عُقوبةً دُنيويَّةً، "فتوَفَّني غيرَ مفتونٍ"، أي: دونَ أن تَشمَلَني تلك الضَّلالةُ أو العُقوبةُ، "وأسألُك حُبَّك وحُبَّ مَن يُحِبُّك، وحُبَّ عمَلٍ يُقرِّبُ إلى حُبِّك"، أي: أنا طالبٌ لِمَحبَّةِ اللهِ، وحُبِّ العَملِ الَّذي يُؤدِّي فِعْلُه إلى التَّقرُّبِ مِن مَحبَّةِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه رضِيَ اللهُ عَنهم: "إنَّها حقٌّ"، أي: إنَّ تِلك الرُّؤيةَ حقٌّ، "فادْرُسوها"، أي: احْفَظوا تلك الرُّؤيةَ وما ورَد فيها مِن أوامِرَ ودُعاءٍ، "ثمَّ تَعلَّموها" قيل: أي: لِتَعْلَموها فتَكونَ سببًا لِمَعرفتِكم للأعمالِ الصَّالحةِ.

وفي الحديثِ: إثباتُ رؤيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للهِ عزَّ وجلَّ في رؤيا مِن مَنامِه.

وفيه: إثباتُ أنَّ للهِ تعالى كفًّا وأنامِلَ تَليقُ بذَاتِه وجَلالِه.

وفيه: أنَّ مِن عادتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم تَعْجيلَ الفجرِ.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي ت شاكر (5/ 368) 3235 - حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هائئ أبو هانئ اليشكري حدثنا جهضم بن عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي : أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وتجوز في صلاته فلما سلم دعا بصوته قال لنا على مصافكم كما أنتم ثم انفتل إلينا ثم قال أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك رب قال فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت لا أدري قالها ثلاثا قال فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال يا محمد قلت لبيك رب قال فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت في الكفارات قال ما هن ؟ قالت مشي الأقدام إلى الحسنات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء حين الكريهات قال فيم قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام قال سل قلت اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأنت تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنها حق فادرسوها ثم تعلموها

قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هذا حديث حسن صحيح وقال هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثنا خالد بن اللجلاج حدثني عبد الرحمن بن عائش الخضرمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وهذا غير محفوظ هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وروى بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي صلى الله عليه و سلم وهذا أصح و عبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم

قال الشيخ الألباني : صحيح

مسند أحمد مخرجا (36/ 422) 22109 - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا جهضم يعني اليمامي، حدثنا يحيى يعني ابن أبي كثير، حدثنا زيد يعني ابن أبي سلام، عن أبي سلام وهو زيد بن سلام بن أبي سلام نسبه إلى جده، أنه حدثه عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا، فثوب بالصلاة وصلى وتجوز في صلاته فلما سلم.

قال: كما أنتم على مصافكم .

ثم أقبل إلينا.

فقال: " إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة إني قمت من الليل، فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استيقظت، فإذا أنا بربي في أحسن صورة.

فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب.

قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب، فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات.

قال: وما الكفارات؟ قلت: نقل الأقدام إلى الجمعات، وجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء عند الكريهات.

قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام.

قال: سل.

قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها حق فادرسوها وتعلموها

المعجم الكبير للطبراني (20/ 109) 216 - حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي، ثنا محمد بن سنان العوقي، ثنا جهضم بن عبد الله اليمامي، ح وحدثنا محمد بن محمد التمار البصري، ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، ثنا موسى بن خلف العمي، قالا: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي عبد الرحمن السكسكي، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة حتى كادت الشمس تطلع، فلما صلى بنا الغداة قال: " صليت الليلة ما قضي لي، ووضعت جنبي في المسجد، فأتاني ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا يا رب، قالها ثلاث مرات، قلت: لا يا رب، فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، فتجلى لي كل شيء وعرفته، فقلت: في الدرجات، والكفارات، قال: فما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة والناس نيام، قال: صدقت، قال: فما الكفارات؟ قلت: إسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ونقل الأقدام إلى الجمعات، قال: صدقت، قال: سل يا محمد، قال: قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بين عبادك فتنة فاقبضني إليك وأنا غير مفتون، اللهم إني أسألك حبك، وحب من أحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلموهن وادرسوهن فإنهن حق

أحاديث ذات صلة