قال: وسمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ اللهَ خلَقَ خلْقَه، ثُمَّ جعَلَهم في ظُلمةٍ، ثُمَّ أخَذَ مِن نورِه ما شاء فألقاه عليهم، فأصابَ النَّورُ مَن شاء أنْ يُصيبَه، وأخطَأَ مَن شاء، فمَن أصابَه النُّورُ يومئذٍ فقد اهتَدى، وَمن أخطَأَه يومئذٍ ضلَّ، فلذلك قُلْتُ: جفَّ القَلمُ بما هو كائنٌ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# قدر - جف القلم على علم الله# قدر - كل شيء بقدر# خلق - بدء الخلق وعجائبه# قدر - وقوع قدر الله وقضائه
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6854م) واللفظ له، والفريابي في ((القدر)) (67)، والآجري في ((الشريعة)) (337)

الشرح والتوضيح

إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ خلقَ خلقَهُ في ظُلمةٍ ، فألقى علَيهم من نورِهِ ، فمَن أصابَهُ من ذلِكَ النُّورِ اهتدى ، ومن أخطأَهُ ضلَّ ، فلذلِكَ أقولُ : جَفَّ القلمُ على عِلمِ اللَّهِ .

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2642 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2642) واللفظ له، وأحمد (6644) الهِدايةُ والضَّلالُ بيدِ اللهِ تعالى بحسَبِ عدلِه وحِكمتِه سبحانه؛ فمَن كتَب اللهُ له الهِدايةَ بفَضْلِه اهتَدى، ومَن كتَب عليه الضَّلالةَ بعَدْلِه ضلَّ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَق خَلْقَه في ظُلمَةٍ"، "فمَن أصابه"، أي: وقَع عليه، "مِن ذلك النُّورِ اهتدى"، أي: كان ذلك النُّورُ سببًا في هِدايَتِه مِن تِلك الظُّلمةِ الَّتي خُلِق فيها، "ومَن أخطَأه"، أي: ومَن لم يُصِبْه ذلك النُّورُ، "ضلَّ"، أي: بَقِي في ظُلمتِه وشَهواتِه الَّتي تُبعِدُه عن طريقِ الهدايةِ، وقيل: المرادُ بالنورِ ما نَصَب اللهُ للخلقِ مِن الشواهدِ والحُجج، وما أنزل إليهم من الآياتِ والنُّذر؛ لهدايتهم؛ إذ لولا ذلك لبَقُوا في ظلماتِ الضَّلالةِ والجهالةِ، والمراد بإصابةِ النورِ الاعتبارُ بالحُججِ والشواهدِ والانتفاعُ بها؛ فمَن شاءَ اللهُ هدايتَه وشاهدَ حُججَه واعتبَر بآياتِه واستدلَّ بشَواهدِه بالنظرِ الصَّحيحِ؛ فهو الذي أصابَه ذلك النورُ، فخَلَص من تلك الظُّلمةِ واهتدَى، ومَن لم يشأَ هدايتَه فعَمِي عن آياته، فهو الذي حُرِمَ من ذلك النورِ وبقِيَ في الظلماتِ متحيرًا، كما قال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر: 22] .

قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فلِذلك أقولُ"، أي: بسَببِ عدَمِ تغيُّرِ ما جَرى تقديرُه مِن الإيمانِ والطَّاعةِ، والكفرِ والمعصيةِ: "جفَّ القلَمُ"، أي: فرَغ مِن الكتابةِ الَّتي أُمِر بها حينَ خَلَقه اللهُ عزَّ وجلَّ وأمَره أن يَكتُبَ ما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ، "على عِلمِ اللهِ"، أي: على ما حَكَم اللهُ عزَّ وجلَّ به في الأزَلِ على عِبادِه.

وفي الحديثِ: أنَّ الهدايةَ والضلالةَ بمشيئةِ اللهِ وتَقديرِه في الأزَلِ، وأنَّ إصابةَ الهُدَى إنَّما هو بمشيئةِ اللهِ وتوفيقِه، وبإلقاءِ نورِ الهدايةِ في قلب العَبدِ، وليس العبدُ مستقلًّا بإصابةِ الهُدَى.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (11/ 441 ط الرسالة) ((6854- حدثنا أبو المغيرة، حدثنا محمد بن مهاجر، أخبرني عروة بن رويم، عن ابن الديلمي الذي كان يسكن بيت المقدس، قال: ثم سألته: هل سمعت يا عبد الله بن عمرو ، رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شارب الخمر بشيء؟ قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يشرب الخمر أحد من أمتي فيقبل الله منه صلاة أربعين صباحا)).

6854 م- قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله خلق خلقه، ثم جعلهم في ظلمة، ثم أخذ من نوره ما شاء فألقاه عليهم، فأصاب النور من شاء أن يصيبه، وأخطأ من شاء، فمن أصابه النور يومئذ فقد اهتدى، ومن أخطأه يومئذ ضل، فلذلك قلت: جف القلم بما هو كائن)).

القدر للفريابي (ص: 73) 67 حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي, حدثني ربيعة بن يزيد، [عن عبد الله بن الديلمي]، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله خلق خلقه في ظلمة، وألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء اهتدى، ومن أخطأه ضل)).

قال عبد الله بن عمرو: ولذلك أقول: جف القلم بما هو كائن.

68 حدثنا أبو مروان المصيصي، حدثنا أبو إسحاق الفزاري, عن الأوزاعي، حدثنا ربيعة بن يزيد, ويحيى بن أبي عمرو, عن عبد الله بن الديلمي, قال: دخلت على عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما حائطا له بالطائف، فذكر قصة شارب الخمر، ثم قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من النور يؤمئذ اهتدى, ومن أخطأه ضل))،

فلذلك أقول: جف القلم على علم الله عز وجل.

69 حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا أبو إسحاق, عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله رضي الله عنه, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فذكر مثله ولم يذكر فيه يحيى بن أبي عمرو.

[الشريعة للآجري] (2/ 757) ‌337- وأخبرنا الفريابي قال: نا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: نا الوليد بن مسلم قال: نا الأوزاعي قال: حدثني ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة، وألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى به، ومن أخطأه ضل)) قال عبد الله بن عمرو: ولذلك أقول: جف القلم بما هو كائن.

338- وأخبرنا الفريابي قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن الديلمي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل)) ولذلك أقول: جف القلم على علم الله تعالى.

أحاديث ذات صلة