لمَّا كانَ يومُ بدرٍ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: مَن فعلَ كذا وَكَذا، فلَهُ كذا وَكَذا، فذَهَبَ شبَّانُ الرِّجالِ، وجلَستِ الشُّيوخُ تحتَ الرَّاياتِ، فلمَّا كانَتِ القسمة، جاءتِ الشُّبَّانُ يطلبونَ نفلَهُم فقالت الشُّيوخُ: لا تستأثِروا علَينا، فإنَّا كنَّا تحتَ الرَّاياتِ، ولوِ انهزَمتُمْ كنَّا ردءًا لَكُم، فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يَسْئَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ فقرأَ حتَّى بلغَ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يقولُ: أطيعوني في هَذا الأمرِ، كَما رأيتُمْ عاقبةَ أَمري، حيثُ خَرجتُمْ وأنتُمْ كارِهونَ، فقَسمَ بينَهُم بالسَّواءِ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الرايات والألوية# غنائم - الغنائم وتقسيمها# جهاد - الترغيب في الجهاد# مغازي - غزوة بدر# تفسير آيات - سورة الأنفال
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5208)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (3/135)

الشرح والتوضيح

مَن فعلَ كذا وَكَذا ، فلَهُ منَ النَّفلِ كذا وَكَذا .

قالَ : فتقدَّمَ الفتيانُ ولزِمَ المشيخةُ الرَّاياتِ فلم يبرَحوها ، فلمَّا فَتحَ اللَّهُ عليهم قالَ المشيَخةُ : كنَّا رِدءًا لَكُم لوِ انهزَمتُمْ لَفِئْتُم إلينا ، فلا تذهَبوا بالمغنمِ ونبقَى ، فأبى الفتيانُ وقالوا : جعلَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لَنا ، فأنزلَ اللَّهُ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إلى قولِهِ : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يقولُ : فَكانَ ذلِكَ خيرًا لَهُم ، فَكَذلِكَ أيضًا فأطيعوني فإنِّي أعلَمُ بعاقبةِ هذا منكُم الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2737 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2737)، والحاكم (2594)، والبيهقي (13088) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا بَعَثَ جيشًا أو سَريَّةً بَثَّ فيهم رُوحَ الشَّجاعةِ والبُطولةِ، وشَجَّعهم على القتالِ والجهادِ، وأَمَرَهم بتقوى اللهِ والاسْتِعانةِ به؛ فثَمَّ النَّصرُ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ بَدْرٍ"، أي: لصَحابتِه رَضِيَ اللهُ عنهُم: "مَنْ فَعَلَ كذا وكذا، فلَهُ مِنَ النَّفَلِ كذا وكذا"، أي: مَنْ فَعَلَ بطولةً أو شجاعةً أو غيرَ ذَلِكَ مِن عِظامِ الأمورِ فلَه مِن الغنيمةِ جائزةٌ فوقَ نصيبِه؛ وذلك تشجيعًا وتحميسًا لهم، والنَّفَلُ هو: ما يُعْطى المجاهِدُ في سبيلِ اللهِ زيادةً على السَّهامِ.

قال ابنُ عبَّاسٍ: "فتَقدَّمَ الفِتْيانُ"، أي: للقِتالِ بشجاعةٍ وحَماسٍ، والمُرادُ بالفِتيانِ: الشَّبابُ صِغار السِّنِّ، "ولَزِمَ المشيخةُ"، أي: أَمْسَكَ الشُّيوخُ كِبارُ السِّنِّ، "الرَّاياتِ"، أي: الأعلامَ، "فلم يَبْرَحوها"، أي: فلَمْ يَتْرُكوها وظَلُّوا بجانِبِها، "فلمَّا فَتَحَ اللهُ عليهِم"، أي: فلمَّا نَصَرَهم اللهُ في المعركةِ، "قال المشيخةُ"، أي: قال الشُّيوخُ كِبار السِّنِّ: "كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ"، أي: كُنَّا عَونًا لكم ومدَدًا، "لو انَهْزَمتُم لَفِئتُمْ إلينا"، أي: لو غَلَبَكم العدوُّ لرَجَعْتُم إلينا، "فلا تَذْهَبوا بالمَغْنَمِ ونَبْقى"، أي: فلا تَحْصُلوا بمُفردِكُمْ على الغنيمةِ كلِّها دونَنا، كأنَّهم يتَعجَّبون ويَرْفُضونَ اسْتِحواذَ الشَّبابِ على الغَنيمةِ كلِّها دونَهم، "فأَبَى الفِتيانُ"، أي: فرَفَض الشَّبابُ قولَ الشُّيوخِ مُسْتنكِرينَ لقولِهم، "وقالوا"، أي: الشَّبابُ: "جَعَلَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لنا"، أي: قد وَعَدَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذه الجوائزِ من الغنيمةِ فنَحْنُ أصحابُها.

قال ابنُ عبَّاسٍ: "فأَنْزَلَ اللهُ"، أي: قولَهُ تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسول} [الأنفال: 1] ، أي: إنْ سألوكَ يا أيُّها النبيُّ، عن الغنائمِ فقُلْ لهم: إنَّ الغنائمَ للهِ وللرَّسولِ يَجْعَلُها اللهُ حيثُ شاء، إلى قولِه: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} [الأنفال: 5] ، أي: كما أَخْرَجَكَ اللهُ من المدينةِ بوحيٍ مِنْهُ للظَّفَرِ بِعيرِ قُريشٍ، وإنْ كان بعضُ المؤمنينَ كارِهينَ للخُروجِ مِن أَجْلِ مَشَقَّةِ السَّفَرِ والقِتالِ، "فكان ذلك خيرًا لهم"، أي: فكان الخروجُ إلى العِيرِ خيرًا لهم؛ حيثُ انْتَصروا وظَفِرُوا؛ "فكذلك أيضًا فأَطِيعوني"، وهذا مِن كلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمعنى: فأَطِيعوني أيضًا في هذا الموقفِ بما قَسَمتُ مِن الغنيمةِ بينَ الشَّبابِ والشُّيوخِ؛ "فإنِّي أَعْلَمُ بعاقِبةِ هذا مِنْكُمْ"، أي: فأنا رسولُ اللهِ وأَعْلَمُ مِنْكُمْ بمآلِ هذا الأَمْرِ وعاقِبَتِه.

وفي الحَديثِ: فضلُ اتِّباعِ أوامِرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: الحثُّ على تَشجيعِ الجيشِ وتَحميسِه عندَ المعارِكِ.

وفيه: الأَمْرُ بطاعةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولو لَمْ يُوافِقْ أَمْرُه هوى المرءِ.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار - ط مصر (3/ 232) :

‌5208 - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، قال: ثنا أسد بن موسى ، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: ثنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: " لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل كذا وكذا ، فله كذا وكذا ، فذهب شبان الرجال ، وجلست الشيوخ تحت الرايات ، فلما كانت الغنيمة ، جاءت الشبان يطلبون نفلهم فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا ، فإنا كنا تحت الرايات ، ولو انهزمتم كنا ردءا لكم ، فأنزل الله عز وجل {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] فقرأ حتى بلغ {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} [الأنفال: 5] يقول: " أطيعوني في هذا الأمر ، كما رأيتم عاقبة أمري ، حيث خرجتم وأنتم كارهون ، فقسم بينهم بالسواء بما قسم ففي هذا الحديث منع رسول الله صلى الله عليه وسلم الشبان ، ما كان جعله لهم ففي هذا الحديث دليل على أن الأسلاب لا تجب للقاتلين ، ولولا ذلك ، لما منعهم منها ، ولا أعطاهم أسلاب من استأثروا بقتله ، دون من سواهم ، ممن تخلف عنهم فإن قال قائل: فما وجه منعه صلى الله عليه وسلم إياهم ما كان جعله لهم؟ قيل له: لأن ما كان جعله لهم ، فإنما كان لأن يفعلوا ما هو صلاح لسائر المسلمين ، وليس من صلاح المسلمين تركهم الرايات ، والخروج عنها ، وإضاعة الحافظين لها فلما خرجوا عن ذلك ، كانوا قد خرجوا عن المعنى الذي به يستحقون ما جعل لهم ، فمنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك ، والله تعالى أعلم.

دلائل النبوة للبيهقي (3/ 135) أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن بكر، قال: أخبرنا أبو داود، قال: أخبرنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا،، قال: فتقدم الفتيان، ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح الله تعالى عليهم قالت المشيخة: كنا ردءا لكم لو انهزمتم فئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، فأنزل الله جل ثناؤه: يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم- إلى قوله- كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون.

يقول: فكان ذلك خيرا لهم، فكذلك أيضا أطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم.

دلائل النبوة للبيهقي (3/ 136) وأخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: أخبرنا أبو داود، قال: أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال، قال: أخبرنا يزيد ابن خالد بن موهب الهمداني، قال: أخبرنا يحيى بن أبي زائدة، قال: أخبرنا داود بهذا الحديث بإسناده، قال: فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواء وحديث خالد أتم.

أحاديث ذات صلة