أنَّ عمرَ أحلَّ منَ الشرابِ ما طُبِخَ فذهبَ ثلثاهُ وبقيَ ثلثُهُ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - ما يحل من الأشربة# أشربة - الطلاء
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: سعيد بن المسيب
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مالك (3134)، والشافعي في ((المسند)) (1388)، والبيهقي (17494) جميعهم بنحوه.

الشرح والتوضيح

كتابُ عمرَ بنِ الخطَّابِ إلى أبي موسى: أمَّا بعدُ، فإنَّها قدِمَت عليَّ عيرٌ منَ الشَّامِ تحملُ شرابًا غليظًا أسودَ كطِلاءِ الإبلِ، وإنِّي سألتُهُم على كَم يطبخونَهُ، فأخبروني أنَّهم يطبخونَهُ على الثُّلُثَيْنِ، ذَهَبَ ثلثاهُ الأخبَثانِ، ثلثٌ ببغيِهِ، وثلثٌ بريحِهِ، فمُر مَن قِبلَكَ يشربونَهُ الراوي : عامر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5732 خلاصة حكم المحدث : صحيح [لغيره] التخريج : أخرجه النسائي (5716) بلفظه.

كان عُمرُ رَضِي اللهُ عَنه مِثالًا للخَليفةِ الَّذي يَقومُ بين الرَّعيَّةِ بالقِسطِ والعَدلِ، فيُرشِّدُ لهم أُمورَ دِينِهم ودنياهم.

وفي هذا الأثرِ يقولُ عامِرُ بنُ عبدِ اللهِ: "قرأتُ كتابَ عُمرَ بنِ الخطَّابِ إلى أبي موسى"، أي: رِسالتَه له، وكان أبو موسى الأشعَريُّ رَضِي اللهُ عَنه أحَدَ عُمَّالِه، وفي الرِّسالةِ: "أمَّا بعدُ، فإنَّها قَدِمَتْ علَيَّ عِيرٌ مِن الشَّامِ"، أي: قافِلةٌ، وتُطلَقُ العِيرُ على الإبلِ، تَحمِلُ نَوعًا مِن أنواعِ الشَّرابِ، "غَليظًا أسوَدَ"، أي: مُتماسِكًا وفيه كَثافةٌ، "كطِلاءِ الإبِلِ"، هذا بَيانٌ لصِفةِ الشَّرابِ، والمرادُ بطِلاءِ الإبِلِ: ما يُطلَى به الجَملُ الأجرَبُ، والمرادُ بالشَّرابِ: هو الشَّرابُ المَطبوخُ مِن العِنبِ حتَّى يَجمُدَ ويتماسَكَ، "وإنِّي سَألتُهم"، أي: سأَلَ أهلَ العِيرِ، "على كَم يَطبُخُونَه؟"، أي: مَتى يكونُ نُضْجُه؟ "فأخبَروني أنَّهم يَطبُخونَه على الثُّلثَين"، أي: إذا تَبخَّرَ منه الثُّلُثان وبَقي الثُّلُثُ، "ذهَبَ ثُلُثاه الأَخْبَثان؛ ثُلُثٌ ببَغْيِه، وثُلُثٌ برِيحِه"، أي: ثُلُثٌ خَبيثٌ بسبَبِ بَغْيِه، وثُلثٌ خَبيثٌ بسببِ رِيحِه؛ فإنَّهما يتَبخَّران منه عند طَبخِه على النَّارِ، "فمُرْ مَن قِبَلَك يَشرَبونَه"، أي: ائْذَنْ لِمَن تحتَك مِن الرَّعيَّةِ أنْ يَشرَبوا هذا الطِّلاءَ إذا ما بَقي ثُلُثُه.

وفي الأثَرِ: مَشروعيَّةُ شَرابِ الطِّلاءِ وما عُصِرَ مِنَ العِنَبِ إذا طُبِخَ وذَهَب عنه الخَبثُ والسُّكرُ .

الأصول والأحكام

موطأ مالك ت الأعظمي (5/ 1241) 3134 - وحدثني عن مالك، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، أنه أخبره عن محمود بن لبيد الأنصاري، أن عمر بن الخطاب ، حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها.

وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب.

فقال عمر: اشربوا هذا العسل.

قالوا: لا يصلحنا العسل.

فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر؟ قال: نعم.

فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث.

فأتوا به عمر فأدخل فيه عمر إصبعه ثم رفع يده.

فتبعها يتمطط فقال: هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه.

فقال له عبادة بن الصامت أحللتها.

والله فقال عمر: كلا والله اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم.

ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم

مسند الشافعي (معتمد) (ص: 1251)

1388- أخبرنا مالك ، عن داود بن الحصين ، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ ، وعن سلمة بن عوف بن سلامة ، أخبراه عن محمود بن لبيد الأنصاري ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قدم الشام فشكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا : لا يصلحنا إلا هذا الشراب ، فقال عمر : اشربوا العسل ، فقالوا : لا يصلحنا العسل ، فقال رجال من أهل الأرض : هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر ؟ فقال : نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر رضي الله عنه ، فأدخل عمر فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها فتمطط فقال : هذا الطلاء ، هذا مثل طلاء الإبل ، فأمرهم أن يشربوه ، فقال له عبادة بن الصامت : أحللتها لهم والله ، فقال عمر : كلا والله ، اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ، ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم.

السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (17/ 433)

17494- وذلك فيما، أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، وعن سلمة بن عوف بن سلامة، أخبراه، عن محمود بن لبيد الأنصاري، أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه حين قدم الشام فشكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها، وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر رضي الله عنه: اشربوا العسل، فقالوا: لا يصلحنا العسل، فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر؟ فقال: نعم، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث، فأتوا به عمر رضي الله عنه فأدخل عمر رضي الله عنه فيه إصبعه ثم رفع يده، فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء، هذا مثل طلاء الإبل، فأمرهم عمر رضي الله عنه أن يشربوه، فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها والله، فقال عمر رضي الله عنه: كلا والله، اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم، ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم.

أحاديث ذات صلة